قصيدة حبّ آسرة

محتويات

بدون قيود قرار الحب
أجمل معاني الحب أعظم مشاعر الحب

بدون قيود

أحبيني بلا عقد، ضعي نفسكِ بين كفيّ، أحبيني لأسبوع، لأيام، لساعات، فلستُ أنا من يهتم بالأبد. أنا تشرين، شهر الرياح والأمطار والبرد، أنا تشرين، فسأُسحقُكِ كصاعقة على جسدي. أحبيني بكلّ وحشية التراب، بكلّ حرارة الأدغال، بكلّ شراسة المطر، ولا تبقي ولا تذري، ولا تتحضري أبداً.

أجمل معاني الحب

إنّي عشقتُكِ واتّخذتُ قراراً، فلمَنْ أُقدِّمُ أعذاري؟ لا سلطة في الحبّ تعلو سلطتي، فالرأيُ رأيي، والخيارُ خياري. هذي أحاسيسي فلا تتدخّلي، أرجوكِ، بين البحرِ والبّحّار، ظلي على أرض الحياد، فإنّني سأزيدُ إصراراً على إصرار. ماذا أُخافُ؟ أنا الشرائعُ كلّها، وأنا المحيطُ وأنتِ من أنهاري، وأنا النساءُ جعلتهنّ خواتماً بأصابعي، وكواكباً بمداري. خليكِ صامتةً ولا تتكلّمي، فأنا أُديرُ مع النساء حواري، وأنا الذي أُعطي مراسيمَ الهوى للواقفاتِ أمامَ باب مزاري، وأنا أُرتِّبُ دولتي وخرائطي، وأنا الذي أختارُ لونَ بحاري، وأنا أُقرِّرُ مَنْ سيدخُلُ جنّتي، وأنا أُقرِّرُ مَنْ سيدخُلُ ناري. أنا في الهوى مُتحكّمٌ متسلّطٌ، في كلّ عشق نكهةُ استعمار، فاستسلمي لإرادتي ومشيئتي، واستقبلي بطفولةٍ أمطاري. إن كان عندي ما أقولُ فإنّني سأقولهُ للواحدِ القهّار. عيناكِ وحدُهما هما شرعيّتي، مراكبي، وصديقتا أسفاري. إن كان لي وطنٌ فوجهُكِ موطني، أو كان لي دارٌ فحبّكِ داري. مَن ذا يُحاسبني عليكِ وأنتِ هبةُ السماء ونعمةُ الأقدارِ؟ مَن ذا يُحاسبني على ما في دمي من لؤلؤٍ وزُمُرُّدٍ ومَحَارِ؟ أيُناقشونَ الديكَ في ألوانهِ، وشقائقَ النُّعْمانِ في نَوَّارِ؟ يا أنتِ يا سلطانتي، ومليكتي، يا كوكبي البحريّ يا عَشتاري. إني أُحبُّكِ دونَ أيِّ تحفُّظٍ، وأعيشُ فيكِ ولادتي ودماري. إنّي اقتَرَفْتُكِ عامداً مُتَعمِّداً، إن كنتِ عاراً يا لروعةِ عاري! ماذا أُخافُ؟ ومَنْ أُخافُ؟ أنا الذي نامَ الزمانُ على صدى أوتاري، وأنا مفاتيحُ القصيدةِ في يدي، من قبل بَشّارٍ ومن مِهْيارِ، وأنا جعلتُ الشّعرَ خُبزاً ساخناً، وجعلتهُ ثمراً على الأشجارِ. سافرتُ في بحرِ النساءِ ولم أزلْ من يومها مقطوعةً أخباري.

كما ينبت العشبُ بينَ مفاصلِ صخرةٍ، وجدنا غريبين يوماً، وكانت سماءُ الربيعِ تُؤلِّفُ نجمةً ونجمةً، وكنتُ أُؤلِّفُ فقرةً حبلاً بعينيكِ، غنّيتها. أتعلمين يا عيناكِ أنّي انتظرتُ طويلاً، كما ينتظرُ الصيفُ طائراً، ونمتُ نومَ المهاجرِ، فعيونٌ تنامُ لتصحوَ عينٌ طويلاً، وتبكي على أُختها. حبيبانِ نحنُ، إلى أن ينامَ القمرُ، ونعلمُ أنّ العناقَ، وأنّ القبلَ طعامُ ليالي الغزلِ، وأنّ الصباحَ ينادي خطايَ لكي تستمرّ على الدربِ يوماً جديداً. صديقانِ نحنُ، فسأُسيرُ بقربي كفا بكفّ، معاً نصنعُ الخبرَ والأغنياتِ. لماذا نسألُ هذا الطريقَ لأيّ مصيرٍ يسيرُ بنا؟ ومن أينَ لَمْلَمْتُ أقدامَنا؟ فحسبي، وحسبُكِ، أنا نسيرُ معاً، للأبد. لماذا نَفتَشُ عن أغنياتِ البكاءِ بديوانِ شعرٍ قديمٍ؟ ونسألُ يا حبّنا هل تدومُ؟ أحبُّكِ حبّ القوافلِ واحةَ عشبٍ وماءٍ، وحبّ الفقيرِ الرغيفَ. كما ينبتُ العشبُ بينَ مفاصلِ صخرةٍ، وجدنا غريبينَ يوماً، ونبقى رفيقينَ دوماً.

أحبُّكِ أكثرُ، تكبّرينَ تكبّرينَ، فمهما يكنْ من جفاكِ ستبقينَ بعينيَ ولَحمي ملاكاً، وتبقينَ كما شاءَ لي حبُّنا أن أراكِ، نسيمُكِ عنبرٌ، وأرضُكِ سكرٌ، إني أحبُّكِ أكثرُ. إياكِ خَمائلُ، لكنّني لا أُغنّيكِ كلّ البلابلِ، فإنّ السلاسلَ تُعلِّمني أن أقاتلَ، أقاتلَ أقاتلَ، لأني أحبُّكِ أكثرُ. غنائي خناجرُ وردٍ، وصَمْتي طفولةُ رعدٍ، وزُنْيقةٌ من دماءِ فؤادي، وأنتِ الثرى والسماءُ، وقلبُكِ أخضَرُ، وجزرُ الهوى فيكِ مَدٌّ. كيفَ إذنْ لا أُحبُّكِ أكثرُ؟ وأنتِ كما شاءَ لي حبُّنا أن أراكِ، نسيمُكِ عنبرٌ، وأرضُكِ سكرٌ، وقلبُكِ أخضَرُ. إني طفلُ هواكِ، على حضنِكِ الحلو أَنْمُو وأَكبَرُ.

Exit mobile version