يُعد فقر الدم حالة شائعة بين كبار السن، وتزداد نسبة انتشاره مع التقدم في العمر. رغم ذلك، من المهم جدًا أن نفهم أن الشيخوخة بحد ذاتها لا تسبب نقص الدم.
في معظم الحالات، يوجد سبب أساسي يمكن تحديده وعلاجه. تجاهل هذه الأسباب قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الصحية وتدهور نوعية حياة المسنين.
جدول المحتويات
- فهم نقص الدم عند كبار السن
- الأسباب الرئيسية لنقص الدم عند كبار السن
- أعراض نقص الدم لدى كبار السن
- تشخيص نقص الدم: خطوات أساسية
فهم نقص الدم عند كبار السن
يشير فقر الدم إلى انخفاض عدد خلايا الدم الحمراء الصحية أو مستوى الهيموجلوبين في الدم، وهو البروتين المسؤول عن حمل الأكسجين. تشير الإحصائيات إلى أن نسبة انتشار فقر الدم لدى كبار السن تتراوح بين 8% و44%.
عادة ما يحافظ معظم كبار السن على مستويات طبيعية من خلايا الدم الحمراء والهيموجلوبين. لذلك، عندما يحدث فقر الدم، فإنه غالبًا ما يكون مؤشرًا على وجود حالة صحية كامنة تتطلب الانتباه والتشخيص.
الأسباب الرئيسية لنقص الدم عند كبار السن
تتعدد العوامل التي تؤدي إلى نقص الدم لدى كبار السن، ومن الضروري فهمها لتحديد العلاج المناسب. نستعرض هنا الأسباب الأكثر شيوعًا:
فقر الدم الناتج عن الأمراض المزمنة
يُعد هذا النوع من فقر الدم شائعًا وينتج عن استجابة الجسم للالتهابات المزمنة المرتبطة بأمراض طويلة الأمد. تمنع هذه الأمراض الجسم من استخدام الحديد بشكل فعال لإنتاج خلايا الدم الحمراء.
من أبرز الأمراض المزمنة التي تساهم في هذا النوع من فقر الدم:
- الالتهابات المزمنة: أي عدوى تستمر لفترة طويلة.
- السرطان: أنواع مختلفة من السرطان وعلاجاتها.
- أمراض الكلى المزمنة: تؤثر على إنتاج الهرمونات المحفزة لتكوين الدم.
- أمراض المناعة الذاتية: مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، والذئبة الحمامية الجهازية، والتهاب الأوعية الدموية.
- أمراض الجهاز الهضمي: مثل مرض كرون والتهاب القولون التقرحي.
- فشل القلب: يؤثر على الدورة الدموية ووظائف الأعضاء الأخرى.
فقر الدم بنقص الحديد
هذا هو النوع الأكثر انتشارًا من فقر الدم ويحدث عندما لا يحتوي الجسم على كميات كافية من الحديد لإنتاج الهيموجلوبين. يلعب الحديد دورًا حيويًا في تكوين خلايا الدم الحمراء.
تشمل أسباب نقص الحديد الرئيسية ما يلي:
- فقدان الدم المزمن: غالبًا ما يكون فقدان الدم بطيئًا وغير ملحوظ، ويحدث بسبب قرحة هضمية، فتق حجابي، أو سرطان القولون والمستقيم.
- نقص الحديد في النظام الغذائي: قد لا يستهلك كبار السن كميات كافية من الأطعمة الغنية بالحديد.
- مشاكل الامتصاص: قد تعيق بعض الحالات أو الأدوية امتصاص الحديد في الأمعاء الدقيقة.
يعالج الأطباء فقر الدم بنقص الحديد عادة بمكملات الحديد. ومع ذلك، إذا اشتبه الطبيب في وجود نزيف داخلي، فقد يطلب فحوصات إضافية لتحديد مصدره.
نقص فيتامين ب12 وحمض الفوليك
يعد فيتامين ب12 ضروريًا لإنتاج خلايا الدم الحمراء السليمة ووجوده بشكل طبيعي في المنتجات الحيوانية. يمكن أن ينجم نقصه عن:
- اختلال النظام الغذائي: خاصة لدى النباتيين أو كبار السن الذين يعانون من سوء التغذية.
- التهاب المعدة الضموري: حالة تؤثر على امتصاص فيتامين ب12.
أما حمض الفوليك (فيتامين ب9) فيوجد في الخضروات الورقية والحبوب المدعمة، ويعمل جنبًا إلى جنب مع فيتامين ب12 لإنتاج خلايا الدم الحمراء. غالبًا ما يحدث نقصه نتيجة لسوء التغذية.
يتسبب نقص كل من فيتامين ب12 وحمض الفوليك في حالة تسمى فقر الدم كبير الخلايا، حيث ينتج الجسم خلايا دم حمراء أكبر حجمًا ولكنها غير فعالة.
أسباب أخرى لنقص الدم
إلى جانب الأسباب الشائعة المذكورة، توجد عوامل أخرى قد تؤدي إلى فقر الدم لدى كبار السن، منها:
- النزيف الحاد: فقدان كمية كبيرة من الدم بسرعة.
- اللوكيميا المزمنة أو الأورام اللمفاوية: أنواع معينة من سرطانات الدم.
- متلازمة خلل التنسج النقوي: اضطراب في نخاع العظم يؤثر على إنتاج خلايا الدم.
أعراض نقص الدم لدى كبار السن
قد لا يظهر فقر الدم الخفيف أي أعراض واضحة، مما يجعل تشخيصه أكثر صعوبة في مراحله المبكرة. ومع تفاقم الحالة، قد تظهر الأعراض التالية:
- التعب والإرهاق الشديد: شعور دائم بالإعياء ونقص الطاقة.
- شحوب الجلد: يصبح لون البشرة والأغشية المخاطية باهتًا.
- الدوخة أو الدوار: خاصة عند الوقوف بسرعة.
- تسارع ضربات القلب: يشعر القلب بالجهد لتعويض نقص الأكسجين.
- ضيق التنفس: حتى مع مجهود بسيط.
- اليرقان: في بعض أنواع فقر الدم، قد يتحول لون الجلد والعينين إلى الأصفر.
تشخيص نقص الدم: خطوات أساسية
لتحديد سبب نقص الدم بدقة، يجري الأطباء مجموعة من الفحوصات:
- تعداد الدم الكامل (CBC): يقيم عدد خلايا الدم الحمراء وحجمها وشكلها ومستوى الهيموجلوبين.
- فحص مستويات الفيتامينات والمعادن: يحدد مستويات فيتامين ب12، حمض الفوليك، والحديد في الجسم.
- اختبارات الدم والبول المحددة: قد تشير إلى أنواع معينة من فقر الدم مثل فقر الدم الانحلالي.
- تنظير القولون أو اختبار الدم الخفي في البراز: للبحث عن نزيف في الجهاز الهضمي.
- خزعة نخاع العظم: في بعض الحالات، قد تكون ضرورية لتقييم إنتاج خلايا الدم في النخاع.
تتطلب إدارة فقر الدم عند كبار السن نهجًا شاملًا يبدأ بالتشخيص الدقيق للسبب الكامن. من خلال تحديد وعلاج هذه الأسباب، يمكن تحسين صحة ونوعية حياة المسنين بشكل ملحوظ.








