فهرس المحتويات
| المقطع | العنوان |
|---|---|
| معاناة الفراق والبعد | آلام الوداع |
| يا دمع صب ما شئت أن تصوبا | قصيدة ابن زيدون الخالدة |
| وداع مؤلم وشكوى حزينة | أشعار إيليا أبو ماضي عن الفراق |
| عجل الفراق | قصيدة جميل بثينة |
| راحل أنا | مقطوعة محمد عبده صالح الحزينة |
معاناة الفراق والبعد
يُعاني المحبون من وطأة الفراق والبعد، فتتشابه الأيام وتضيق الصدور ألماً وحزناً. يأتي الشتاء كناية عن مرارة الفراق، فالمحبة لا تُدرك عمقها إلا عند الفراق. تختفي الوجوه الجميلة، لكن يبقى الشعر يرسم وجوهاً أجمل بعد الفراق. سنستعرض في هذا المقال قصائد رائعة تُجسّد هذه المشاعر.
قصيدة ابن زيدون الخالدة
ابن زيدون (1003-1071م)، وزير وكاتب وشاعر أندلسي، اشتهر بحبه لولادة بنت المستكفي. برع في الشعر والنثر، وله رسالة تهكمية شهيرة. ومن أشهر قصائده “النونية”.
يا دمع صب ما شئت أن تصوبا
يا فؤادي آن أن تذوبا
إذ الرزايا أصبحت ضروب
ما أرى لي في أهلها ضريبا
قد ملأ الشوق الحشا ندوبا
في الغرب إذ رحت به غريبا
عليل دهر سامني تعذيبا
أدنى الضنى إذ أبعد الطبيبا
ليت القبول أحدثت هبوبا
أرياح يروح عهدها قريبا
بالأفق المهدي إلينا طيبات
عطّرت منه الصبا جيوبا
يبرد حرّ الكبد المشبوبا
يا متبعاً إساده التأويبا
مشرّقاً قد سئم التغريبا
أما سمعت المثل المضروبا
أرسل حكيماً واستشر لبيبا
إذا أتيت الوطن الحبيبا
والجانب المستوضح العجيبا
والحاضر المنفسح الرحيبا
فحيّ منه ما أرى الجنوبا
مصانع تجتذب القلوبا
حيث ألفت الرشأ الربيبا
مخالفاً في وصله الرقيبا
كم بات يدري ليله الغريب
الما انثنى في سكره قضيب
اتشدو حمام حليه تطريبا
أرشف منه المبسم الشنيبا
حتى إذا ما اعتنّ لي مريبا
شباب أفق هم أن يشيب
بادرت سعياً هل رأيت الذيب
ا حصرته حلو الجنى رطيب
أهاجري أم موسعي تأنيبا
من لم أسغ من بعده مشروبا
ما ضرّه لو قال لا تثريبا
ولا ملام يلحق القلوبا
قد طال ما تجرّم الذنوب
ولم يدع في العذر لي نصيبا
إن قرّت العين بأن أؤوبا
ما آل أن أسترضي الغضوبا
حسبي أن أحرّم المغيبا
قد ينفع المذنب أن يتوبا
وداع مؤلم وشكوى حزينة
إيليا أبو ماضي (1889-1957م)، شاعر لبناني من أهم شعراء المهجر، و مؤسس الرابطة القلمية. كتب قصائد بليغة تعبّر عن آلام الفراق والحنين.
أزفّ الرّحيل وحان أن نتفرّقا
إلى اللّقا يا صاحبّي إلى اللّقا
إن تبكيا فلقد بكيت من الأسى
حتى لكدت بأدمعي أن أغرقا
وتسعّرت عند الوداع أضالعينا
را خشيت بحرّها أن أحرقا
ما زلت أخشى البين قبل وقوعه
حتى غدوت وليس لي أن أفرقا
يوم النوى، للّه ما أقسى النّوى
لولا النّوى ما أبغضت نفسي البقا
رحنا حيارى صامتين كأنّما
اللّهول نحذر عنده أن ننطقا
أكبادنا خفّاقة وعيوننا
لا تستطيع، من البكا، أن ترمقا
انتجاذب النظرات وهي ضعيفة
ونغالب الأنفاس كيلا تزهقا
لو لم نعلّل باللقاء نفوسنا
كادت مع العبرات أن تتدّفقا
يا صاحبي تصبّرا فلربّما
عدنا وعاد الشّمل أبهى رونقا
إن كانت الأيّام لم ترفق بنا
فمن النّهى بنفوسنا أن نرفقا
إنّ الذي قدر القطيعة والنّوى
في وسعه أن يجمع المتفرّقا
ولقد ركبت البحر يزأر هائجا
كالليث فارق شبله بل أحنفا
والنفس جازعة ولست ألومها
فالبحر أعظم ما يخاف ويتّقى
فلقد شهدت به حكيما عاقلا
ولقد رأيت به جهولا أخرقا
مستوفز ما شاء أن يلهو بنام
ترّفق ما شاء أن يتفرّقا
تتنازع الأمواج فيه بعضها
بعضا على جهل تنازعنا البقا
بينا يراها الطّرف سورا قائما
فإذا بها حالت فصارت خندقا
والفلك جارية تشقّ عبابه
شقّا، كما تفري رداء أخلقا
تعلو فنحسبها تؤمّ بنا النّسما
ونظنّ أنّا راكبون محلّقا
حتى إذا هبطت بنا في لجّة
أيقنت أنّ الموت فينا أحدقا
والأفق قد غطّى الضباب أديمه
فكأنّما غشي المداد المهرا
لا الشمس تسطع في الصّباح، ولا نرى
إمّا استطال اللّيل بدرا مشرقا
عشرون يوما أو تزيد قضيتها
كيف التفتّ رأيت ماء مغدقا
(نيويورك) يا بنت البخار، بنا اقصديفلعلّنا بالغرب ننسى المشرقا
وطن أردناه على حبّ العلى
فأبى سوى أن يستكين إلى الشّقاق
العبد يخشى، بعدما أفنى الصبى
يلهو به ساداته، أن يعتقا
أو كلّما جاء الزمان بمصلح
في أهله قالوا طغى وتزندقا؟
فكأنما لم يكنه ما قد جنوا
وكأنما لم يكفهم أن أخفقا
هذا جزاء ذوي النّهى في أمّة
أخذ الجمود على بينها موثقا
وطن يضيق الحرّ ذرعا عنده
وتراه بالأحرار ذرعا أضيق
أما إن رأيت به أديبا موسرا
فيما رأيت، ولا جهولا مملقا
مشت الجهالة فيه تسحب ذيلها
تيها، وراح العلم يمشي مطرقا
أمسى وأمسى أهله في حالة
لو أنها تعرو الجماد لأشفقا
شعب كما شاء التخاذل والهوى
متفرّق ويكاد أن يتمزّقا
لا يرتضي دين الآله موفّقا
بين القلوب ويرتضيه مفرقا
كلّف بأصحاب التعبّد والتّقى
والشرّ ما بين التعبّد والتّقى
مستضعف، إن لم يصب متملقا
يوما تملّق أن يرى متملقا
لم يعتقد باللّم وهو حقائق
لكنّه اعتقد التمائم والرّقى!
ولربما كره الجمود وإنما
صعب على الانسان أن يتخلّقا!..
وحكومة ما إن تزحزح أحمق
عن رأسها حتّى تولّي أحنق
راحت تناصبنا العداء كأنما
جئنا فريّا أو ركبنا موبقا
وأبت سوى إرهقنا فكأنما
كلّ العدالة عندها أن ترهقا
بينا الأحباب يعبثون بها كما
عبث الصّبا سحرا بأغصان النّقا
(بغداد) في خطر ( ومصر) رهينة
وغدا تنال يد المطامع (جلّقا)
ضعفت قوائمها ولما ترعوي
عن غيّها حتى تزول وتمحقا
قيل اعشقوها قلت: لم يبق لنا
معها قلوب كينحبّون عشقا
إن لم تكن ذات البنين شفيقة
هيهات تلقى من بينها مشفقا
أصبحت حيث النّفس لا تخشى أذى
أبدا وحيث الفكر يغدو مطلقا
نفسي اخلدي ودعي الحنين فإنّما
جهل بعيد اليوم أن نتشوّقا
هذي هي ((الدّنيا الجديدة)) فانظري
فيها ضياء العلم كيف تألّقا
إني ضمنت لك الحياة شهيّة
في أهلها والعيش أزهر مونقا
قصيدة جميل بثينة
جميل بن معمر، شاعر معروف بقصائده الغزلية الجميلة. هذه القصيدة تعبّر عن عجلة الفراق و آلام الوداع.
عَجِلَ الفِراقُ وَلَيتَهُ لَم يَعجَلِ
وَجَرَت بَوادِرُ دَمعِكَ المُتَهَلِّلِ
طَرَباً وَشاقَكَ ما لَقيتَ وَلَم تَخَف
بَينَ الحَبيبِ غَداةَ بُرقَةِ مِجوَلِ
وَعَرَفتَ أَنَّكَ حينَ رُحتَ وَلَم يَكُن
بَعْدُ اليَقينُ وَلَيسَ ذاكَ بِمُشكِلِ
لَن تَستَطيعَ إِلى بُثَينَةَ رَجعَةً
بَعْدَ التَفَرُّقِ دونَ عامٍ مُقبِلِ
مقطوعة محمد عبده صالح الحزينة
محمد عبده صالح، عازف قانون موهوب. هذه المقطوعة الشعرية تعبر عن رحيله ووداعه.
راحل أنا بعد يومين
تلك حقيبتي وها هي أوراقي
وذاك معطفي وهذا حذاء للقدمين
راحل أنا بعد يومين
كنت أظن أن الرحيل
أمر جد مستحيل
لكني عرفت الآن
أن الترحال أفضل حال
من أجلي ومن أجلك
هاك خاتم وساعة يد
وقفاز لليدين
راحل أنا بعد يومين
راحل أنا عن دربك
لكني لن أنسى حبك
لن أنسى رغم البعد
وحَتماً سأعود يوماً .. هذا وعد
إني هنا أنتظر لحظة وداع
أعرفكِ لا تحبين النهايات الغريبة
ولكني أنتظر
لأنكِ أنتِ الحبيبة
هل تسمعيني ؟
هل تفهميني ؟
وهل نسيتي أن تودعيني ؟
حسناً .. هذا خطاب مني إليكِ
رسم عليه قلب ذو سهم وحرفين
كتب عليه
راحل أنا بعد يومين








