فهم واستيعاب تحديات التعلّم

نظرة عامة حول تحديات اكتساب المعرفة

في العقدين الأخيرين، ومع تزايد الوعي بأهمية التعليم في مجتمعاتنا، أصبحنا نسمع بشكل متزايد عن مصطلح “صعوبات التعلم”. من النادر اليوم أن نجد مدرسة لا يوجد بها معلم متخصص في هذا المجال. صعوبات التعلم هي عبارة عن مصطلح تعليمي يصف مجموعة من الطلاب الذين يظهرون انخفاضًا مستمرًا في الأداء الأكاديمي، ولا يرتبط هذا الانخفاض بفترة معينة، بل يكون ملحوظًا مقارنة بأقرانهم في نفس المستوى. العديد من هؤلاء الطلاب يتمتعون بقدرات عقلية طبيعية تمامًا، بينما قد يعاني البعض الآخر من إعاقات جسدية أو نفسية أو عاطفية.

هذا التعريف يشمل الطلاب الذين يتمتعون بصحة جيدة، بالإضافة إلى الطلاب الذين يعانون من مشاكل في الرؤية أو السمع، أو الاضطرابات العاطفية، شريطة ألا تكون هذه الإعاقة هي السبب الرئيسي لمشاكلهم في الأداء الأكاديمي.

الصفات البارزة للمتعلمين الذين يواجهون صعوبات

بشكل عام، يتميز الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم بصعوبة في بعض العمليات التعليمية الأساسية، مثل الاستيعاب، والتفكير، والإدراك، والانتباه، بالإضافة إلى صعوبات في القراءة والكتابة والنطق، وصعوبة في إجراء العمليات الحسابية الأساسية. هناك عدة خصائص تظهر عند هؤلاء الأفراد، منها:

الجوانب الفكرية

تتجلى صعوبات التعلم في عمليات التفكير الأساسية، وهي كالتالي:

  • الانتباه: صعوبة في التركيز على الاستماع وتجاهل المشتتات البصرية المحيطة، والانتقال بين الأفكار وربطها ببعضها البعض، وصعوبة الاستمرار في الانتباه لفترة كافية.
  • الذاكرة: يتميز الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم بسرعة نسيان المعلومات، وضعف الذاكرة البصرية أو السمعية أو الحسية الحركية.
  • الإدراك: عدم القدرة على تمييز التشابه والاختلاف بين المتغيرات المدروسة.
  • التفكير: يتميز هؤلاء الطلاب بضعف مهارات التفكير المتعلقة بتكوين المفاهيم وحل المشكلات.

الجوانب المعرفية

يواجه هؤلاء الطلاب مشكلة في استخدام الاستراتيجيات المعرفية (الجهد الفعلي الذي يبذله المتعلم عند تسجيل المعلومات)، والاستراتيجيات فوق المعرفية (التحكم في الإجراءات التي تساعده في تسجيل المعلومة واستخدامها).

الجوانب الاجتماعية

يعاني هؤلاء الطلاب من صعوبة في تكوين الصداقات، والبدء في المحادثات، وتقبل النقد السلبي، والاستجابة للنقد الإيجابي والثناء.

الجوانب النفسية

غالبية الطلاب الذين يواجهون صعوبات في التعلم لديهم شعور متدني بالثقة في أنفسهم وقدراتهم.

أهمية دور المعلم في دعم الطلاب

يجب على المعلم وأسرة الطالب الذي يعاني من صعوبات التعلم التواصل والتعاون معًا لمساعدته على تحسين مستواه وأدائه الأكاديمي.

يفضل أن يقوم المعلم بالتدريس الفردي قدر الإمكان مع الطلاب الذين يعانون من صعوبات التعلم، ومنحهم الوقت الكافي للتعلم وحل المسائل، وتشجيعهم على العمل ببطء، ومراجعة الدروس السابقة باستمرار، ومحاولة استخدام مواد ووسائل ملموسة ومادية عند تدريس الحساب، وعدم إهمال هذا الطالب أو توبيخه عند ارتكاب الأخطاء.

دور الأهل في مساندة الطالب

يمكن للوالدين في المنزل إكمال ما يقوم به معلم صعوبات التعلم، والتركيز على عدم المقارنة بين هذا الطفل وإخوته أو أصدقائه.

Exit mobile version