قصة بائعة الكبريت: تحليل وتفسير

تحليل لقصة بائعة الكبريت للكاتب هانز كريستيان أندرسن. استكشاف لأهداف القصة ورمزيتها، ومصير الطفلة اليتيمة.

نظرة عامة على القصة

تُعتبر قصة بائعة الكبريت من الأعمال الأدبية المؤثرة التي أبدعها الكاتب الدنماركي الشهير هانز كريستيان أندرسن. تدور الأحداث حول فتاة صغيرة تبيع أعواد الكبريت في ليلة رأس السنة القارسة، وتعاني من البرد والجوع. تم نشر هذه القصة لأول مرة في عام 1845، وسرعان ما انتشرت على نطاق واسع، وتم تحويلها إلى أفلام رسوم متحركة.

معلومات عن هانز كريستيان أندرسن

يُعرف هانز كريستيان أندرسن بإبداعه في مجال قصص الأطفال الخيالية ذات الطابع المبتكر والمؤثر. من بين أعماله البارزة الأخرى: البطة الدميمة، الأميرة وحبة البازلاء، حورية البحر الصغيرة، بالإضافة إلى قصة بائعة الكبريت. لم تحظ كتاباته بالاهتمام الكافي في البداية بسبب توجهه إلى جمهور الأطفال، ولكن مع مرور الوقت، لفتت أعماله انتباه الجميع، بمن فيهم النقاد. كتب أندرسن أيضًا روايات عن السفر، وقصائد تمجد التراث الإسكندنافي، إلى جانب القصص الكلاسيكية. في عام 1845، بدأت قصصه تترجم إلى اللغة الإنجليزية، مما ساهم في شهرته العالمية.

عرض تفصيلي لأحداث القصة

تحكي القصة عن فتاة صغيرة فقيرة ذات شعر ذهبي جميل، تجوب الشوارع في ليلة رأس السنة لبيع أعواد الكبريت. كانت الليلة شديدة البرودة، حيث يتساقط الثلج بكثافة. كانت الفتاة ترتجف من البرد القارس، ولا ترتدي ما يحمي رأسها من الثلج المتساقط. فقدت حذاءها وأصبحت تمشي حافية القدمين، وشعرت بجوع شديد. كانت تخشى العودة إلى المنزل خوفًا من والدها الذي طلب منها بيع أعواد الكبريت.

بعد أن بلغ التعب بالفتاة ذروته، جلست في زاوية ضيقة تحتمي بها من البرد، وبدأت في تدفئة نفسها بإشعال أعواد الكبريت. بعد أن انطفأ العود الأول، أشعلت العود الثاني، وحلمت بمائدة كبيرة مليئة بأشهى الأطعمة. ثم انطفأ العود الثاني، وبدأت الألعاب النارية تضيء السماء احتفالاً برأس السنة، وتلألأت شجرة عيد الميلاد بالأضواء الجميلة.

في هذه اللحظة، تذكرت بائعة الكبريت جدتها المتوفية، التي كانت تحبها وتعاملها بلطف وحنان. تخيلت أن النيزك الذي رأته في السماء هو روح شخص يحتضر، يصعد إلى السماء. بدأت تتمنى الذهاب إلى هناك لرؤية جدتها. أخذت تشعل أعواد الكبريت الواحد تلو الآخر لكي لا ينقطع اتصالها بجدتها، ولكي تراها حية. ثم صرخت قائلة: “خذيني إليك يا جدتي”. علمت أن الأعواد ستنطفئ قريبًا، وأن كل الأحلام والآمال التي ظهرت مع أضواء الكبريت ستختفي. وعند آخر ضوء للكبريت، ظهرت جدتها واحتضنتها بين ذراعيها، وأخذتها معها إلى السماء. لم تعد الفتاة تشعر بالجوع أو العطش أو البرد، لأنها ماتت، وحملت جدتها روحها إلى السماء لتعيش معها في سعادة وحب. في الصباح التالي، عُثر على الطفلة ميتة في الزاوية، وشعر المارة بالشفقة والحزن عليها.

الغاية من وراء نهاية القصة

حرص الكاتب على أن تكون نهاية القصة سعيدة، فالموت هو الطريق الذي سلكته بائعة الكبريت للقاء جدتها التي تحبها وتعاملها بلطف، وتفضل البقاء معها، حيث لا تعاني من الفقر والمعاملة السيئة التي تتلقاها من والدها. توجد بعض الإصدارات الحديثة للقصة التي غيرت نهايتها، حيث يتم إنقاذ بائعة الكبريت من البرد القارس من قبل عائلة كريمة تقدم لها الطعام والملابس الدافئة.

قال تعالى: “وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ” (يوسف: 87).

وفي الحديث: “إنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ لا يَقْبَلُ إلَّا طَيِّبًا” (رواه مسلم).

Total
0
Shares
المقال السابق

قصة الفتى الذكي حسن

المقال التالي

رحلة عصفورة: بحث عن الحرية

مقالات مشابهة