قصائد الشوق والغياب

أشعار تعبر عن شوق عميق، و ألم الفراق، و صور بليغة تصف معاناة الغياب. قصائد من شعر العرب الخالد.

محتويات

العنوانالرابط
شوقٌ يحرق الأضلاع #section1
خيالٌ يركض في غيابك #section2
شوقٌ يتجاوز حدوده #section3
دموعٌ تفيض شوقاً #section4
غيابك هو موتي #section5

شوقٌ يحرق الأضلاع

يقول البحتري:

شَوْقٌ لَهُ، بَينَ الأضَالِعِ، هاجسُ، وَتَذَكّرٌ، للصّدْرِ مِنْهُ وَسَاوِسُ. وَلَرُبّمَا نَجَى الفَتَى مِنْ هَمّهِ وَخَدْ القِلاَصِ، وَلَيلُهُنّ الدّامِسُ. ما أَنْصَفَتْ بَغْدادُ، حِينَ تَوَحّشتْ لَنَزِيلِهَا، وَهِيَ المَحَلُّ الآنِسُ. لَمْ يَرْعَ لِي حَقَّ القَرَابَةِ طَيّءٌ فِيهَا، وَلاَ حَقَّ الصّداقَةِ فَارِسُ. أَعَلِيُّ! مَنْ يأمُلُكَ بَعْدَ مَوَدّةٍ ضَيّعْتَهَا مِنّي، فَإِنّي آيِسُ. وَعَدْتَني يَوْمَ الخَميسِ، وَقَدْ مَضَى مِنْ بَعْدِ مَوْعِدِكَ الخَميسُ الخامِسُ. قُلْ للأمِيرِ، فَإِنّهُ القَمَرُ الّذي ضَحِكَتْ بِهِ الأيّامُ، وَهِيَ عَوَابِسُ. قَدَّمْتَ قُدّامِي رِجَالاً، كُلُّهُمْ مُتَخَلِّفٌ عَنْ غَايَتِي، مُتَقَاعِسُ. وَأَذَلَّتْنِي، حَتّى لَقَدْ أَشْمَتَّ بِمَنْ كانَ يَحْسُدُ مِنْهُمْ، وَيُنافِسُ. وَأناَ الّذي أَوْضَحْتُ، غَيْرَ مَدافِعٍ، نَهْجَ القَوافي، وَهِيَ رَسْمٌ دارِسُ.

خيالٌ يركض في غيابك

تقول سعدية مفرح:

تَغيبُ … فَتَمْضي التّفاصيلُ هَذِهِ الّتي نَجْهَلُ كَيْفَ تَجِيءُ نَثِيثاً وَكَيْفَ تَرُوحُ حَثِيثاً تُغَنّيكَ سِرْبَ قَطاً عَالِقٍ فِي شِراكِ النَّوى فَتَجْتاحُ صَمْتِي هَذَا الغَرِيبَ المُرِيبَ تُغالِبُ وَجْدِي هَذَا السَّلِيبَ تَنُوحُ وَلا تَنْثَنِي إِذْ مُغْرِياتُ القَطا المُصْطَفى عَبْرَ فَيافي الضَّنى قَدْ تَلُوحُ بِجَبْهَةِ مُهْرٍ جَمُوحٍ صَبُوحْ يَدُقُّ غِيابُكَ جَرْسَ حَضُورِي فَيُلْغِيهِ وَحِينَ تَغيبُ يُلَمْلِمُ حُزْنِي أَطْرافَهُ نافِذاً وَيَغْرَقُ فِيَّ وَيَنْداحُ حِينَ تَجِيءُ فَأَغْرَقُ فِيهْ أَلا بَرْزَخٌ بَينَ هَذَا وَذاكَ نُمارِسُ لا حُزْنَنا فِي جانِبَيْهِ؟ تَغيبُ … فَأُسْرِجُ خيلَ ظُنوني غيابُكُ نَهْرُ غَضُوبٌ وَحِينَ يَكُونُ أُخَضِّبُ كُلَّ عَرائِسِ شَوْقي مَلائِكَ حُبِّ، وَأَفْرُشُ كُلَّ عَرائِشِ قَلْبِي أَرائِكَ لَعِبٍ لَهُنَّ، فَأَجْلُوهُنَّ وَأُلْبِسُهُنَّ خَلا خيلَهُنَّ وَأُبْرِزُهُنَّ نَهاراً جَهاراً يَصِرْنَ شُمُوساً يُراقِصْنَ موجَكَ مُنْتَشِياتٍ بِهَذَا العَلِيَّ الأَبِيَّ الفَتِيَّ، وَيَنْثُرْنَ حِنّاءَهُنَّ الجَمِيلَ طُيورًا عَلىَ المَاءِ تَنْقُرُ سَبْعَ نَوافِذَ خُضْرٍ، وَتُشْعِلُ سَبْعَ شُمُوعٍ وَيَنْداحُ فَيْضُ الهَدِيلِ العَلِيلِ صَلاةً لِطَقْسِ النَّخِيلِ المُخَضَّبِ بِالعُودِ وَالوَرْدِ وَالنِّدِّ وَالطَّلَلِ المُوسميّ البليل والخَلاخيلُ هَذِهِ الّتي فَضَّضَتْ ليلَ وَجْهِكَ تَدْعُوكَ سَبْعًا أَفَهَلْ سَتَفِيضُ، وَقَدْ غِيضَ مَائِي؟ وَحِينَ تَغِيبُ ..يَكُونُ حُضُورُ غِيابِكَ أَشهى وَحِينَ يَغِيبُ الغِيابُ يَكُونُ حُضُورُكَ أَبْهَى، فَكَيْفَ يَكُونُ الحُضُورُ غِياباً، وَكَيْفَ يَكُونُ الغِيابُ حُضوراً وَالغِيابُ سَرابٌ. الذِّكْرياتُ جُرْحُ الغِيابِ وَلَيْسَ لِذاكِرَتي أَنْ تَغيبْ.

شوقٌ يتجاوز حدوده

يقول امرؤ القيس:

سَما لَكَ شَوْقٌ بَعْدَما كانَ أَقْصَرَ، وَحَلَّتْ سَليمِي بَطْنَ قَوْفٍ فَعَرْعَرَ. كِنانِيَّةٌ بانَتْ وَفِي الصَّدْرِ وُدُّهَا، وَرِيحُ سَناً فِي حُقَّهِ حِمْيَرِيَّةٍ. بِعَيْنَيَّ ظَعْنُ الحَيِّ لَمّا تَحَمَّلُ، وَالدّى جانِبَ الأَفلاجِ مِن جُنْبِ تيمُرَ. أَفْشَبَّهْتُهُمْ فِي الآلِ لَمّا تَكَمَّشُوا، حَدائِقَ دَوْمٍ أَوْ سَفيناً مُقِيراً. أَوِ المُكْرَعاتِ مِن نَخِيلِ ابْنِ يَامِنٍ، دَوَينَ الصَّفا اللاّئي يَلِينُ المُشْقَرَ. أَسْوامِقَ جَبّارٍ أَثِيثٍ فُرُوعُهُ، وَعالِينَ قَنَواناً مِنَ البَسْرِ أَحْمَرَ. حَمَتْهُ بَنُو الرَّبْداءِ مِن آلِ يامٍ، مِنْ بَأْسِ سِيافِهِمْ حَتّى أَقَرَّ وَأَوْقَرَ. وَأَرْضَى بَنُو الرَّبْداءِ وَاعْتَمَّ زَهُوهُ، وَأَكْمامُهُ حَتّى إِذا ما تَهَصَّرَ. أَطافَتْ بِهِ جَيْلانُ عِنْدَ قِطاعِهِ، تَرَدُّدُ فِيهِ العَيْنُ حَتّى تَحَيَّرَ. كَأَنَّ دُمى شَغَفٍ عَلى ظَهْرِ مَرْمَرٍ، كَسا مَزْبَدَ السّاجُومِ وَشَياً مُصَوَّرَ. غَرائِرُ فِي كِنٍّ وَصَوْنٍ وَنِعْمَةٍ، يُحِلِّينَ يا قُوَّةً وَشَذْراً مُفْقَرَ. وَرِيحُ سَناً فِي حُقَّهِ حِمْيَرِيَّةٍ، تُخَصَّ بِمَفْرُوكٍ مِنَ المُسْكِ أَذْفَرَ. وَباناً وَأَلْوِيّاً مِنَ الهِنْدِ داكِياً، وَرَنْداً وَلُبْنى وَالكِبَاءَ المُقَتَّرَ. غَلَقْنَ بِرَهْنٍ مِنْ حَبِيبٍ بِهِ ادَّعَتْ سَليمي فَأَمْسى حَبْلُها قَدْ تَبْتَرَ.

دموعٌ تفيض شوقاً

يقول البحتري:

شَوْقٌ إِلَيْكِ، تَفِيضُ مِنْهُ الأَدْمُعُ، وَجَوًى عَلَيْكِ، تَضِيقُ مِنْهُ الأَضْلَعُ. وَهَوى تُجَدِّدُهُ اللّيالي، كُلَّما قَدِمَتْ، وَتُرْجِعُهُ السّنُونَ، فَيَرْجِعُ. إِنِّي، وَما قَصَدَ الحَجيجُ، وَدُونَهُمْ خَرْقٌ تَخُبُّ بِها الرّكابُ، وَتُوَضِّعُ. أُصْفِيكِ أَقْصَى الوُدِّ، غَيْرَ مُقَلِّلٍ، إِنْ كانَ أَقْصَى الوُدِّ عِنْدَكِ يَنْفَعُ. وَأَراكِ أَحْسَنَ مَنْ أَراهُ، وَإِنْ بَدا مِنْكِ الصُّدُودُ، وَبانَ وَصْلُكِ أَجْمَعُ. يَعْتادُني طَرَبِي إِلَيْكِ، فَيَغْتَالِي وَجْدِي، وَيَدْعُونِي هَواكِ، فَأَتْبَعُ. كَلِفٌ بِحُبِّكِ، مُولَعٌ، وَيَسُرُّنِي أَنِّي امْرُؤٌ كَلِفٌ بِحُبِّكِ، مُولَعُ. شَرَفٌ بَنِي العَبّاسِ، إِنَّ أَبَاكُمْ عَمُّ النَّبِيِّ، وَعِصْمَتُهُ المُتَفَرِّعُ. إِنَّ الفَضِيلَةَ لِلَّذِي اسْتَسْقى بِهِ عُمَرٌ، وَشُفِّعَ، إِذْ غَدا يُسْتَشْفَعُ. وَأَرى الخِلافَةَ، وَهِيَ أَعْظَمُ رُتْبَةٍ، حَقّاً لَكُمْ، وَوِراثَةً ما تُنْزَعُ. أَعْطاكُمُوها اللهُ عَنْ عِلْمٍ بِكُمْ، وَاللهُ يُعْطِي مَنْ يَشاءُ وَيَمْنَعُ. مَنْ ذا يُسَاجِلُكُمْ، وَحَوْضُ مُحَمَّدٍ بِسِقَايَةِ العَبّاسِ فِيكُمْ يَشْفَعُ. مَلِكٌ رِضاهُ رِضا المُلُوكِ، وَسُخْطُهُ حَتْفُ العَدا، وَرَدَّاهُمُ المُتَوَقَّعُ. مُتَكَرِّمٌ، مُتَوَرِّعٌ عَنْ كُلِّ ما يَتَجَنَّبُ المُتَكَرِّمُ المُتَوَرِّعُ. يا أَيُّهَا المَلِكُ الَّذي سَقَتِ الوَرَى، مِنْ رَاحَتَيْهِ، غَمامَةٌ ما تُقْلِعُ. يَهْنِيكَ فِي المُتَوَكِّلِيَّةِ أَنَّهُ حَسُنَ المُصِيفُ بِها، وَطابَ المَرْبَعُ. فَيْحاءُ مُشْرِقَةٌ يَرِقُّ نَسيمُهَا، مِيثٌ تُدَرِّجُهُ الرِّياحُ وَأَجْرَعُ. وَفَسيحَةُ الأَكْنافِ ضاعَفَ حُسْنَها، بَرٌّ لَها مُفْضًى، وَبَحْرٌ مُتْرَعُ. قَدْ سُرَّ فِيهَا الأَوْلِياءُ، إِذِ التَّقَوْا بِفَنَاءِ مِنْبَرِها الجَدِيدِ، فَجُمِّعُوا. فَارْفَعْ بِدارِ الضَّرْبِ باقِيَ ذِكْرِها، إِنَّ الرَّفِيعَ مَحَلُّهُ مَنْ يَرْفَعُهُ. لَأَجْلِبَنَّ إِلَيَّ عَطْفَكَ مَوْقِفٌ ثابِتٌ لَدَيْكَ، أَقُولُ فِيهِ وَتَسْمَعُ. ما زالَ لِي مِنْ حُسْنِ رَأْيِكَ مُوْئِلٌ آوِي إِلَيْهِ، مِنَ الخُطُوبِ، وَمَفْزَعُ. فَعَلامَ أَنْكَرْتَ الصَّدِيقَ، وَاقْبَلَتْ نَحْوِي رِكابُ الكاشِحِينَ تَطَلَّعُ. وَأَقامَ يَطْمَعُ فِي تَهَضُّمِ جانِبِي مَنْ لَمْ يَكُنْ، مِنْ قَبْلُ، فِيهِ يَطْمَعُ. إِلاَّ يَكُنْ ذَنْبٌ، فَعَدْلُكَ واسِعٌ، أَوْ كانَ لِي ذَنْبٌ، فَعَفْوُكَ أَوْسَعُ.

غيابك هو موتي

يقول ياسر الأقرع:

مِنَ اللَّيْلِ أَصحو .. تَنَزُّ جُرُوحِي وَأَصرخُ: أَنْتِ بلا وَعي رُوحِي أَفتَشُ عَنْكِ وَأَغْضَبُ مِنْكِ كَما لا أُرِيدُ أَحِسُّ الفَراغَ اخْتِناقاً .. أَعُودُ … كَمَسّ الجنونِ أَجْرَحُ باسمِكَ صَمْتَ السُّكونِ أَلَمْ تَسْمَعِينِي ؟! إِذا أَنْتِ غَبْتِ تَصِيرُ المَنافِي ضِفافاً لِحُزْنِي تَسِيرُ الجهاتُ إِلىَ اللاّجهاتِ تَضِيقُ البِلادُ إِذا أَنْتِ غَبْتِ يُضَيَّعُ عُمْرٌ مِنَ الأَمَنياتِ وَلا يُسْتَعادُ إِذا أَنْتِ غَبْتِ .. وَحِيدِينَ نَبْقى … أَنا .. وَالرَّمادُ ضَجِرْتُ مِنَ اللَّيْلِ يَنْسِجُ صَمْتاً وَيَقْطُرُ مَوْتاً وَمِنِّي ضَجِرْتُ فَماذا أَقُولُ .. لِمَوَّالِ صَبْرِي عَلى بابِ قَبْرِي أَقُولُ … انْهَزَمْتُ ؟! وَمِنْ أَيْنَ آتِي .. بِضَحْكَةِ عَيْنَيْكِ .. مِنْ أَيْنَ آتِي .. بِوَجْهِكِ يُشْرِقُ فِي عُمْقِ رُوحِي إِذا ما انْكَسَرْتُ مِنَ اللَّيْلِ أَصحو .. تَنَزُّ جُرُوحِي وَيَنْزِفُ وَقْتُ وَأَصرخُ ” أَنْتِ …… ” فَتَهْمُسُ رُوحِي: غيابُكِ مَوْتٌ غيابُكِ مَوْتٌ غيابُكِ مَوْتٌ

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

قصائد حب وغزل من روائع الشعر العربي

المقال التالي

قصائد فاروق جويدة: رحلة عبر المشاعر

مقالات مشابهة