فهرس المحتويات
| الموضوع | الرابط |
|---|---|
| كتابة الوحي في مكة المكرمة | #mecca |
| كتابة الوحي في المدينة المنورة | #medina |
| طرق ووسائل كتابة الوحي | #methods |
| جمع القرآن الكريم | #compilation |
| المصادر | #references |
الكتبة الأوائل في مكة: بداية تدوين الوحي
يُعتبر عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أول من قام بتدوين الوحي النبوي الشريف في مكة المكرمة. لكنّه ارتدّ عن الإسلام لفترة قبل أن يعود إليه في يوم الفتح، حيث عُرف بعد ذلك بحسن إسلامه. وقد شغل مناصب مهمة، حتى ولاه عثمان بن عفان مصر، حيث قاد فتح إفريقية وانتقل بعدها إلى فلسطين وتوفى فيها. يُظهر هذا الحدث حرص النبي صلى الله عليه وسلم على توثيق كلام الله منذ المراحل الأولى للإسلام، وكيف أن الكتابة ساهمت في حفظ الوحي ونشره.
جاء الإسلام ليرقى بالحياة العربية في جميع جوانبها، بما في ذلك الكتابة. فقد كان للكتابة دور محوري في حفظ الوحي ونقل الرسالة إلى مختلف الأمم، وقد أولى النبي صلى الله عليه وسلم أهمية بالغة لهذا الجانب، مثال ذلك ما فعله في غزوة بدر عندما جعل تعليم الكتابة فدية للأسرى، مما يُظهر اهتمامه بنشر المعرفة والكتابة بين الناس.
كتابة الوحي في المدينة المنورة: مرحلة جديدة
بعد الهجرة النبوية الشريفة إلى المدينة المنورة، تولى أبي بن كعب -رضي الله عنه- مهمة كتابة الوحي، قبل أن ينضم إليه زيد بن ثابت. روى أنس بن مالك -رضي الله عنه-: (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ لِأُبَيٍّ: إنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأَ عَلَيْكَ قالَ: آللَّهُ سَمَّانِي لَكَ؟ قالَ: اللَّهُ سَمَّاكَ لي، قالَ: فَجَعَلَ أُبَيٌّ يَبْكِي). [٣] وقد كان أبي بن كعب يُعدّ من كتاب الوحي الرئيسيين في المدينة المنورة. وفي حالة انشغال أبيّ أو غيابه، كان النبي صلى الله عليه وسلم يُكلف زيد بن ثابت بهذه المهمة. وقد شاركا معاً في كتابة الوحي ورسائل النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك والوفود.
كان أبي بن كعب من بني النجار من الخزرج، وشارك في جميع الغزوات مع النبي صلى الله عليه وسلم. بالإضافة إلى كتابة الوحي، كان يُقدم الفتاوى في عهد النبي، وقد شارك في جمع القرآن الكريم مع عثمان بن عفان -رضي الله عنهما-، وتوفى في المدينة المنورة.
الوسائل والطرق المُستخدمة في كتابة الوحي
كان النبي صلى الله عليه وسلم يُولي القرآن الكريم عناية فائقة، حيث كان يحفظ ما يُوحى إليه ويقرؤه على الصحابة، الذين كانوا ينشرونه بينهم ويتعلمونه من بعضهم البعض. كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بتدوين ما يُوحى به، ليتوافق الحفظ بالقلم مع الحفظ بالذاكرة. وقد وردت أحاديث شريفة تُحث على كتابة القرآن الكريم، ومنها: (لا تَكْتُبُوا عَنِّي، ومَن كَتَبَ عَنِّي غيرَ القُرْآنِ فَلْيَمْحُهُ، وحَدِّثُوا عَنِّي، ولا حَرَجَ).[٦] وهذا يُبين اهتمام النبي صلى الله عليه وسلم بكتابة القرآن الكريم.
استخدم الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم مواد مختلفة للكتابة، كانت كلها طاهرة ونظيفة وسهلة الحمل، ومنها: الكرانيف (أجزاء غليظة من النخلة)، العسف والعسيب والكرنب (أجزاء أخرى من النخلة)، الرقاع (قطع من القماش أو الجلد أو الورق)، الأديم (جلود الحيوانات)، الأكتاف (عظام)، الأقتاب (خشب)، الأضلاع، اللخاف (قطع من الحجارة الرقيقة). وكانت تُستخدم أدوات متنوعة للكتابة، مثل النقش أو الدواة والمداد. وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (ادْعُ لي زَيْدًا ولْيَجِئْ باللَّوْحِ والدَّوَاةِ والكَتِفِ – أوِ الكَتِفِ والدَّوَاةِ – ثُمَّ قالَ: اكْتُبْ {لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ..}).[٩]
جمع القرآن الكريم: توحيد كلام الله
كان القرآن الكريم في العصر النبوي الشريف مكتوباً على رقاع وصحف متفرقة. بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وخلال خلافة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-، حدثت العديد من الردات عن الإسلام، واسْتُشهِد عدد كبير من حفظة القرآن الكريم، مما دفع عمر بن الخطاب إلى اقتراح جمع القرآن الكريم في مصحف واحد.
في البداية، تردد أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- في هذا الأمر، خوفاً من عمل ما لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكن بعد التشاور والتفكير، وافق على الفكرة، وكلف زيد بن ثابت -رضي الله عنه- بهذه المهمة، ليُصبح أبو بكر الصديق -رضي الله عنه- أول من جمع القرآن الكريم في مصحف واحد.








