| محتويات |
|---|
| الاستنباط لغوياً |
| الاستنباط اصطلاحاً |
| أهمية الاستنباط في الفقه الإسلامي |
| المراجع |
الاستنباط لغوياً
يُشتقّ مصطلح “الاستنباط” من الفعل “استنبط”، والذي يعني طلب النَّبَط، وهو أول الماء عند حفر البئر. ويُطلق أيضًا على استخراج الماء والعيون، ثمّ اتسَع معناه ليشمل كلّ ما يُستخرج، حتى شمل المعاني الدقيقة والباطنة.
معنى الاستنباط في الفقه
في الاصطلاح الفقهي، يُعرّف الاستنباط بأنه استخراج الحكم الشرعي الخفي من النصوص الشرعية. وقد عرّفه ابن القيم -رحمه الله- بأنه “استخراج الشيء الثابت الخفي الذي لا يعثر عليه كل أحد”. كما عرّفه الإمام النووي -رحمه الله- بقوله: “الاستنباط استخراج ما خفي المراد به من اللفظ”. ويُمكن القول بأنه عملية فكرية دقيقة يقوم بها المجتهد لاستخراج الأحكام والمعاني الباطنة من النصوص القرآنية والسنة النبوية، مع مراعاة القواعد والضوابط الفقهية.
يُلاحظ أن الاستنباط لا يُطبّق على النصوص الصريحة الواضحة الدلالة، كقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا)؛[٨] فهذا النصّ واضح لا يحتاج إلى استنباط.
وتشابه عملية استخراج الحكم الشرعي من النصوص الشرعية مع عملية استخراج الماء من البئر، حيث يبذل المُستنبط جهدًا عقليًا كبيرًا لتحقيق ذلك.
دور الاستنباط في الفقه الإسلامي
يُعدّ الاستنباط ركنًا أساسيًا في الفقه الإسلامي، لأنه يُمكّن الفقهاء من فهم القرآن الكريم والسنة النبوية فهماً عميقاً، واستخراج الأحكام الشرعية المناسبة للمستجدات والوقائع الجديدة. فعبر الاجتهاد والتفكير، يستطيع الفقيه أن يطبق النصوص الشرعية على مواقف جديدة لم تكن موجودة وقت نزول الوحي.
ومن أهمية الاستنباط أيضًا:
- فهم أعمق للنصوص: يُتيح الاستنباط فهمًا أوسع وأدقّ لنصوص القرآن والسنة، ويساعد على استخراج معانيها ومقاصدها.
- استخراج الأحكام للمستجدات: يُعد الاستنباط الأداة الرئيسية لتطبيق الشريعة الإسلامية على القضايا والمشكلات الجديدة التي لم تكن معروفة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم. ويُساعد في تجديد الفقه وتكييفه مع متغيرات العصر.
- رفع مكانة أهل العلم: يُعلي الله -تعالى- قدر أهل العلم الذين يجتهدون في استنباط الأحكام الشرعية، كما ورد في قوله -تعالى-: (يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ).[١٠]
- إثبات صلاحية الشريعة: يُبرز الاستنباط مدى مرونة الشريعة الإسلامية وقدرتها على مواكبة التغيرات الزمنية والمكانية، مما يُؤكد صلاحيتها لكل زمان ومكان. فإنّها تتواءم مع كل ما يستجدّ من أحكام ونوازل ووقائع بين الناس. وذلك بفضل فهمها العميق لحكمة الشريعة ومقاصدها.
يُشير قوله تعالى: (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ)،[١] إلى أهمية دور أهل العلم في استنباط الأحكام الشرعية وفهمها وتبيينها للناس.
المراجع
- سورة النساء، آية: 83
- أبالطاهر بن عاشور، التحرير والتنوير، صفحة 141. بتصرف.
- الجصاص، أحكام القرآن، صفحة 270. بتصرف.
- أسماء ناصر، الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير، صفحة 22. بتصرف.
- ابن القيم، مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة، صفحة 1119.
- النووي، تهذيب الأسماء واللغات، صفحة 158. بتصرف.
- أسماء الناصر، الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير، صفحة 25.
- سورة البقرة، آية: 275
- أسماء النَّاصر، الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير، صفحة 32-34. بتصرف.
- سورة المجادلة، آية: 11
