سرطان الثدي الالتهابي هو شكل نادر وعدواني من سرطان الثدي، يتميز بتطوره السريع وظهور أعراض قد تشبه الالتهابات الجلدية. غالبًا ما يفتقر إلى الكتلة المحددة التي تميز أنواع سرطان الثدي الأخرى، مما يجعل تشخيصه تحديًا. يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على هذا النوع من السرطان، من أسبابه وعوامل خطره، مرورًا بأعراضه المميزة، وصولًا إلى أساليب التشخيص والعلاج الفعالة، لمساعدتك على فهم أعمق لهذه الحالة الصحية.
جدول المحتويات
- ما هو سرطان الثدي الالتهابي؟
- أسباب سرطان الثدي الالتهابي
- عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي الالتهابي
- أعراض سرطان الثدي الالتهابي: علامات مميزة
- تشخيص سرطان الثدي الالتهابي: أهمية الكشف المبكر
- علاج سرطان الثدي الالتهابي
ما هو سرطان الثدي الالتهابي؟
يُعد سرطان الثدي الالتهابي (IBC) نوعًا نادرًا وشديد العدوانية من سرطان الثدي. لا يتميز هذا السرطان بوجود كتلة واضحة يمكن تحسسها، بل يظهر عادةً على شكل تغيرات جلدية تشبه الالتهاب أو العدوى. تنشأ مشكلة سرطان الثدي الالتهابي عندما تسد الخلايا السرطانية الأوعية اللمفاوية الدقيقة في جلد الثدي، مما يسبب احمرارًا وتورمًا وتغيرات أخرى في مظهر الثدي.
نظرًا لظهوره المميز، قد يُشخص خطأً في البداية على أنه التهاب عادي، مما يؤخر العلاج. يتميز هذا النوع بنموه وانتشاره السريع، مما يؤكد على أهمية التشخيص المبكر والدقيق.
أسباب سرطان الثدي الالتهابي
ينشأ سرطان الثدي الالتهابي بشكل أساسي عندما تغزو الخلايا السرطانية وتسد الأوعية اللمفاوية الموجودة في جلد الثدي. هذه الأوعية مسؤولة عن تصريف السائل اللمفاوي، وعند انسدادها، يتراكم السائل مسببًا الأعراض الالتهابية الظاهرة.
علاوة على ذلك، تتميز الخلايا السرطانية في هذا النوع بقدرتها العالية على الانتشار بسرعة إلى العقد اللمفاوية القريبة وأجزاء أخرى من الجسم. هذا الانتشار السريع يجعل سرطان الثدي الالتهابي يتطلب نهجًا علاجيًا مكثفًا ومتعدد التخصصات.
عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي الالتهابي
تزيد بعض العوامل من خطر الإصابة بسرطان الثدي الالتهابي، وعلى الرغم من أن وجود هذه العوامل لا يعني بالضرورة الإصابة بالمرض، إلا أنها تستدعي الوعي والانتباه. تشمل عوامل الخطر الرئيسية ما يلي:
- الجنس: النساء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الثدي الالتهابي بشكل ملحوظ، على الرغم من أنه يمكن أن يصيب الرجال أيضًا في حالات نادرة.
- العمر: تزداد فرص الإصابة لدى النساء في الأربعينات والخمسينات من العمر.
- العرق: أظهرت الدراسات أن النساء ذوات البشرة السمراء قد يكنّ أكثر عرضة للإصابة بهذا النوع من السرطان مقارنة بالنساء البيض.
- السمنة: يرتبط الوزن الزائد أو السمنة بزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي الالتهابي، مما يؤكد على أهمية الحفاظ على وزن صحي.
أعراض سرطان الثدي الالتهابي: علامات مميزة
على عكس أنواع سرطان الثدي الأخرى التي قد تظهر على شكل كتلة محسوسة، يتميز سرطان الثدي الالتهابي بمجموعة فريدة من الأعراض المرئية والملموسة. تتطور هذه الأعراض بسرعة كبيرة وتؤثر عادةً على جزء كبير من الثدي. إليك أبرز العلامات التي يجب الانتباه إليها:
- احمرار وتورم: يظهر احمرار وتورم ملحوظان يغطيان عادةً ثلث الثدي على الأقل.
- تغيرات في الجلد: قد يبدو جلد الثدي سميكًا أو متقشرًا أو يشبه قشر البرتقال (Peau d’orange) بسبب انسداد الأوعية اللمفاوية.
- الحلمة المقلوبة: قد تسحب الحلمة إلى الداخل أو يصبح شكلها مقلوبًا بشكل مفاجئ.
- زيادة سريعة في حجم الثدي: تلاحظ المرأة زيادة سريعة وغير مبررة في حجم الثدي المصاب.
- الإحساس بالدفء والثقل: قد يشعر الثدي المصاب بالدفء عند اللمس، بالإضافة إلى شعور بالثقل أو الحرقان.
- الألم أو المضض: قد يصاحب هذه الأعراض شعور بالألم أو المضض عند لمس الثدي.
تذكر أن هذه الأعراض قد تشير أيضًا إلى حالات أخرى غير سرطانية، ولكن ظهور أي منها يستدعي استشارة طبية فورية للتشخيص الدقيق.
تشخيص سرطان الثدي الالتهابي: أهمية الكشف المبكر
نظرًا لطبيعة سرطان الثدي الالتهابي العدوانية وسرعة انتشاره، يلعب التشخيص المبكر دورًا حاسمًا في نجاح العلاج. يبدأ الأطباء عادةً بتقييم الأعراض الظاهرة والفحص السريري، ثم يعتمدون على مجموعة من الفحوصات التصويرية والخزعة لتأكيد التشخيص وتحديد مدى انتشار المرض. تشمل آليات التشخيص الرئيسية ما يلي:
التصوير الإشعاعي للثدي (ماموغرام)
يستخدم التصوير الإشعاعي للثدي، المعروف بالـ “ماموغرام”، أشعة سينية منخفضة الطاقة للكشف عن أي تغييرات غير طبيعية في أنسجة الثدي. على الرغم من أن سرطان الثدي الالتهابي قد لا يظهر ككتلة واضحة في الماموغرام، إلا أنه يمكن أن يكشف عن علامات أخرى مثل سماكة الجلد أو تغيرات في الأنسجة، ويساعد في توجيه أخذ الخزعة.
الموجات فوق الصوتية للثدي
توفر الموجات فوق الصوتية صورًا تفصيلية لأنسجة الثدي باستخدام الموجات الصوتية عالية التردد. تعد هذه الطريقة مفيدة لتقييم التغيرات التي قد لا تكون واضحة في الماموغرام، مثل التكتلات الصغيرة أو التغيرات الجلدية، وتساعد في التمييز بين الكتل الصلبة والكيسات المملوءة بالسوائل.
التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي
يُعد التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) من أدق طرق التشخيص، حيث يستخدم مغناطيسات قوية وموجات راديو لإنشاء صور مفصلة للغاية للثدي. غالبًا ما يُستخدم التصوير بالرنين المغناطيسي لتقييم مدى انتشار سرطان الثدي الالتهابي وتحديد حجم الورم بدقة، وكذلك البحث عن أي مناطق أخرى مصابة داخل الثدي أو العقد اللمفاوية المحيطة.
علاج سرطان الثدي الالتهابي
يتطلب علاج سرطان الثدي الالتهابي نهجًا مكثفًا ومتعدد التخصصات بسبب طبيعته العدوانية وسرعة انتشاره. عادةً ما تبدأ خطة العلاج بتهيئة الجسم للجراحة ثم الانتقال إلى خطوات أخرى لضمان القضاء على الخلايا السرطانية قدر الإمكان وتقليل فرصة عودة المرض. تشمل مراحل العلاج الرئيسية ما يلي:
العلاج الكيميائي
يُعد العلاج الكيميائي الخطوة الأولى غالبًا في علاج سرطان الثدي الالتهابي. تهدف الأدوية الكيميائية إلى قتل الخلايا السرطانية أو إبطاء نموها وتقليص حجم الورم قبل إجراء الجراحة. يُساهم ذلك في جعل الجراحة أكثر فعالية ويزيد من فرص نجاحها.
الجراحة
بعد العلاج الكيميائي، تُجرى جراحة استئصال الثدي بالكامل (Total Mastectomy)، والتي تتضمن إزالة الثدي المصاب وبعض العقد اللمفاوية تحت الإبط. عادةً ما يُفضل استئصال الثدي الكامل على الجراحة التحفظية نظرًا لطبيعة المرض المنتشرة في الجلد.
العلاج الهرموني
إذا أظهرت الخلايا السرطانية وجود مستقبلات هرمونية (مثل مستقبلات الإستروجين أو البروجسترون)، قد يُضاف العلاج الهرموني إلى الخطة العلاجية. تعمل هذه الأدوية على منع الهرمونات من الوصول إلى الخلايا السرطانية، وبالتالي إبطاء نموها أو منع عودتها.
العلاج الإشعاعي
يُستخدم العلاج الإشعاعي عادةً بعد الجراحة والعلاج الكيميائي. يهدف إلى قتل أي خلايا سرطانية متبقية في منطقة الثدي والصدر والعقد اللمفاوية القريبة، مما يقلل بشكل كبير من خطر عودة المرض محليًا.
يُعد سرطان الثدي الالتهابي تحديًا صحيًا جادًا نظرًا لندرته وطبيعته العدوانية. ومع ذلك، فإن الوعي بالأعراض المميزة، والتشخيص المبكر، والالتزام بخطة علاج شاملة ومتعددة المراحل، يمكن أن يحسن بشكل كبير من نتائج العلاج. إذا لاحظت أي تغيرات غير طبيعية في ثديك، فلا تترددي في طلب المشورة الطبية على الفور.








