فهرس المحتويات
| البند | العنوان |
|---|---|
| 1 | عواطف الحبّ الجياشة |
| 2 | قصيدة بديعة |
| 3 | إليها |
| 4 | همسات العشق |
| 5 | ليلةٌ مع الحبيبة |
| 6 | النشيد الخالد |
| 7 | فرصوفيا |
| 8 | سأقول فيكِ |
| 9 | حبيبتي منذ كان الحب في سحر |
عواطف الحبّ الجياشة
في هذا القسم، نستعرض بعضاً من أروع أبيات الجواهري التي تُجسّد عمق مشاعره الرومانسية. كلماتٌ رقيقةٌ تُعبّر عن جمال الحبّ وقوّته، وتُظهر براعة الشاعر في التعبير عن أدقّ تفاصيل العاطفة. الحبّ عند الجواهري ليس مجرد شعور، بل هو تجربةٌ كاملةٌ تُشكّلُ هويّةَ الشاعر وتُلهمُهُ إبداعه.
الحبُّ ما أبدَعَها، هذّبتْ طبعي وصفّتْ خلقي، حُرَقٌ تملأ روحي رقةً، أنا لا أُنكِرُ فضلِ الحُرَق، أنا باهيتُ في الهوى، لا بشوقي أين من لم يَشتق، ثق بأنّ القلبَ لا تشغَلُهُ ذكرياتٌ غيرُ ذكراك، ثَقِلتْ، تستدري بالذي قاسيتهُ، كيف تدري طعمَ ما لم تذُق، لم تدعْ مني إلا رمقاً، وفداءٌ لك حتى رمقي.
قصيدة بديعة
تُعتبر هذه القصيدة من أبرز أعماله الرومانسية، حيثُ يصفُ الجواهري جمال حبيبته بأسلوبٍ فريد، مُستخدماً أجمل الاستعارات والكنايات. تُبرز القصيدة براعةَ الجواهري في التعبير عن العشق والغزل بلغةٍ راقيةٍ ومُؤثّرة.
هُزّي بنصفِكِ واتركي نصفاً، لا تحذَري لقوامِكِ القصف، فبحسبِ قدِّكِ أنْ تُسنِّدَها، هذي القلوبُ، وإنْ شكتْ ضعفاً، أعجبتُ منكِ بكلِّ جارحةٍ، وخصّصتُ منكِ جفونَك الوَطفاء، عشْرُرنَ طرفاً لو نُجمّعها، ما قُسِّمتْ تقسيمَكِ الطرفاتُ، رضينَ مُقترباً ومُبتعِداً، وتُخادِعينَ الصفَّ فالصفّا، أبديعةٌ ولأنتِ مُقبِلةً، تستجمعينَ اللُّطفَ والظَّرف، ولأنتِ إنْ أدبرتِ مُبديةٌ، للعينِ أحسنَ ما ترى خلفاً، ملءُ العيونِ هما وخيرُهما، ما يملأُ العينينِ والكفّاوكلاهما حسنٌ وخيرُهما، ما خفَّ محمِلُه وما شفّا، هذا يرفُّ فلا نُحِسُّ بهِ، ويهزُّنا هذا إذا رَفّا، وتصوّري أنْ قد أتتْ فُرَصٌ، تقضي بخطفِ كليهما خطفاً، بدفَّتيهِ ذاكَ يُبهضُنا، في حينَ ذاكَ لرقةٍ يخفى، ونَكِلُّ عن هذا فنَطْرَحُهُ، ونُحِلُّ هذا الجيبَ والرفاء، ونَزورُه صباحاً فنُلثِمُهُ، ونَضُمُّهُ ونَشَمُّهُ ألفاً، ونُبُلُّهُ بدمِ القلوبِ، وإنْ عَزَّتْ، ونُنعِشُهُ إذا جفا.
إليها
في هذه القصيدة، يُعبّر الجواهري عن إعجابه الشديد بجمال حبيبته، مُستخدماً أسلوباً غزلياً رائعاً. الكلماتُ تُوحي بمشاعر عميقة، وتُبرزُ براعةَ الشاعر في الوصف والاستعارة.
تَهَضّمَني قدُّكِ الأهيفُ، وألْهَبَني حُسنُك المُتَرَفُ، وضايَقَني أنّ ذاكَ المِشّدي، يضيقُ به خَصرُك المُرهَفُ، وقد جُنَّ وركُكِ من غَيظِه، سَمينٌ يُناهِضُه أعجَفُ، وفداءٌ لعينيك كلُّ العيون، أَخالُط جفنيهِما قَرْقَفاً، كأنّي أرى القُبَلَ العابثاتِ، من بينِ مُوقِيهِما تَنْطِفُ، ورعشةَ أهدابِك المثقلاتِ، على فرْطِ ما حُمِّلَتْ تَحْلِفُ، كما اللّيلُ صَبَّ السوادَ المُخيفَ، صَبَّ الهوى شعرُك الأغْدَفُ، تَلَبَّدَ مثلَ ظليلِ الغمام، وراحَتْ به غُمَمٌ تُكْشَفُ، أطارَ الغرورَ نَثيرُ الجديلِ، على دَورةِ البدرِ إذ يُعْقَفُ، وراحَ الحُلُي على المِعصمين، على قَدَمَيكِ وتَستَعطِفُ، وطوعَ يَدَيكِ كما تَشْتَهين، حياةٌ تَجَدَّدُ أو تَتْلَفُ، مُنى النّفسِ إنّ على وَجَنَتَيكِ، من رَغبةٍ ظُلالٌ تَزْحَفُ، تعالي نَصُنْ مُقْلَةً يَرْتَمِي، بها شَرَرٌ وفماً يَرْجِفُ، نُطاقْ من الأسْرِ روحاً، تَجيشُ في قفصٍ من دَمٍ تَرْسَفُ، تعالي أُذِقْكِ فكلُّ الثمار، تَرِفُّ ونوارُها يَقْطَفُ، صِراعٌ يطولُ فَكَمْ تَهْدِفينَ، إلى الرّوحِ منّي وَكَمْ أَهْدِفُ، إلى الجسمِ مِنْكِ وَكَمْ تَعْرِفينَ، أينَ المَحَزُّ وَكَمْ أَعْرِفُ، وما بينَ هذينِ يَمشي الزمانُ، ويُفْنى مُلوكاً ويَستَخْلِفُ، ومِيطِي الرِّداءِ عن البُرْعُمَيْنِ، يَفِيضُ عَسَلٌ مِنْهُما يَرْعَفُ، مُرِّي بكفِّي تَشُقُّ الطريقَ، لعاصفةٍ بِهِما تَعْصِفُ، أَمِيلي فينبوعُ هذا الجمالِ، إلى أَمَدٍ ثُمَّ يُسْتَنْزَفُ، وهذا الشّبابُ الطّليقُ العِنانِ، يُكْبَحُ مِنْهُ ويُسْتَوْقَفُ، أَمِيلي فَسيفُ غَدٍ مُصْلَتٌ، عَلَيْنا وسَمْعُ القَضاءِ مُرْهَفُ، عِدِي ثُمَّ لا تُخْلِفِي فَالحِمامُ، صُنُوك في العُنفِ لا يُخْلِفُ، خَبِرْتُ العَنيفَ من الطّارِئاتِ، ما يَسْتَمِيلُ وما يَقْصِفُ، وَذُقْتُ من الغَيْدِ شَرَّ السّمومِ، طَعْماً يُميتُ ويُسْتَلْطَفُ، وخَضْتُ منَ الحُبِّ لُجَّيَهُ، عَلى مَتْنِ جِنِّيَّةٍ أُقْذَفُ، فلا والهوى ما اسْتَفَزَّ الفؤادَ، الطّفُّ منْكِ ولا أَعْنَفُ.
همسات العشق
تُجسّدُ هذه الأبيات جمال ذكريات الحبّ والعشق، وتُبرزُ عمقَ المشاعر التي جمعت الشاعر وحبيبته. كلماتٌ بسيطة لكنّها غنيّةٌ بالمشاعر والذكريات.
جَدِّدي ريحَ الصّبا عهدَ الصّبا، وأعيدي فألأحاديثُ شُجونُ، إنْ أَباحَتْ لكِ أربابُ الهوى، سِرَّه فَالحُكمُ عِنْدي أَنْ يُصونوا، جَدِّدي عهدَ أمانيهِ التي، قُرِنَ العيشُ بِها نِعَمَ القرينِ، ومَا كُنّا والهوى غَضٌّ وما، فُتِحَتْ إلاّ على الطُّهْرِ العُيونُ، ما عَلِمْنا كيفَ كُنّا، وكذا دينُ أهلِ الحُبِّ والحُبُّ جُنونُ، أشرَقَ البدرُ على هذي الرُّبى، أفلا يُخْسِفُهُ منْكُمْ جَبينُ، جَلَّ هذا الجِرْمُ قَدْراً فَلَقَدْ، كادَ يَهْتَزُّ لَهُ الصَّخْرُ الرَّزينُ، كُلُّ أَوقاتِي رَهْنٌ عِنْدَهُ، الدُّجَى الفَجْرُ الصُّبْحُ المَبِينُ، سَأَلُونا كيفَ كُنْتُمْ؟ إنَّ مَنْ، دَأَبَهُ ذِكْرُكُمْ كيفَ يَكُونُ، هَوَّنَ الحُبَّ على أهلِ الهوى، أَنْ تَرْكَ الحُبِّ خِطْبٌ لا يَهُونُ، ما لَهُمْ فيهِ مُعِينُونَ وما، لذّةُ الحُبِّ إذا كانَ مُعِينُ، ميَّزَتْ ما بينَ أربابِ الهوى، ودَعاويهم: وَجْهٌ وَجُفُونُ، وهَواكُمْ لا نَقَضْنا عَهْدَكُمْ، وَضَمِينٌ لَكُمُ هذا اليَمِينُ، يَفِي النَّجْمُ فيبقى ساهراً، مُحْيِيَ سودَ اللّيالي ونَخونُ.
ليلةٌ مع الحبيبة
يُعبّر الجواهري في هذه القصيدة عن ليلةٍ قضاها مع حبيبته، مُستخدماً أسلوباً رومانسياً جذّاباً. تَفيضُ الأبياتُ بمشاعر الحبّ والشّوق والسّعادة.
لا أكْذِبُنَّكِ إنّني بَشَرٌ، جَمُّ المساوي آثِمٌ أشِرُ، لا الحُبُّ ظَمَآناً يُطامِنُ، مِنْ نَفْسي وليسَ رَفِيقِيَ النَّظَرُ، وَلَكُمْ بَصُرْتُ بما أَضيقُ بِهِ، فَوَدِدْتُ أني ليسَ لي بَصَرٌ، أَوْ أَنِّي حَجَرٌ وَرَبَّتَما، قَدْ باتَ أَرْوَحَ مِنِّي الحَجَرُ، لا شَيْءٌ يُعْجِبُهُ فَيَمْنَعُهُ، فَإِذا عَداَهُ فَكُلُّهُ ضَجَرُ، وَلَكُمْ ظَفِرْتُ بِما بَصَرْتُ بِهِ، فَحَمِدْتُ مَرْأَى بَعْدَهُ ظَفَرٌ، شَفْتاي مُطْبَقَتانِ سيدتي، والخُبْرُ في العَيْنينِ والخَبَرُ، فَاسْتَشْهِدِي النَّظَرَاتِ جَاحِمَةً، حَمْراءَ لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ، لَرَغْبَةٌ في النَّفْسِ حائِرَةٌ، مَكْبوتَةٌ يَتَطَايَرُ الشَّرَرُ، إِنّا كِلانا عارِفانِ بِما، حَوَتْهِ الثِّيابُ وضَمَّتِ الأَزْرُ، عَلى ما تَجْتَهِدِينَ مُرْغَمَةً، أَنْ تَسْتَرِيَ ما ليسَ يَنْسَتِرُ، كَذِبَ المُنافِقُ، لا اصْطِبارَ عَلى، قَدٍّ كَقَدِّكِ حينَ يُهْتَصَرُ، ومُغَفَّلٌ مَنْ راحَ يُقْنِعُهُ، مِنْكَ الحَديثُ الحَلُوُّ والسَّمَرُ، وَهِيَ الحَجَى وَيُذِيبُ كُلَّ تُقَى، مِن مُدَّعِيهِ شَبابُكَ النَّضْرُ، وَيَرُدُّ حِلْمَ الحالِمينَ عَلى، أَعْقابِهِ التَّفْتِيرُ والخَفَرُ، النَّفْسُ شامِخَةٌ إِذا سَعُدَتْ، بِكَ ساعةً وَالكَوْنُ مُحْتَقَرُ، وَفَداءُ “مُحْتَضَنٍ” سَمَحْتِ بِهِما، تَفْجَعُ الأَحْداثُ وَالغَيْرُ، حُلْمٌ أَخُّ اللَّذّاتِ مُفْتَقَدٌ، مِثَالُهُ وإِلَيْهِ مُفْتَقَرُ، وَسَوِيْعَةٌ لا أَسْتَطيعُ لَها، وَصْفاً فلا أَمْنٌ وَلا حَذَرُ، إِذَا بِناصِيَتِي وَمَحْزَمُها، بِيَدِي . فَمُنْتَصِرٌ وَمُنْدَحِرُ، فَلئِنْ غَلَبْتُ فَخَيْرُ مُتَّسِدٍ، للشّاعِرِ الأَعْكانُ وَالسُّرُورُ، وَلئِنْ غُلِبْتُ فَغالِبِي مَلَكٌ، زاهٍ . بِهِ صافِحٌ عَنِّي وَمُغْتَفِرُ.
النشيد الخالد
تُعدّ هذه القصيدة من أروع قصائد الجواهري الغزلية، حيثُ يُعبّر عن مشاعره العميقة تجاه حبيبته بأسلوبٍ فريد ومُؤثّر. الكلماتُ تُوحي بمشاعرٍ لا تُوصف، وتُظهر براعة الجواهري في استخدام اللغة الشّعرية.
تَزاحَمَتِ الآمالُ حَوْلَكِ وانْبَرَتْ، قُلُوبٌ عَلَيْهِنَّ العُيُونُ شَواهِدُ، مَشَتْ مَهْجَتِي في إِثْرِ طَرْفِكِ واقْتَفَتْ، دَليلَ الهوى وَالْكُلُّ مِنْهُنَّ شارِدُ، حُشاشَةُ نَفْسٍ أَجْهَدَتْ فيكَ وَالهَوى، يُطارِدُها عَنْ قَصْدِها وَتُطارِدُ، أَجابَتْ نُفُوسٌ فيكَ وَهِيَ عَصِيَّةٌ، وَلَنَتْ قُلُوبٌ مِنْكَ وَهِيَ جَلامِدُ، أَعَلَّ السُّها مَسْرى هَواكَ وَأوشَكَتْ، تَنَازُلُ عَنْ أَفْلاكِهِنَّ الفَراقدُ، وَرَغَّبَنِي في الحُبِّ أَنْ لَيْسَ خالياً، مِنَ الحُبِّ إِلاّ بارِدُ الطَّبْعِ جامِدُ، إِذا كانَ وَحْيُ الطَّرْفِ لِلطَّرْفِ مُدْلِي، بِأَسرارِ قَلْبَيْنا فَأَيْنَ التَّباعدُ، خَلِيلِي ما العَيْنُ في الحُبِّ رِيبَةٌ، إِذا كُرِّمَتْ لِلنَّاظِرِينَ المَقاصِدُ، وَلِي نَزعاتٌ أَبْعَدَتْها عَنِ الخَناسِ، جِيّةُ نَفْسٍ هَذَّبَتْها الشَّدائِدُ، أَقاويلُ أَهْلِ الحُبِّ يَفْنى نَشِيدُها، وَأَمّا الَّذِي تُمْلِي الدُّمُوعُ فَخالِدُ، وما الشِّعْرُ إِلاّ ما يُزَانُ بِهِ الهَوى، كَما زَيَّنَتْ عُطُلَّ النُّحُورِ القَلائِدُ.
فرصوفيا
قصيدةٌ غزليةٌ جميلةٌ من أعمال الجواهري، تُظهرُ براعته في الوصف والاستعارة، وتُجسّدُ مشاعره الرومانسية العميقة.
“فرصوفيا”: يا نجمةً تَلالاتُ، تُغازِلُ السُّهُوبَ والتِّلالا، وتَسْكُبُ الرَّقَّةَ وَالدَّلالا، فَوْقَ الشَّفاهِ الضَّامِئاتِ الحامِياتِ الحانيَةِ، وَبَيْنَ أَهْدابِ الجُفُونِ الغافِياتِ الألوانِيهِ، “فرصوفيا” الحلوةُ يا ذاتَ القُطُوفِ الدَّانيَةِ، مَنْ ذا يُوَفِّي سَحْرَكِ الحَلالا؟، وَحُسْنَكِ المُدَمِّرَ القَتّالا، يُجَشِّمُ اللَّذَّةَ وَالأَهْوالا، حَالاً، الأحْلى أَمَرُّ حَالا، غَدا أَجَلْتُ فِكْرِيَ الجَوّالا، فِي كَيْفَ صُوغَ حُسْنُكِ اِرْتِجالا، أَتْعَبَتِ الأسْطورةُ الخَيالَ، “فرصوفيا”: إِنَّ الصِّبا فيكِ اِرْتَغى فَعَرْبَدَ، دَاقِفِي بِهِ عِنْدَ الحَفافِينَ فَقَدْ جازَ المَدى، كَالأَفْعَوانِ اِنْسابَ في الرَّملَةِ كَيْما يَبْرُدَ، تَطَلَّبَتْ عُيُونُ حَسناواتِكَ الخَضْرَ الفِداء، وَكَالأَقاحِي إِذْ تَعُبُّ سَحَرَةً قَطْرَ النَّدى، تَذَوَّبَتْ خَمْرُكِ في الخَدِّ الَّذِي تَوَرَّدَ، وَانْفَرَجَ البُرْعُمُ في النَّهْدِ الَّذِي تَنَهَّدَ، “فرصوفيا”: يا رُوْعَةَ اليَوْمِ الَّذِي يُنْسِي غَداً، غَدٌّ سِرابٌ لا أُحِبُّ الآلاما، دَمْتُ أَرْعى رَوْضَةً مِحْلالا، بِها الظِّلالُ تَزْحَمُ الظِّلالا، مُخْلِفَةً بِكُوْرُها الآصالا.
سأقول فيكِ
تُعتبر هذه القصيدة من أكثر قصائد الجواهري رومانسيةً، حيثُ يُعبّر عن مشاعره العميقة تجاه حبيبته بأسلوبٍ مُميّز. تَفيضُ الأبياتُ بمشاعر الحبّ والإعجاب والإخلاص.
سَأَقُولُ فيكِ وَلا أَخافُ قَوْلاً يُهابُ.. وَلا يُعافُ، سَأَقُولُ فيكِ مِنَ الضَّميرِ، مِنَ الصَّميمِ.. مِنَ الشَّغافِ، سَأَقُولُ فيكِ بِدُونِ تَعْمِيَةٍ، وَلا حَذْفِ المضافِ، سَأَجَاذِبُنَّ لَكِ النُّجُومَ لِيَنْسَجَ، مِنْهَا مَعَ القَوافِ، سَأُنَزِّلُنَّ.. لِيَخْدُمُ، سَرِيرَكِ.. السُّوَرَ اللِّطافِ، سَأُوْجِجُ النِّيرانَ مِنْ، نَهْدِيكِ في الشَّبَمِ النَّطافِ، سَأَقُولُ فيكِ.. وَلا أَخافُ، أَوَ ثَمَّ غَيْرُكِ مَنْ يُخافُ؟، سَأَقُولُ فيكِ وَلا أَخافُ، فَلَيْسَ يَمْلِكُنِي أَحَدٌ، لا، لَيْسَ فِي عُنُقِي مَسَدٌ، لا، لَسْتُ مُوْعُوداً بِغَدٍ، يا مَنْ أَقَمْتِ عَلى الأسَدِ، مِنْ سِحْرِ عَيْنَيْكِ الرَّصَدِ، لَمْ تَرْفَعِي عَنْكِ المِشَدَّ، حَتّى تَبَلَّدَ ذُو اللِّبَدِ، لَمْ تُدْرِ قَبْلَكِ أَيَّتُ، لَبُوَّةٍ.. هذا الجَسَدِ، سَأَجْرُرُ الدُّنْيا إِلَيْكِ، لِيَسْتَشْفُوا ما لَدَيْكِ، سَأَقُولُ: مُدِّي نَحْوَهُمْ، عَشْرَ الأَنامِلِ مِنْ يَدَيْكِ، وَدَعِي شَذا “العُضّابِ”، يُذْكِي جَمْرَهُمْ مِنْ خَنْصَرِيكِ، سَأُرِيْهِمْ غُرَفَ الجَنّانِ، وَلا أُزْحْزِحُ ما عَلَيْكِ، سَأَقُولُ: هُمْ أَدْنى..، وَأَضْعَفُ أَنْ يَرَوْكِ بِصَفحَتَيْكِ، أَلْوِي بِوَجْهِكِ عَنْهُمْ، لا يَقْرَبُوا مِنْ وَجْنَتَيْكِ، سَأَقُولُ: حَسْبُهُمْ مِنَ، الأَفْضالِ رَعْشَةُ مُقْلَتَيْكِ.
حبيبتي منذ كان الحب في سحر
تُختتم هذه القصيدة بمشاعر رومانسية عالية، وتُجسّدُ أجمل ملامح الحبّ والعشق عند الجواهري. كلماتٌ تَفيضُ بالمشاعر والذكريات.
حَبِيبَتِي مُنْذُ كانَ الحُبُّ في سَحَرٍ، حَلُوُّ النَّسائِمِ حَتّى عَقَّهُ الشَّفَقُ، وَمُذْ تَلاقى جَناحانا عَلى فَنَنٍ، مِنْهُ إِلى العالَمِ المُسْحُورِ نَنْطَلِقُ، نَصُونُ عَهْدَ ضَمِيرَيْنا وبَيْنَهُما، نَجْوى بِها هَمْساتُ الرُّوحِ تُسْتَرَقُ، يا حَلُوَةَ المُجْتَلَى وَالنَّفْسُ غامِتَةٌ، وَالأَمْرُ مُتَخَلِّطٌ، وَالْجَوُّ مُخْتَنِقُ، يا ضَحُوكَةَ ثِغْرٍ وَالدُّنْيا عَبْسٌ، يا صَفِيَّةَ طَبْعٍ وَالْمُنى رَنَقُ، يا صَبُوْراً عَلى البَلْوى تُلَطِّفُها، حَتّى تَعُودَ كَبِنْتِ الحانِ تُصْطَفَقُ، مِنِّي إِلَيْكِ سَلامٌ لا يَقُومُ لَهُ، سِنُّ اليَراعِ، وَلا يَقْوى بِهِ الْوَرَقُ، كَأَنَّ نَفْسِيَ إِذْ تَغْشَينَ وَحْدَتَها، إِنْسانُ عَيْنٍ بِمَرْأَى أُخْتِها غَرِقُ، حَبِيبَتِي لَمْ تُخالِفْ بَيْنَنا غِيَرٌ، إِلاَّ وَعُدْنا لِماضِينا فَنَتَّفِقُ، وَلا اشْتَكى جانِبٌ فَرْطَ الجَفافِ بِهِ، إِلاَّ اِرْتَمى جانِبٌ مُخْضَوضِرٌ أَنِيقُ، نَهَشَّ لُطْفاً بِلُقْيا هُمْ كَما اِنْتَفَضَتْ، غُنُّ الرِّياضِ سَقاها الرَّائِحُ الغَدِقُ، حَبِيبَتِي وَالهَوى، كَالنّاسِ، خِلْقَتُهُ، تُمَلُّ ما لَمْ تُغَايِرْ عِنْدَهُ الخِلْقُ، ما لَذَّةَ الوَصْلِ لَمْ يُلْوِي الصُّدُودُ بِهِ، وَالحُبِّ لَمْ يَخْتَلِسْ مِنْ أَمْنِهِ الفَرَقُ.
