المحتويات
تحليل وتفسير آية الرجال قوامون على النساء
تعتبر الآية الكريمة من سورة النساء من الآيات التي أثارت نقاشًا واسعًا، وهي قوله تعالى:
“(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ)”.
تشير هذه الآية إلى أن الرجال مسؤولون عن رعاية شؤون النساء وحمايتهن. يوضح القرآن الكريم أن هذه المسؤولية تأتي نتيجة للتفضيل الذي منحه الله للرجال في بعض الجوانب، وكذلك بسبب إنفاقهم على النساء من أموالهم.
يفهم من الآية أن القيادة والمسؤولية تقع على عاتق الرجل في الأسرة، وهو ما يتطلب منه الحكمة والعدل في التعامل مع زوجته وأفراد أسرته. هذه القيادة ليست تسلطًا أو استبدادًا، بل هي مسؤولية تتطلب منه أن يكون قدوة حسنة وملاذًا آمنًا لأسرته.
ظروف وملابسات نزول آية الرجال قوامون على النساء
وردت عدة روايات حول سبب نزول هذه الآية. إحدى هذه الروايات تشير إلى أن امرأة اشتكت لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أن زوجها قد ضربها. فاستدعى النبي صلى الله عليه وسلم الزوج ليقتص منه، ولكن قبل أن يتم ذلك، نزلت هذه الآية.
وجاء في رواية أخرى عن الحسن البصري بإسناد ضعيف أنه قال: “أنَّ رجلًا لطم وجهَ امرأتِه فأتت النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ فشكت إليهِ فقال : القصاصُ فنزلت الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ فتركَه”.
بغض النظر عن صحة هذه الروايات، فإن العبرة تكمن في فهم المعنى العام للآية وتطبيقها في الحياة اليومية.
توضيح مفهوم القوامة وأبعاده
القوامة في اللغة تعني القيام بالأمر، والحرص على تنفيذه وإدارته. أما في الاصطلاح الشرعي، فهي تعني قيام الرجل على شؤون المرأة وحمايتها ورعايتها.
القوامة ليست مجرد سلطة للرجل، بل هي مسؤولية عظيمة تتطلب منه أن يكون عادلاً وحكيمًا في قراراته وتصرفاته. يجب عليه أن يستشير زوجته ويأخذ برأيها في الأمور التي تتعلق بالأسرة.
القوامة مشتقة من كلمة “قوم”، وتشير إلى الجماعة التي تتحد للقيام بأمر ما. وبالتالي، فإن القوامة تتطلب القوة البدنية أو المالية لتحقيق أهدافها.
الأحكام الشرعية المرتبطة بالقوامة
هناك عدة أحكام شرعية تتعلق بالقوامة، وتوضح حقوق وواجبات كل من الزوجين.
طبيعة حكم القوامة في الإسلام
القوامة هي حق خاص بالرجل، ولا يجوز للمرأة أن تكون قيِّمة على زوجها. حتى وإن أنفقت المرأة على زوجها وأولادها، فإن ذلك لا يعطيها حق القوامة. إنفاقها يعتبر من باب الإحسان والفضل، وليس واجبًا عليها.
يقول الله تعالى: “(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا)”.
كما أن السنة النبوية تؤكد على هذا الحق، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
“(إذا صلَّت المرأةُ خمسَها وصامت شهرَها وحفِظت فرجَها وأطاعت زوجَها قيل لها ادخُلي الجنَّةَ من أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شئتِ)”.
وهذا يدل على أهمية طاعة الزوج في الإسلام.
الحالات التي تفقد فيها القوامة
إذا لم يقم الرجل بواجباته تجاه زوجته وأسرته، مثل النفقة والكسوة، فإنه يفقد حقه في القوامة. في هذه الحالة، يحق للمرأة فسخ النكاح بالطرق التي شرعها الإسلام.
يرى فقهاء الشافعية والمالكية أن القوامة مشروطة بالإنفاق.
ومع ذلك، يجب التأكيد على أن تفضيل الرجل على المرأة في القوامة ليس قاعدة عامة تشمل جميع الرجال والنساء. هناك العديد من النساء اللاتي يتفوقن على أزواجهن في العلم والدين والعمل والرأي. وقد قال تعالى: “(بِمَا فَضَّلَ اللَّـهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ)”.
مسؤوليات وواجبات القوامة
تتضمن القوامة العديد من الواجبات التي يجب على الزوج القيام بها، منها:
- المهر: وهو المال الذي يجب على الرجل دفعه للمرأة عند الزواج. قال تعالى: “(وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا)”.
- النفقة: وهي ما يجب على الرجل إنفاقه على زوجته وأولاده من طعام ولباس ومسكن. قال تعالى: “(وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا)”.
- المعاشرة بالمعروف: يجب على الزوج أن يعاشر زوجته بالمعروف والإحسان، وأن يحترمها ويقدرها. قال تعالى: “(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)”.
الأسباب الكامنة وراء قوامة الرجال على النساء
القوامة ليست تشريفًا للرجل، بل هي تكليف ومسؤولية. وليست انتقاصًا من قدر المرأة ومنزلتها. الإسلام جعل القوامة من نصيب الرجل بناءً على أمرين أساسيين:
- الفطرة: يتميز الرجل بقوة الإرادة ورجاحة العقل، بينما تميل المرأة إلى العاطفة والتأثر.
- الكسب: الرجل مكلف بالإنفاق على الزوجة والأولاد.
في المقابل، فإن الإسلام زود المرأة بالقدرات التي تميزها عن الرجل، مثل الصبر والتحمل والقدرة على رعاية الأبناء.








