فهرس المحتويات
| المقطع | العنوان |
|---|---|
| 1 | أشعار وطنية صادقة |
| 2 | قصائد حبّ عاطفية |
| 3 | قصائد رقيقة للأم |
| 4 | قصائد حزينة لابن الساعاتي |
أشعار وطنية صادقة
يُعبّر الشاعر سليمان جوادي عن حبه لوطنه بقصيدة مؤثرة:
ليس لي وطن سوى هذا الوطن، ليس لي وطن سوى هذا الذي نبت فيه الحبّ، وتنشر فيه الأغنيات، ويزدهر فيه العشق، وتزدهر فيه الأمنيات. ليس لي وطن سوى هذا الذي سكن دمائي، ليس لي جزر سوى هذه التي اتخذت أضلعي موعداً للمحن. آه يا جسداً ظل يحملني، هل أنا مرفأ أم سفينة؟ هل أنا واحة للهوى أم مدينة؟ آه يا جسدي، أنا غارقة في هوى وطني، أنا عاشقة ولدت قبل أن يستفيق الزمن، قبل أن يولد الحب، من رحم الكلمات، قبل أن يعرف الناس ما النور وما الظلمات. أنا عاشقة، فاجعلوني نشيداً على شفة الأبرياء، أنا عاشقة، فاتركوني أمارس حبي كما يشتهي وطني وكما أشتهي. ليس لي وطن سوى هذا الوطن، ليس لي زمن سوى هذا الزمن.
ويضيف الشاعر نزار قباني لمسة شعرية رقيقة:
يا صديقتي، في هذه الأيام يا صديقتي، تخرج من جيوبنا فراشة صيفية تدعى الوطن، تخرج من شفاهنا عريشة شامية تدعى الوطن، تخرج من قمصاننا مآذن، بلابل، جداول، قرنفل، سفرجل، عصفورة مائية تدعى الوطن. أريد أن أراك يا سيدتي، لكنني أخاف أن أجرح إحساس الوطن. أريد أن أهتف إليك يا سيدتي، لكنني أخاف أن تسمعني نوافذ الوطن. أريد أن أمارس الحب على طريقتي، لكنني أخجل من حماقتي.
قصائد حبّ عاطفية
يصف الشاعر أبو نواس عشقاً عميقاً بقوله:
في الحبّ روعاتٌ وتعذيب، وفيه يا قوم الأعاجيب. من لم يذق حبّاً فإنّي امرؤ عندي من الحبّ تجارب. علامة العاشق في وجهه، هذا أسير الحبّ مكتوب. وللهوى فيّ صيدٌ على مدرجة العشّاق منصوب. حتّى إذا مرّ محبّ به، والحين للإنسان مجلوب. قال له والعين طمّاحة، يلهو به والصبر مغلوب. ليس له عيب سوى طيبه، وبأبي من عيبه الطيب. يسُبّ عرضي وأقي عرضه، كذلك المحبوب مسبوب.
ويُعبّر الشاعر محمود درويش عن شوقه بحنين عميق:
على الأنقاض وردتنا، ووجهانا على الرمل. إذا مرّتْ رياحُ الصيفِ، أشرعنا المنادي. على مهل… على مهلِ. وغبنّا طيّ أغنيتين، كالأسرى نراوغ قطرة الطلّ. تعالي مرة في البالِ يا أختاه! إن أواخر الليلِ، تعرّيني من الألوان والظلّ، وتحمني من الذلّ! وفي عينيكِ، يا قمري القديم، يشدّني أصلي. إلى إغفاءةٍ زرقاء، تحت الشمس… والنخلِ. بعيداً عن دجى المنفى… قريباً من حمى أهلي. تشهّيتُ الطفولة فيكِ. مذ طارت عصافيرُ الربيعِ، تجرّدَ الشجرُ. وصوتك كان، يا ما كان، يأتي من الآبار أحياناً، وأحياناً ينقّطه لي المطر. نقياً هكذا كالنارِ، كالأشجار… كالأشعار ينهمرُ. تعالي، كان في عينيكِ شيء أشتهيهِ، وكنتُ أنتظرُ. وشدّيني إلى زنديكِ، شدّيني أسيراً، منك يغتفر. تشهّيتُ الطفولة فيكِ، مذ طارت عصافيرُ الربيعِ، تجرّدَ الشجرُ!
قصائد رقيقة للأم
يُخلّد الشاعر نزار قباني حبّه لأمّه بقصيدة مؤثرة:
صباح الخير يا حلوة… صباح الخير يا قدّيستي الحلوة. مضى عامان يا أمّي، على الولد الذي أبحر برحلته الخرافية، وخبأ في حقائبه صباح بلاده الأخضر، وأنجمها، وأنهرها، وكل شقيقها الأحمر. وخبأ في ملابسه طرابيناً من النعناع والزعتر، وليلةً دمشقية… أنا وحدي… دخان سجائري يضجّ، ومني مقعدي يضجّ، وأحزاني عصافيرٌ… تفتّش بعد عن بيدر. عرفت نساء أوروبا… عرفت عواطف الإسمنت والخشب، عرفت حضارة التعب… وطفت الهند، طفت السند، طفت العالم الأصفر، ولم أعثر… على امرأةٍ تمشّط شعري الأشقر، وتحمل في حقيبتها… إليّ عرائس السكّر، وتكسوني إذا أعرى، وتنشلني إذا أعثر. يا أمّي… يا أمّي… أنا الولد الذي أبحر، ولا زالت بخاطره تعيش عروسة السكّر. كيف… كيف يا أمّي غدوتُ أباً… ولم أكبر؟ صباح الخير من مدريد، ما أخبارها الفلة؟ بها أوصيك يا أماه… تلك الطفلة الطفلة، فقد كانت أحبّ حبيبةٍ لأبي.
ويُعبّر الشاعر عبدالله البردوني عن حزنه لفراق أمه:
تركتني هاهنا بين العذاب، ومضت يا طول حزني واكتئابي. تركتني للشقاء وحدي هنا، واستراحت وحدها بين التراب. حيث لا جور ولا بغي ولا تنبي، وتنبي بالخراب. حيث لا سيف ولا قنبل، حيث لا حرب ولا لمع حراب. حيث لا قيد ولا سوط ولا ألم يطغى، ومظلوم يحابي. خلّفتني أذكر الصفو كما يذكر الشيخ خيالات الشباب. ونأت عني وشوقي حولها الماضي وبي، أوّاه ما بي. ودعاها حاصد العمر إلى حيث أدعوها فتعيا عن جواب. حيث أدعوها فلا يسمعني غير صمت القبر والقفر الياباب. موتها كان مصابي كله، وحياتي بعدها فوق مصابي. أين مني ظلّها الحاني وقد ذهبت عني إلى غير إياب. سحبت أيامها الجرحى على لفحة البيد وأشواك الهضاب. ومضت في طرق العمر فنمسلك صعب إلى دنيا صعاب. وانتهت حيث انتهى الشوط بها، فاطمأنّت تحت أستار الغياب. آه “يا أمّي” وأشواك الأسى تلهب الأوجاع في قلبي المذاب.
قصائد حزينة لابن الساعاتي
يُظهر الشاعر ابن الساعاتي براعة في التعبير عن الحزن والشوق في قصائده، إليكم بعض أبياته:
غير سهلٍ فيكِ يا لمياءُ حزني، بين سهلٍ من مغانيكِ وحزنِكم بها من غصن بانٍ في نقام. ثمرٌ في جنح ليلٍ شمسُ دجن. كل ثاني السيف لحظاً وهوىً، وشقيق الروح قدّاً وتثنين. سافرٌ عن طلعة الشمس ضحىً، ناظرٌ عن مقلة الظبي الأغنّ. ماس تيهاً وتغنّى طرباً، فهو ورقاً هتفت من فوق غصني. جتني اللحظُ المنى من خدّهِ، وهو باللحظ على العشاق يجنّي. إذا ما وابلُ جاد ثرىً، فسقى ذاك الثرى وابلُ جفني. ومن العار ودمعي ديمةٌ، إن أراني للحيا حاملَ من. كان ظنّي أنّ صبري منجدٌ، ثمّ لما أنجدوا خيّب ظنّي. فأقيموا وامنعوا وصلكمُ، قد قنعنا من هواكم بالتمنّي. وسألنا الطيفَ عن عطفكمُ، فسلّوهُ علّهُ يخبر عنّي. يا بتّي عذرةَ لا عذرَ لكِ، معنى فؤادٍ رعتموه بعد أمن. بجفونٍ كالمواضي أرهفتْ، وقدودٍ مسنّ كالخطّي لدن. منعتْ منعكم مذ لقنتْ، عنكم البرحين من ضربٍ وطعن. فأطلقوا قلبيَ من أسر الهوى، إنّما جاني الهوى عيني وأذنَي. لكمُ رقّ الهوى منهُ كمال، عماد الدين رقّ الشكر منّي. حلّ في ربعيَ أهدابَ الحيا، قبل أن ينحلّ فيه خيطُ مزن. لم أكنْ لولا نداء الجمّ ذَا، ناظرٍ سامٍ وقلبٍ مطمئنّ. ثاقبٌ في كلّ فضلٍ زندهُ، خاطرٌ خاطرهُ في كلّ فنّ. أشبهَ الشمسَ سناءً وسناً، لا رمى الدهرُ معاليهِ بوهن. فلهُ باسقُ مجدٍ مبعدٍ، ولهُ بشرٌ من العافين مدني. أتقّي الخطبَ وأرديهِ به، فهو سيفي حين يعرو ومجنّي. ماجدٌ ثابتُ جاشٍ ونهىً، يقظٌ نافذُ آراءٍ وذهن. فهو داني الفضل من محتاجهِ، وبعيدُ العزم عن ضعفٍ وأفن. يا أبا حامد أعظمْ بالنّوى، يا لها عن مثلكم صفقة غبن. قد سمحتم للمحبينَ بها، وهي تجزي ذلك الجودَ بضنّكم. سألنا الجمعَ لو تجدي إذنْ، وعتبناها لو أنّ العتب يغني. غبتمُ عن جلّقٍ لا عدمتْ، منكمُ بهجةَ إحسانٍ وحسن. فهي في بعدكمُ نارُ لظى، وهي في قربكمُ جنّةُ عدن. ما نواحيها فساحاً بعدكم، ولا الطيرُ فصاحاً غير لكن. لم تبتْ مذ بنتمُ أغصانها، راقصاتٍ والقماريُّ تغنّي. مرحباً بالملكِ النّاصرِ من، مزنةٍ تسري إلى الحيّ المبنّ. باذلُ المجدين جاهاً وغنىً، قاتلُ الإلفينِ من لؤمٍ وجبن. فهو في السّلم وفي يوم الوغى، بنداهُ والسُّطا يقني ويفني. من إذا أوجسَ خوفاً مالهُ، من نداه لم يعوذه بخزن. وإذا حبّرتُ فيهِ مدحةً، قالتِ الرّيح أو البرقُ ألكن. تشهدُ الأعداءُ بالسبقِ لهُ، فهي تثنى عن مساعيهِ وتثني. لم تزل في كلّ حالٍ كفّهُ، تهدمُ المالَ وللأعداءِ تبنّي. لجأتْ دولتهُ منكِ إلى، ظلّ مجدٍ طالَ ركناً كلّ ركن. شهرتْ علياكَ حتّى أنّها، غنيتْ عن هوَ في الخلق وأعني. وتطوّلتَ إلى أن زدتَ عن، قولِ من يرغبُ في الغايةِ زَدن. لكَ عندي مننٌ واضحةٌ، في جلابيبٍ من الأيام دكن. كم نفتْ عن كلّ قلبٍ لوعةً، خامرتهُ وقذىً عن كلّ جفن. فابقَ لي ما ناحَ في أيكيّةٍ، صادحٌ حنّ إلى إلفٍ ووكن.
ويكمل ابن الساعاتي:
بكتْ وقد أبصرتني ضاحكَ الشَّعر، ما حسنُ ليلٍ بلا نورٍ من القمرِ. ولا تكون سماءُ الحسن شائقةً، حتّى تفتّح فيها أنجمُ الزَّهرِ. ليلُ الشبابِ ألمَّ في أواخره، وهل يدومُ دجى ليلٍ بلا سحرِ. صبحٌ يخافُ مدى طول يكون لهُ، وخيفتي ولها العقبى من القصرِ. قالت كبرتَ وما بالعهدِ من قدمٍ، عنّي إليكَ فما إن شبتُ من كبرِ. وأنكرتْ كلفاً برحاً بوجنتها، منّي على كلفٍ في وجنةِ العمرِ. وربّ حلمٍ وعلمٍ زانهُ شمطٌ، ما بهجةُ الغصنِ غيرُ النّورِ والثَّمرِ. وعيرتني الأماني وهي كاذبةٌ، وربّ أمنيةٍ أحلى من الظفرِ. وقد يسوء الفتى ما سرَّهُ زمناً، وأيّ صفو من الدنيا بلا كدرِ. إن نغّصتْ عيشهُ أيامُ كبرته، فطال ما لذّ في أيامهِ الآخرى. عليكَ نعمةُ حسنِ شبابها بطرٌ، وربما نعمةُ تولّى من المطرِ. كم تعجّلين إلى هجرٍ وشحطٍ نوّى، يكفيكِ ما سوف نلقاهُ من الغيرِ. للحزنِ في القلب آثارٌ مبيّنةٌ، لا خيرَ في القلبِ من حزنٍ بلا أثرِ. وفَلَّلتْ صبري الأيّامُ جاهدةً، إنّ الفلولَ لحدِّ الصارمِ الذَّكرِ. وربّ ليلة وصلٍ جادَ زائرُها، أدال فيها الكرى من دولةِ السهرِ. وروضةٌ من رياض الحزنِ باسمة، في أعينِ النّورِ منها أدمعُ المطرِ. ودّ الغواني غداة الدّجنِ لو جمعتما، بَدَّدت في حواشيها من الدّرّرِ. حلّتْ عليها خيوطُ المزنِ راقمة، تلك البرودَ بما للقطرِ من إبرِ. شربتْ فيها شعاعَ الشمسِ مشرقة، صبحٌ من الكأسِ تجلوهُ يدا قمرِ. وبات منثورُها يصفرُّ من وجلٍ، وللشقائقِ خدرُ زينٍ بالخفرِ. وكلّما خفتُ من واشٍ ينمّ بنام، محوتُ ما تكتبُ الأذيالُ في العفرِ. حتّى إذا ما قناعُ الصبحِ عطّ بها، تحدّثت عن عفافي السنُ الأزرِ.








