فنون التجويد: مقامات القرآن الكريم

استكشاف عالم مقامات القرآن الكريم، تعريفها، أنواعها، مشروعيتها، وأثرها في إحياء روح الآيات الكريمة.

جدول المحتويات

البندالرابط
مقدمة في مقامات القرآنالفقرة الأولى
المقام: المعنى اللغوي والاصطلاحيالفقرة الثانية
أنماط مقامات القرآن الكريمالفقرة الثالثة
حكم استخدام المقامات في تلاوة القرآنالفقرة الرابعة
المراجعالفقرة الخامسة

رحلة في عالم مقامات القرآن الكريم

يُعدّ إتقان تلاوة القرآن الكريم وتجويده من أهم أركان فهم معانيه العميقة. فالتجويد ليس مجرد نطق صحيح، بل هو فنٌّ يُبرز جماليات اللغة العربية ويساعد على إيصال رسالة الآيات الكريمة إلى القلوب. تلعب المقامات هنا دورًا بارزًا في تحقيق هذه الغاية، فهي تُضفي على التلاوة رونقًا خاصًا يُسهم في زيادة الخشوع والتدبر.

المقام: بين اللغة والاصطلاح

لغةً، المقام هو موضع القيام. [1] أما اصطلاحًا في الموسيقى، فهو تركيز الجمل الموسيقية على درجات السلم الموسيقي، مُحدثًا بذلك أثرًا خاصًا في نفس السامع والمُؤدي. وقد وصفها القدماء بـ “الطبع” أو “الصوت”، مُشيرين إلى ارتباطها بطبيعة الإنسان. [2] و في سياق تلاوة القرآن، تدخل المقامات بشكل طبيعي، مُتناسقة مع طبيعة الكلام ووزن الحروف، مُساعدةً على التغني بالقرآن دون تكلف.

أنواع مقامات القرآن: رحلة عبر الأصوات

قام أهل الموسيقى بتصنيف المقامات إلى ستة مقامات رئيسية، وهي:

  • مقام البيات: يُعرف بلحن يُحفز على الخشوع والتأمل.
  • مقام الرست: اسم فارسي يعني الاستقامة، ويُستخدم غالبًا في آيات ذات طابع تشريعي أو قصصي.
  • مقام النهاوند: ينسب إلى مدينة نهاوند الإيرانية، ويتميز برقة ولطف.
  • مقام السيكا: اسم فارسي يعني “ثلاث مراحل”، و يُستخدم غالباً في القراءة البطيئة.
  • مقام الصبا: معناه النسيم الخفيف، ويتميز بروحانية وعاطفة.
  • مقام الحجاز: أصله من الحجاز، ويُعرف بقدرته على إثارة الخشوع.

حكم استخدام المقامات: بين التحسين والتزكية

حثّ النبي صلى الله عليه وسلم على تجويد القرآن الكريم، وتجميل الصوت عند تلاوته. ولكن، يجب التفريق بين التغني والغناء. الغناء يرتبط بلحن مُحدد وزمن إيقاعي دقيق، أما التغني فهو مُطلق، مرتجل، ويتحكم به القارئ حسب إحساسه دون التقيد بزمن محدد. [4]

من الأدلة على مشروعية حسن الصوت في تلاوة القرآن الكريم:

  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (ما أذن الله بشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن يجهر به).[5]
  • عن أبي موسى قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأبي موسى الأشعري: (لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود).[6]
  • وقوله -صلى الله عليه وسلم-:(زينوا القرآن بأصواتكم).[7]

اختلف العلماء في حكم استخدام المقامات، فمنهم من أجازها، واستند إلى هذه الأدلة، ومنهم من رأى أنها بدعة. ويرى فريق ثالث أنه يمكن التوفيق بين الرأيين، بحيث لا تكون المقامات غايةً بحد ذاتها، بل وسيلةً لتحسين الصوت، وتذوق بلاغة القرآن ومعانيه.

[8]

المراجع

  1. الرازي زين الدين، مختار الصحاح، صفحة 262.
  2. صالح المهدي، مقامات الموسيقى العربية، صفحة 7.
  3. عبد اللطيف التويجري، “مقامات في المقامات قراءة توصيفية حكمية في القراءات القرآنية”، صيد الفؤاد.
  4. عبد الرحمن بن خلدون، تاريخ ابن خلدون، صفحة 537.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي موسى، صحيح.
  7. رواه البخاري، في صحيح البخاري، صحيح.
  8. محمد أبو ر/زهرة، المعجزة الكبرى القرآن، صفحة 426-425.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

نظرة متعمقة في فن كتابة المقال

المقال التالي

رحلة عبر المقامة الموصلية: قصة وخدعة

مقالات مشابهة

معنى وتأملات في قوله تعالى: (وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى)

استكشاف عميق لمعنى الآية الكريمة (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى). نظرة في أسباب نزولها ودلالاتها التربوية والإيمانية.
إقرأ المزيد