فهرس المحتويات
- تمهيد عن سورة المزمل
- تفسير وشرح آيات سورة المزمل
- تفسير: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ…وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً
- تفسير: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
- تفسير: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ…سَبْحاً طَوِيلاً
- تفسير: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً
- تفسير: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ…وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً
- تفسير: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً…وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً
- تفسير: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ…فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً
- تفسير: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
- أثر سورة المزمل في حياة المسلم
- المراجع
تمهيد عن سورة المزمل
تعتبر سورة المزمل من السور المكية، باستثناء الآية الأخيرة منها، وهي: (إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ اللَّيْلِ)، وعدد آياتها يبلغ عشرين آية. يذكر أغلب العلماء أن سبب نزول هذه السورة كان عندما كان النبي صلى الله عليه وسلم بجوار غار حراء، فنظر إلى السماء ورأى جبريل عليه السلام جالساً على كرسي بين السماء والأرض، فرجع إلى أهله وهو يقول: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)، فنزلت الآية الكريمة: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ).
الهدف الأساسي من سورة المزمل هو إعداد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتحمل مسؤولية الدعوة الإسلامية ونشرها.
تفسير وشرح آيات سورة المزمل
تفسير: يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ…وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً
في هذه الآيات:
(يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ): المزمل هو المتغطي بثيابه. والمقصود به هنا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وهو نداء من الله تعالى له، عندما رجع إلى أهله قائلاً: (زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي)، وذلك عندما نزل عليه الوحي لأول مرة، قبل أن يبدأ بالدعوة والتبليغ.
(قمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا): كان قيام الليل في بداية الأمر فرضاً على النبي صلى الله عليه وسلم، كما كان على الأنبياء السابقين، إلا قليلا تعني جزءاً يسيراً من الليل للنوم، وهو الثلث.
(نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا): أي قم نصف الليل أو انقص منه جزءاً يسيراً.
(أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلً): أو زد على نصف الليل، واقرأ القرآن بتمهل وتدبر، دون استعجال. هذه الآيات تعطي النبي صلى الله عليه وسلم الحرية في قيام نصف الليل كاملاً، أو النقصان منه إلى الثلث، أو الزيادة عليه.
تفسير: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً
تفسير هذه الآية الكريمة:
(إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا): القول الثقيل هو القرآن الكريم. وعلى الرغم من سهولة قراءته، إلا أنه ثقيل في تأثيره على القلوب، وثقيل في ميزان الحق، بمعانيه السامية وقيمته الراجحة.
تفسير: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ…سَبْحاً طَوِيلاً
تفسير هذه الآيات:
(إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا): ناشئة الليل: هي ساعات الليل بعد العشاء. أشد وطئاً: أي أكثر تأثيراً في القلب. أقوم قيلاً: أي أصدق في التلاوة. فالليل هو الأنسب لخشوع القلب وصفاء الذهن، مما يجعله وقتاً مثالياً للتلاوة والعبادة.
(إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا): سبحاً: أي وقتاً طويلاً لقضاء حوائجك ومتطلباتك اليومية.
تفسير: وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً
تفسير هذه الآية الكريمة:
(وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا): تبتل إليه تبتيلاً: أخلص لله تعالى إخلاصاً كاملاً. أي توجه إلى الله بالذكر، وحضور القلب، والعبادة والتضرع إليه.
تفسير: رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ…وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً
تفسير هذه الآيات:
(رَّبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَـهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا): لا إله إلا هو: أي لا يستحق العبادة إلا الله وحده، رب المشرق والمغرب. فاتخذه وكيلاً: فوض إليه أمورك واعتمد عليه.
(وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا): الهجر الجميل: هو الإعراض عن مقابلة الأذى بمثله. أي اصبر يا نبي الله على ما يقولون من أذى، واهجرهم هجراً جميلاً بالصفح والعفو.
(وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا): هذا تهديد من الله تعالى للمكذبين المترفين، وأنه سيعاقبهم على تكذيبهم.
تفسير: إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالاً وَجَحِيماً…وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً
تفسير هذه الآيات:
(إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالًا وَجَحِيمًا): أنكالاً: قيوداً. جحيماً: ناراً شديدة. هذا وعيد من الله تعالى للكافرين بالعذاب الشديد.
(وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا): ذا غصة: أي طعام لا يستطيعون بلعه من شدة مرارته. وعذاباً أليماً: عذاب موجع.
(يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَّهِيلًا): كثيباً مهيلاً: أي رملاً متفرقاً سائلاً. يصف هذا اليوم أهوال يوم القيامة وما سيحدث للأرض والجبال.
تفسير: إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ…فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً
تفسير هذه الآيات:
(إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا): يذكر الله أنه أرسل النبي صلى الله عليه وسلم إلى قريش كما أرسل موسى عليه السلام إلى فرعون.
(فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا): وبيلاً: أي شديداً. أي أن فرعون كذب الرسول موسى، فعاقبه الله عذاباً شديداً.
(فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا): يذكر الله بعذاب يوم القيامة وأهواله التي تشيب لها الولدان.
(السَّمَاءُ مُنفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا): يوم تنشق السماء من شدة هول ذلك اليوم.
(إِنَّ هَـذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا): هذه الآيات هي تذكرة وعظة للناس، ومن أراد أن يسلك طريق الهداية فإنه ممكن وميسر.
تفسير: إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
نزلت هذه الآية في المدينة المنورة، حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يقومون الليل أو جزءاً منه، فنزلت هذه الآية للتخفيف عنهم جميعاً، فتاب الله عليهم ونسخت هذه الآية الأمر الذي أنزله الله تعالى في أول السورة.
وقد علم الله تعالى أنه سيكون معهم مرضى لا يطيقون القيام، وسيكون هناك مسافرين تجاراً يبتغون الرزق من الله، ومجاهدين في سبيل الله فهم لا يطيقون القيام أيضاً، فعليهم قراءة ما تيسر من القرآن، وإقامة الصلاة وإتمامها لوقتها، وإيتاء الزكاة في محلها، وإقراض الله القرض الحسن بالأعمال الصالحة غير الصلاة والزكاة مثل صلة الرحم، والخير الذي يقدمونه سيجدون ثوابه في الآخرة.
سورة المزمل سورة مكية عدا آخر آية، والغرض منها هو تهيئة النبي صلى الله عليه وسلم للدعوة، وقد اقتضى هذا أمره بالصبر على المشركين وإنذاره لهم، وتذكيرهم بأهول يوم القيامة ومصير من كذبوا الرسل من قبلهم، والعذاب الذي ينتظرهم، ثم ذكر نسخ حكم قيام الليل من الوجوب إلى الندب، وأهمية إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والأعمال الصالحة والثواب الذي سيجده المؤمن عند الله تعالى.
أثر سورة المزمل في حياة المسلم
لسورة المزمل تأثيرات عظيمة على حياة المسلم، منها:
- التأكيد على أهمية إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وتقديم الصدقات.
- تذكير المسلمين بيوم القيامة وأهواله، لحثهم على زيادة الطاعات.
- بيان رحمة الله تعالى بعباده، حيث رفع عنهم فرضية قيام الليل وجعله نافلة.
- وعد الله تعالى المؤمنين بالجزاء العظيم على فعل الخيرات في الدنيا والآخرة.
- التنبيه إلى أن قيام الليل لا يغني عن أداء الفرائض والعبادات الأخرى في النهار.
- دعوة الإنسان إلى المبادرة بالتوبة والإنابة إلى الله.
- تذكير الكافرين بما حل بفرعون وقومه بسبب تكذيبهم للرسل.
- الاقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام في قيام الليل، والحرص عليه ولو بالقليل.
- تذكر المسلم بضرورة المحافظة على الصلاة والزكاة وسائر العبادات لنيل رضا الله تعالى.
المراجع
- سورة المزمل، آية:20
- النيسابوري، نظام الدين القمي،تفسير النيسابوري غرائب القرآن ورغائب الفرقان، صفحة 376. بتصرّف.
- أبرواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة، الصفحة أو الرقم:4957 ، صحيح.
- سورة المزمل، آية:1
- محمد سيد طنطاوي،التفسير الوسيط لطنطاوي، صفحة 152. بتصرّف.
- الواحدي،التفسير البسيط، صفحة 341-351. بتصرّف.
- سورة المزمل، آية:1
- سورة المزمل، آية:2
- سورة المزمل، آية:3
- سورة المزمل، آية:4
- سورة المزمل، آية:5
- جعفر شرف الدين،كتاب الموسوعة القرآنية خصائص السور، صفحة 212. بتصرّف.
- ابن أبي زمنين،تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين، صفحة 49-51. بتصرّف.
- سورة المزمل، آية:6
- سورة المزمل، آية:7
- سورة المزمل، آية:8
- ابن أبي زمنين،تفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين، صفحة 50. بتصرّف.
- جعفر شرف الدين،كتاب الموسوعة القرآنية خصائص السور، صفحة 213. بتصرّف.
- محمد إسماعيل المقدم،تفسير القرآن الكريم المقدم، صفحة 2-3. بتصرّف.
- سورة المزمل، آية:9
- سورة المزمل، آية:10
- سورة المزمل، آية:11
- محمد إسماعيل المقدم،تفسير القرآن الكريم المقدم، صفحة 3-4. بتصرّف.
- سورة المزمل، آية:12
- سورة المزمل، آية:13
- سورة المزمل، آية:14
- القرطبي، شمس الدين،تفسير القرطبي، صفحة 48-51. بتصرّف.
- سورة المزمل، آية:15
- سورة المزمل، آية:16
- سورة المزمل، آية:17
- سورة المزمل، آية:18
- سورة المزمل، آية:19
- ابن عاشور،التحرير والتنوير، صفحة 278. بتصرّف.
- الواحدي،التفسير البسيط، صفحة 387-389. بتصرّف.
- ابن عاشور،التحرير والتنوير، صفحة 255. بتصرّف.
