قصائد عن الأب: رحلة شعورية عبر كلمات عظماء الشعر

تستعرض هذه المقالة مجموعة من القصائد العربية الرائعة التي تُجسد مشاعر الحب والتقدير للأب. ستجدون هنا قصائد من كبار شعراء العرب، مثل محمود درويش ونزار قباني، تتناول رحلة الأب والابن، ودور الأب في حياة أبنائه، والحنين له بعد رحيله.

محتويات

قصيدة محمود درويش: رحلة عبر ذكريات الأب

يقدم الشاعر الفلسطيني محمود درويش في قصيدته المميزة عن الأب رحلة تأملية مليئة بالحنين والذكرى، حيث يصف مشاعر الابن تجاه أبيه بطريقة مؤثرة.

يقول محمود درويش:

غضّ طرفا عن القمروانحنى يحضن الترابوصلّي..لسماء بلا مطر،ونهاني عن السفر!

في هذه الأبيات، يظهر لنا الشاعر كطفل صغير يُرشده أبيه إلى الحياة، حاملاً إياه على كتفيه، وحاثاً إياه على البقاء والتعلق بالأرض، وتجنب المغامرة والسفر.

وتستمر رحلة الابن مع أبيه في القصيدة، حيث يروي الشاعر ذكريات طفولته، وكيف كان أبيه يُربي الحجار ويخلق الأشجار، مُجسداً القوة والصلابة.

أشعل البرق أوديهكان فيها أبييربي الحجارامن قديم.. ويخلق الأشجارجلده يندف الندىيده تورق الشجرفبكى الأفق أغنية:ككان أوديس فارسا..كان في البيت أرغفةونبيذ، وأغطيةوخيول، وأحذية

ثم يصف الشاعر موقفاً مؤثراً عندما صلّى أبيه على حجر، محذراً إياه من القمر والبحر والسفر، وكأن الأب يشعر بخطورة العالم على ابنه.

وأبي قال مرةحين صلّى على حجر:غض طرقا عن القمرواحذر البحر.. والسفر

وتستمر القصيدة بذكرى أخرى عندما سأل الابن عن سبب معاناة الإنسان، ليُجيب الأب بمثال أيوب الصابر.

يوم كان الإله يجلد عبدهقلت: يا ناس! نكفر؟فروى لي أبي.. وطأطأ زنده:في حوار مع العذابكان أيوب يشكرخالق الدود.. والسحابخلق الجرح لي أنالا لميت.. ولا صنمفدح الجرح والألموأعني على الندم!

وختام القصيدة يعود إلى الحنين، حيث يتذكر الابن صورة أبيه، وكأنه يعيش ذكرياته القديمة مرة أخرى.

مرّ في الأفق كوكبنازلا.. نازلاوكان قميصيبين نار، وبين ريحوعيوني تفكربرسوم على الترابوأبي قال مرة:الذي ما له وطنما له فيالثرىضريحونهاني عن السفر.

شعر أحمد شوقي: سؤال الابن عن أرث الأب

يُقدم الشاعر الكبير أحمد شوقي في قصيدته عن الأب سؤالاً فلسفياً عميقاً حول أرث الأب، ومعرفة أن الموت مصير جميع البشر، وأنها دورة حياة لا مفرّ منها.

يقول أحمد شوقي:

سأَلوني: لِمَ لَمْ أَرْثِ أَبي؟ورِثاءُالأَبِدَيْنٌ أَيُّ دَيْنْأَيُّها اللُّوّامُ، ما أَظلمَكم!أينَ لي العقلُ الذي يسعد أينْ؟يا أبي، ما أنتَ في ذا أولٌكلُّ نفس للمنايا فرضُ عَيْنْهلكَتْ قبلك ناسٌ وقرَىونَعى الناعون خيرَ الثقلينغاية المرءِ وإن طالَ المدىآخذٌ يأخذه بالأصغرينوطبيبٌ يتولى عاجزاًنافضاً من طبَّه خفيْ حنين

يُجيب الشاعر على سؤال لماذا لم يرث أبيه، مُذكّراً بأن الموت مصير كلّ نفس، وبأنّ الأب ليس أول من يموت، بل سبقته أجيال أخرى.

ثمّ يُعرّج الشاعر على موضوع الوفاة وأنها قانون طبيعي لا مفرّ منه، وأنّها تنتهي بموت الجميع.

إنَّ للموتِ يداً إن ضَرَبَتْأَوشكَتْ تصْدعُ شملَ الفَرْقَدَيْنْتنفذ الجوَّ على عقبانهوتلاقي الليثَ بين الجبلينوتحطُّ الفرخَ من أَيْكَتهوتنال الببَّغا في المئتينأنا منْ مات، ومنْ مات أنالقي الموتَ كلانا مرتيننحن كنا مهجة في بدنٍثم صِرْنا مهجة في بَدَنَيْنثم عدنا مهجة في بدنٍثم نُلقى جثة في كَفَنَيْنثم نَحيا في عليٍّ بعدَناوبه نُبْعَثُ أُولى البَعْثتين

يختتم الشاعر قصيدته بذكر رحمة الله وتفضّله على البشر، وأنّ الموت هو مصير الجميع ولكنّ الحياة الأبدية هي الهدف الأسمى.

انظر الكونَ وقلْ في وصفهقل: هما الرحمة في مَرْحَمتينفقدا الجنة في إيجادناونَعمْنا منهما في جَنّتينوهما العذرُ إذا ما أُغضِبَاوهما الصّفحُ لنا مُسْتَرْضَيَيْنليتَ شعري أيُّ حيٍّ لم يدنبالذي دَانا به مُبتدِئَيْن؟ما أَبِي إلاَّ أَخٌ فارَقْتُهوأَماتَ الرُّسْلَ إلاَّ الوالدينطالما قمنا إلى مائدةكانت الكسرة فيها كسرتينوشربنا من إناءٍ واحدٍوغسلنا بعدَ ذا فيه اليدينوتمشَّيْنا يَدي في يدِهمن رآنا قال عنّا: أخويننظرَ الدهرُ إلينا نظرةسَوَّت الشرَّ فكانت نظرتينيا أبي والموتُ كأسٌ مرةلا تذوقُ النفسُ منها مرتينكيف كانت ساعة قضيتهاكلُّ شيءٍ قبلَها أَو بعدُ هَيْن؟أَشرِبْتَ الموت فيها جرعةأَم شرِبْتَ الموتَ فيها جُرعتين؟لا تَخَفْ بعدَكَحُزناًأَو بُكاًجمدتْ منِّي ومنكَ اليومَ عينأنت قد علمتني تركَ الأسىكلُّ زَيْنٍ مُنتهاه الموتُ شَيْنليت شعري: هل لنا أن نتلقىمرة، أَم ذا افتراقُ المَلَوَين؟وإذا متُّ وأُودعتُ الثرىأَنلقَى حفرة أَم حُفْرتين؟

قصيدة إيليا أبو ماضي: الحنين إلى الأب

يُعبّر الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي في قصيدته عن مشاعر الحزن والفقد بعد رحيل أبيه، حيث يُصور مشاعر الابن الممزوجة بالشوق والحنين.

يقول إيليا أبو ماضي:

طوى بعض نفسي إذ طواك الثّرى عنيوذا بعضها الثاني يفيض به جفنيأبي! خانني فيك الرّدى فتقوضتمقاصير أحلامي كبيت من التّينوكانت رياضي حاليات ضواحكافأقوت وعفّى زهرها الجزع المضنيوكانت دناني بالسرور مليئةفطاحت يد عمياء بالخمر والدنفليس سوى طعم المنيّة في فميوليس سوى صوت النوادب في أذنيولا حسن في ناظري وقلّمافتحتهما من قبل إلاّ على حسنوما صور الأشياء، بعدك غيرهاولكنّما قد شوّهتها يد الحزنعلى منكي تبر الضحى وعقيقهوقلبي في نار، وعيناي في دجنأبحث الأسى دمعي وأنهيته دميوكنت أعدّ الحزن ضربا من الجبنفمستنكر كيف استحالت بشاشتيكمستنكر في عاصف رعشة الغضن

يُعبّر الشاعر عن حزنه العميق بوفاة أبيه، وأنّه فقد جزءاً كبيراً من نفسه مع رحيله، ويصف مشاعره المختلطة بالحزن والتي تُشبه العاصفة التي تُهدّد كُل شيء جميل.

قصيدة نزار قباني: الأب باقٍ في الذاكرة

يُقدم الشاعر السوري نزار قباني في قصيدته رؤية فلسفية مختلفة عن موت الأب، حيث يرى أنه لا يموت بل يُصبح جزءاً من الذاكرة والتراث العائلي والأخلاق العالية التي تركها لأبنائه.

يقول نزار قباني:

أمات أبوك؟ضلالٌ! أنا لا يموت أبيففي البيت منهروائح ربٍ.. وذكرى نبيهنا ركنه.. تلك أشياؤهتفتق عن ألف غصنٍ صبيجريدته. تبغه. متكاهكأن أبي – بعد – لم يذهبوصحن الرماد.. وفنجانهعلى حاله.. بعد لم يشربونظارتاه.. أيسلو الزجاجعيوناً أشف من المغرب؟بقاياه، في الحجرات الفساحبقايا النور على الملعبأجول الزوايا عليه، فحيثأمر .. أمر على معشبأشد يديه.. أميل عليهأصلي على صدره المتعبأبي.. لم يزل بيننا، والحديثحديث الكؤوس على المشربيسامرنا.. فالدوالي الحبالىتوالد من ثغره الطيبأبي خبراً كان من جنةٍومعنى من الأرحب الأرحبوعينا أبي.. ملجأٌ للنجومفهل يذكر الشرق عيني أبي؟بذاكرة الصيف من والديكرومٌ، وذاكرة الكوكبأبي يا أبي .. إن تاريخ طيبٍوراءك يمشي، فلا تعتبعلى اسمك نمضي، فمن طيبٍشهي المجاني، إلى أطيبحملتك في صحو عيني.. حتىتهيأ للناس أني أبي..أشيلك حتى بنبرة صوتيفكيف ذهبت.. ولا زلت بي؟إذا فلة الدار أعطت لديناففي البيت ألف فمٍ مذهبفتحنا لتموز أبوابناففي الصيف لا بد يأتي أبي

يُؤكد الشاعر أنّ أبيه لا يموت بل يُصبح جزءاً لا يتجزّأ من روح البيت ومشاعره، وأنّ ذاكرة الآباء تُخلّد في قلوب الأبناء دائماً.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أبيات شعر عربي فصيح

المقال التالي

أبيات شعر عن الأخلاق

مقالات مشابهة