يُعد الحفاظ على صحة وسلامة الموظفين أولوية قصوى لأي شركة، خاصةً في ظل تحديات الأوبئة العالمية مثل فيروس الكورونا (كوفيد-19). إن البيئات المشتركة في الشركات والمحال التجارية يمكن أن تشكل نقاطًا لانتشار الفيروس إذا لم تُتخذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
يوفر هذا الدليل إرشادات عملية ومبنية على أفضل الممارسات لمساعدة الشركات والمدراء والموظفين على حماية أنفسهم وزملائهم، وضمان استمرارية العمل بأمان وفعالية. ستتعرفون هنا على أهم الخطوات الواجب اتباعها لتقليل مخاطر الإصابة والانتشار.
فهم فيروس الكورونا
ينتمي فيروس الكورونا إلى عائلة واسعة من الفيروسات التي تصيب الحيوانات والبشر على حد سواء. بعض هذه الفيروسات، مثل فيروس كورونا المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (MERS) والسارس (SARS)، يمكن أن تنتقل من الحيوانات إلى البشر، ثم تنتشر بين البشر بسهولة.
يُعد فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) أحدث سلالة من هذه الفيروسات التي ظهرت في الصين وانتشرت عالميًا. على الرغم من أن المعلومات حول آليات انتشاره تتطور باستمرار، إلا أننا نعتمد على الإرشادات الصادرة عن الهيئات الصحية العالمية لتقديم أفضل التوجيهات الوقائية.
مسؤوليات الموظفين والمدراء
تُعد حماية الموظفين مسؤولية مشتركة تتطلب التزامًا من الجميع. فيما يلي أهم الإجراءات التي يجب على الموظفين والمدراء اتباعها للحفاظ على بيئة عمل آمنة:
سياسات الغياب والعزل
تُعد سياسات الغياب الواضحة والمرنة حجر الزاوية في مكافحة انتشار فيروس الكورونا داخل مكان العمل. يجب على كل من الموظفين والمدراء الالتزام بهذه المبادئ لحماية الجميع.
- البقاء في المنزل عند الشعور بالمرض: على الموظفين الذين تظهر عليهم أعراض التهاب الجهاز التنفسي، مثل الحمى أو السعال، البقاء في المنزل حتى تختفي الأعراض تمامًا ودون الحاجة إلى استخدام الأدوية الخافضة للحرارة.
- سياسات إجازات مرضية مرنة: يجب على الشركات توفير إجازات مرضية مدفوعة الأجر ومرنة للموظفين، وعدم مطالبة المصابين بأعراض تنفسية بتقديم تقارير طبية فورية لتخفيف العبء على النظام الصحي.
- دعم الأسر خلال الإغلاقات: ينبغي لأصحاب العمل التسامح وتقديم الدعم للموظفين، خاصةً الأمهات والآباء، في حال إغلاق المدارس أو دور الحضانة، مما قد يتطلب منهم البقاء في المنزل لرعاية أطفالهم.
- العزل الفوري في مكان العمل: إذا ظهرت أعراض المرض على موظف أثناء وجوده في العمل، يجب الطلب منه العودة إلى المنزل فورًا وتجنب أي اتصال مباشر مع الزملاء.
تدابير النظافة والتعقيم في مكان العمل
الوقاية تبدأ بالنظافة الشخصية والتعقيم المستمر لبيئة العمل. تُسهم هذه التدابير بشكل كبير في تقليل فرص انتقال الفيروسات والجراثيم.
- التوعية بغسل اليدين: ضع ملصقات واضحة في جميع أنحاء مكان العمل تحث على غسل اليدين بالماء والصابون لمدة لا تقل عن 20 ثانية. كذلك، أكد على أهمية تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس، ويفضل استخدام المرفق أو منديل ورقي.
- توفير معقمات اليد: تأكد من توفر معقمات الأيدي التي تحتوي على 60% كحول على الأقل في مواقع مختلفة ويسهل الوصول إليها.
- توفير حاويات نفايات آمنة: استخدم حاويات نفايات لا تتطلب لمسًا باليد لفتحها، وذلك لمنع انتشار الجراثيم والفيروسات عبر الأسطح المشتركة.
- التنظيف والتعقيم المنتظم: نظف وعقم جميع الأسطح التي تُلمس بشكل متكرر، مثل مقابض الأبواب ومفاتيح الإنارة وأجهزة الحاسوب والطاولات، باستمرار على مدار اليوم.
التعامل مع حالات الإصابة المشتبه بها والمؤكدة
عند التعامل مع حالات الإصابة، سواء كانت مشتبه بها أو مؤكدة، يجب أن تكون الإجراءات واضحة وداعمة، مع الحفاظ على خصوصية الموظفين.
- فحوصات العائدين من السفر: الموظفون العائدون من مناطق تشهد انتشارًا واسعًا للفيروس يجب أن يخضعوا للفحوصات اللازمة ويتبعوا إرشادات العزل الذاتي، وفقًا لتوجيهات السلطات الصحية.
- الإبلاغ عن المخالطة المنزلية: على الموظف السليم الذي يعيش مع فرد مصاب بفيروس الكورونا إبلاغ مديره في العمل لاتخاذ الإجراءات الوقائية المناسبة.
- إبلاغ المخالطين في العمل: في حال تأكيد إصابة موظف بالفيروس، من الضروري إبلاغ الزملاء الذين خالطهم بشكل مباشر خلال الفترة الأخيرة، مع الحفاظ على سرية هوية الموظف المصاب.
- الحفاظ على السرية وعدم التمييز: يجب الحفاظ على سرية المعلومات الطبية للموظفين المصابين أو المشتبه بإصابتهم. تجنب أي تمييز ضدهم، وقدم لهم الدعم اللازم للتعافي والعودة بأمان.
التخطيط الاستراتيجي للشركات
تتطلب مواجهة فيروس الكورونا تخطيطًا استراتيجيًا مدروسًا من قبل إدارات الشركات لضمان استمرارية الأعمال وحماية القوى العاملة.
وضع خطط الاستجابة للطوارئ
يتعين على المدراء وأصحاب العمل وضع خطط استباقية لمواجهة انتشار فيروس الكورونا، لضمان سلامة الجميع واستمرارية العمل.
- تطوير خطط عمل طارئة: ضع خطة عمل مفصلة لتقليل انتشار الفيروس في بيئة العمل، تشمل سيناريوهات مختلفة وتدابير استجابة واضحة.
- حماية الفئات الأكثر عرضة للخطر: حدد الموظفين الأكثر عرضة للإصابة بالفيروس (مثل كبار السن أو من يعانون من أمراض مزمنة) ووفر لهم ترتيبات عمل خاصة، مثل العمل عن بُعد أو تعديل مهامهم، لحمايتهم.
- إشراك الموظفين في التخطيط: ناقش خطة العمل مع الموظفين مسبقًا للحصول على آرائهم وضمان فهمهم الكامل لها، مما يساعد في تحسين الخطة وزيادة الالتزام بها.
إدارة بيئة العمل عن بعد والسفر
المرونة في أساليب العمل وإدارة السفر ضرورية للتكيف مع الظروف المتغيرة وتقليل مخاطر الانتشار.
- تسهيل العمل عن بعد: استكشف وطبق حلول العمل عن بعد للموظفين حيثما كان ذلك ممكنًا، لتقليل الكثافة العددية في المكاتب وتقليل فرص الاحتكاك المباشر.
- مراجعة سياسات السفر: أعد تقييم جميع أنشطة الموظفين التي تتضمن السفر أو التجمعات. ينبغي تأجيل أو إلغاء أي سفر غير ضروري أو فعاليات جماعية للحد من انتقال الفيروس.
التواصل الفعال وبناء الوعي
التواصل الشفاف والمستمر يبني الثقة ويضمن التزام الجميع بالإرشادات الوقائية. يجب على الشركات تزويد موظفيها بمعلومات موثوقة ومحدثة.
- قنوات اتصال واضحة: أنشئ قنوات اتصال واضحة لمشاركة التحديثات حول الفيروس والإجراءات الوقائية المتبعة في الشركة.
- تتبع المخالطين المحتملين: احتفظ بسجلات أو آليات لتتبع المخالطين المحتملين داخل بيئة العمل في حال ظهور إصابة، وذلك لتسهيل إجراءات العزل والإبلاغ.
- التوعية المستمرة: وفر المواد التثقيفية والتدريبية للموظفين حول كيفية حماية أنفسهم وزملائهم، وأهمية الإبلاغ عن أي أعراض أو مخالطة مشتبه بها.
خاتمة
إن الحفاظ على بيئة عمل آمنة وصحية يتطلب التزامًا جماعيًا من جميع الأطراف. باتباع هذه الإرشادات الوقائية وتبني سياسات مرنة ومدروسة، يمكن للشركات والمحال التجارية حماية موظفيها، وتقليل مخاطر انتشار فيروس الكورونا، وضمان استمرارية الأعمال بمسؤولية وسلامة. تذكر دائمًا أن الوعي والتعاون هما مفتاح تجاوز هذه التحديات بنجاح.








