معنى الصلاة في اللغة العربية
تشير كلمة “صلاة” في اللغة العربية إلى الدعاء والتضرع. يشهد على ذلك قول الله -سبحانه وتعالى-: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).[١] وهذا يدل على معنى الدعاء والاستغفار. كما جاء في حديث النبي -عليه الصلاة والسلام-:(إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ، فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ صَائِمًا، فَلْيُصَلِّ، وإنْ كانَ مُفْطِرًا، فَلْيَطْعَمْ)؛[٢] فكلمة “يُصَلِّ” هنا تعني أن يدعو. وإذا كانت الصلاة من الله -تعالى- فإنها تعني الثناء الحسن، أما إذا كانت من الملائكة فالمعنى هو الدعاء.[٣] كان الأصل في اللغة أن لفظ الصلاة يعني الدعاء، ثم أصبح يشير في الشريعة الإسلامية إلى الصلاة المعروفة.[٤] وسُمّيت الصلاة بهذا الاسم لأنها تتضمن الدعاء.[٥]
معنى الصلاة في الشريعة الإسلامية
في الاصطلاح الشرعي، تُعرّف الصلاة بأنها عبادة لله -تعالى-، تتكون من أقوال وأفعال مخصوصة ومعلومة، تبدأ بالتكبير وتنتهي بالتسليم. تشمل الأقوال القراءة والتكبير والتسبيح وغيرها،[٦] أما الأفعال فهي القيام والركوع والسجود وغيرها.[٧]
مكانة الصلاة في الإسلام
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وعماد الدين، تأتي بعد الشهادتين. قال النبي -عليه الصلاة والسلام-:(بُنِيَ الإسْلَامُ علَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقَامِ الصَّلَاةِ، وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والحَجِّ، وصَوْمِ رَمَضَانَ).[٨] وهي من أفضل الأعمال وأحبها إلى الله -تعالى-. كما أنها أول ما يُحاسب عليه الإنسان يوم القيامة،[٩] فمن حافظ عليها نال الفلاح والفوز، ومن ضيعها وتساهل فيها خسر. لأهميتها، كانت وصية النبي -عليه الصلاة والسلام- الأخيرة، وهي العبادة الوحيدة التي لا تسقط عن المكلف ولا تنفك عنه طوال حياته.[١٠] الصلاة التي يرضى عنها الله -تعالى- هي تلك التي يخشع فيها المصلي ويحافظ عليها بشروطها وآدابها.[١١]
كيفية أداء الصلاة
للصلاة طريقة محددة عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. فيما يلي خطواتها بالترتيب:[١٢]
- التطهّر وستر العورة: يبدأ المسلم صلاته بالتطهّر وستر العورة، ثم يستقبل القبلة بوجهه وجميع بدنه، ويتوجه إلى الله -تعالى- بقلب خالص، وينوي الصلاة في قلبه دون نطق النية.
- تكبيرة الإحرام: ثم يُكبّر تكبيرة الإحرام، ويضع كفه اليمنى على ظهر كفه اليسرى، ويضعهما فوق صدره، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح.
- الاستعاذة والقراءة: يستعيذ المصلي بالله -تعالى- من الشيطان الرجيم، ثم يُبسمل، ويقرأ سورة الفاتحة، ويقول آمين، ثم يقرأ ما تيسر له من القرآن الكريم في الركعتين الأوليين، ويُسنّ الإطالة في صلاة الفجر.[١٣]
- الركوع: يركع حتى يطمئن، ويكون الركوع بانحناء الظهر مع التكبير ورفع اليدين حذو المنكبين، ويقول: “سُبحان ربي العظيم” ثلاث مرات.
- الرفع من الركوع: يرفع من الركوع ويقول: “سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد”، مع رفع يديه حذو منكبيه. وإن كان مأموماً يقول: ربنا ولك الحمد فقط. ويُسنّ قول: “ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد”.
- السجود: يسجد باطمئنان، وتكون جبهته على الأرض مع أنفه، وكفيه، وركبتيه، وأطراف قدميه، ويبعد عضديه عن جنبيه، ولا يبسط ذراعيه على الأرض، ويقول: “سبحان ربي الأعلى” ثلاث مرات.
- الجلوس بين السجدتين: يجلس بين السجدتين على قدمه اليسرى، ويقول: “ربِّ اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني”.
- السجدة الثانية: يسجد السجدة الثانية كما فعل في السجدة الأولى.
- القيام للركعة الثانية: يقوم للركعة الثانية، ويفعل كما فعل في الركعة الأولى من غير دعاء الاستفتاح.
- الجلوس للتشهد: يجلس للتشهد بعد السجود الثاني في الركعة الثانية، ويقرأ التشهد مع الصلاة الإبراهيمية، ويُسنّ له الدعاء بعده.
- التسليم: يُسلّم عن يمينه وعن يساره بقول: “السلام عليكم ورحمة الله”.
- الصلاة ذات الركعات الثلاث أو الأربع: في صلاة المغرب مثلاً، يقرأ التشهد بعد الركعة الثانية، ثم يقوم ويصلي الركعة الثالثة، ثم يجلس للتشهد الأخير والصلاة على النبي، ويسلم.
يُلاحظ أنّه في الصلاة ذات ثلاث أو أربع ركعات، يقرأ التشهد بعد الركعة الثانية فقط، ثم يكمل الصلاة كما هو موضح أعلاه.
المراجع
- سورة التوبة، آية: 103.
- رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، صحيح.
- سعيد بن علي بن وهف القحطاني، منزلة الزكاة في الإسلام، الرياض: مطبعة سفير، بتصرّف.
- الحسين بن علي بن طلحة الرجراجي، رَفْعُ النِّقَابِ عَن تنقِيح الشّهابِ، الرياض: مكتبة الرشد، بتصرّف.
- سراج الدين أبي حفص عمر بن رسلان البلقيني، التدريب في الفقه الشافعي، الرياض: دار القبلتين، بتصرّف.
- حمد بن عبد الله بن عبد العزيز الحمد، شرح زاد المستقنع، بتصرّف.
- حمد بن حمدي الصاعدي، دعائم التمكين، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، بتصرّف.
- رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبد الله بن عمر، صحيح.
- راشد بن حسين العبد الكريم، الدروس اليومية من السنن والأحكام الشرعية، السعودية: دار الصميعي، بتصرّف.
- وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية – الكويت، الموسوعة الفقهية الكويتية، الكويت: دار السلاسل، بتصرّف.
- علي عبد اللطيف منصور، العبادات في الإسلام، المدينة المنورة: الجامعة الإسلامية، بتصرّف.
- أبومحمد بن صالح العثيمين، من الأحكام الفقهية في الطهارة والصلاة والجنائز، السعودية: وزارة الشؤون الإسلامية، بتصرّف.
- محمد صديق خان الحسيني، الروضة الندية شرح الدرر البهية، لبنان: دار المعرفة، بتصرّف.
