فهم سورة الصف

دراسة وتحليل لسورة الصف، تتناول مواضيع مثل لوم الله للمؤمنين، وقصص الأنبياء مع بني إسرائيل، وموقف الكافرين من الإسلام، وحث المؤمنين على العمل للآخرة.

مدخل إلى سورة الصف

تشتمل سورة الصف على مجموعة من المعاني والأهداف النبيلة. يهدف هذا المقال إلى استعراض محتوى السورة، مع التركيز على أهم المحاور التي تناولتها. سنقوم بتوضيح آيات السورة بناءً على هذه المحاور الرئيسية.

توبيخ الله للمؤمنين

يقول الله تعالى في كتابه الكريم:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ* كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّـهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ
[الصف: 2-3].

يذكر بعض المفسرين أن سبب نزول هذه الآيات يتعلق بجماعة من المؤمنين الذين سألوا عن أفضل الأعمال عند الله قبل فرض الجهاد، وذلك ليقوموا بها. فأخبرهم الله سبحانه وتعالى عن طريق نبيه صلى الله عليه وسلم أن أفضل الأعمال هي الإيمان بالله الخالص والجهاد في سبيله. وعندما ذكر الجهاد، تردد بعض المؤمنين، فنزلت هذه الآيات. وقيل أيضاً أنها نزلت في الذين يأمرون بالمعروف ولا يفعلونه، وينهون عن المنكر ولا يتركونه.

هذه الآيات تخاطب المؤمنين وتستنكر عليهم قولهم ما لا يفعلون. هذا الاستفهام يحمل معنى التوبيخ واللوم، وذلك لتجنب صفات المنافقين. فقد ورد في الحديث الشريف: “آية المنافق ثلاث: إِذا وعد أخلف، وإِذا حدَّث كذب، وإِذا ائتمن خان”. وفي الآية التالية، يتم التأكيد على استنكار هذا الفعل، وتوضيح أنه أمر مذموم عند الله سبحانه وتعالى.

أخبار الأنبياء مع بني إسرائيل

قال الله تعالى:
وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَد تَّعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّـهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ*وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّـهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَـذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ
[الصف: 5-6].

تحذر هذه الآيات أمة محمد صلى الله عليه وسلم من مخالفة أوامر الله كما فعل بنو إسرائيل مع موسى وعيسى عليهما السلام. تبدأ الآيات بقصة موسى عليه السلام، حيث كان بنو إسرائيل يؤذونه رغم يقينهم بأنه رسول من الله إليهم.

هذا يعتبر توجيهاً للمؤمنين ونهياً عن فعل مثل ذلك، وهو أيضاً تعزية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما لحقه من أذى من الكفار من قومه وغيرهم، وأمر له بالصبر. وبسبب فعل بني إسرائيل هذا الأذى لنبيهم عليه السلام، وعدم طاعته كما ينبغي، أمال الله سبحانه وتعالى قلوبهم عن الحق.

وفي الآية التالية، يخبرنا الله سبحانه وتعالى عن عيسى عليه السلام حين خاطب بني إسرائيل، وذكرهم أنه رسول الله إليهم بالإنجيل، وأنه لم يأت بشيء يخالف التوراة التي يؤمنون بها. وكما كان موافقاً لمنهج سابقه من الرسل، فهو مبشر بمن بعده، وهو الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.

نظرة الكافرين إلى الدين الإسلامي

قال الله تعالى:
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّـهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّـهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ* يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّـهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّـهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ* هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ
[الصف: 7-9].

تطرح هذه الآيات سؤالاً استنكارياً، تقرر أنه لا يوجد أظلم ممن يدعوه النبي إلى الإسلام فيقابل الدعوة بالافتراء والكذب على الله سبحانه وتعالى، وبالتالي يكون مصيره عدم التوفيق إلى طريق الهداية والرشاد.

يعتقد المشركون أنهم قادرون على إخماد نور الله وشريعته بأقوالهم وأكاذيبهم، وحالهم كمن ينفخ على الشمس بفمه ليطفئها، وهذا تشبيه فيه سخرية بهم. والرد عليهم هو أن الله سبحانه وتعالى سيظهر دينه وينشره في كل مكان، وسيعلو على كل الأديان.

تشجيع المؤمنين على العمل للآخرة

قال الله تعالى:
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّـهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّـهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّـهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّـهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّـهِ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
[الصف: 10-14].

يدل الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين على تجارة عظيمة خير لهم من تجارة الدنيا، وهي الإيمان بالله سبحانه وتعالى وبرسوله، والجهاد في سبيله، ليحصلوا على المغفرة ودخول الجنة، ويُقدم لهم في الدنيا النصر على أعدائهم، ويضرب لهم مثالاً لمن تمثلوا بنود التجارة سابقاً وهم الحواريون أصحاب سيدنا عيسى عليه السلام.

المراجع

  • القرآن الكريم
  • كتب التفسير المعتمدة
  • الأحاديث النبوية الشريفة
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

شرح مبسط لسورة الشمس للأطفال

المقال التالي

شرح سورة الصف للصغار

مقالات مشابهة