محتويات
| العنوان | الرابط |
|---|---|
| أهمية طاعة الوالدين وثمارها | الفقرة الأولى |
| أوجه برّ الوالدين | الفقرة الثانية |
| الوفاء بالواجب نحو الوالدين | الفقرة الثالثة |
| المراجع | الفقرة الرابعة |
أهمية طاعة الوالدين وثمارها
يُعدّ برّ الوالدين من أعظم القربات إلى الله تعالى، وله آثار عظيمة في الدنيا والآخرة. فهو طريقٌ إلى الفلاح والسعادة والنجاح في الحياة الدنيا، كما يُعدّ مفتاحاً لدخول الجنة، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، الذي رواه الإمام مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، حيث سُئل النبي صلى الله عليه وسلم: «يا نَبِيَّ اللهِ، أيُّ الأعْمالِ أقْرَبُ إلى الجَنَّةِ؟ قالَ: الصَّلاةُ علَى مَواقِيتِها قُلتُ: وماذا يا نَبِيَّ اللهِ؟ قالَ: برُّ الوالِدَيْنِ».[١][٢][٣]
إنّ برّ الوالدين يُقرب العبد من الله عزّ وجلّ، فكما ورد عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنه أنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «رِضا اللهِ في رِضا الوالدِ ، وسَخطُ اللهِ في سَخَطِ الوالدِ».[٤] وفي حديث آخر: «إنِّي لا أعلمُ عملًا أقربَ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ مِن برِّ الوالدةِ».[٥] كما أنّه سببٌ في زيادة الرزق وبركته، كما جاء في الحديث الشريف عن أنس بن مالك رضي الله عنه: «مَن سَرَّه أن يُمَدَّ لهُ في عُمرِه، ويُزادَ في رِزقِه؛ فَلْيبرَّ وَالدَيهِ، ولْيصِلْ رَحِمَه».[٦][٧]
يُنعم الله عزّ وجلّ على من يبرّ والديه بالراحة النفسية والطمأنينة، نتيجة رضا والديه عنه، كما يرتفع شأنه بين الناس، وينال محبة الناس واحترامهم. ويساهم برّ الوالدين في تفريج الهموم والكروب، كما ورد في قصة الذين علقوا في الغار، الذين نجوا بفضل برّ أحدهم بوالديه.[٨][٩][١٠][١١][١٢]
يُؤكد الإسلام على مكانة الوالدين العالية، فبرّهما والإحسان إليهما من أهمّ الواجبات، كما جاء في القرآن الكريم: «وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا»،[١٣] و«وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ».[١٤] إنّ شكر الوالدين واجبٌ كالذي لله تعالى. كما حذّر النبيّ صلى الله عليه وسلم من عقوق الوالدين، بقوله: «رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ، ثُمَّ رَغِمَ أنْفُهُ قيلَ: مَنْ؟ يا رَسولَ اللهِ، قالَ: مَن أدْرَكَ والِدَيْهِ عِنْدَ الكِبَرِ، أحَدَهُما، أوْ كِلَيْهِما، ثُمَّ لَمْ يَدْخُلِ الجَنَّةَ».[١٥][١٦]
أوجه برّ الوالدين
يتجلى برّ الوالدين في جوانب عديدة، منها الإنفاق عليهما، وإكرامهما، والمبادرة بفعل الخير لهما، والدعاء لهما، وصلة أرحامهما، وتأدية وصاياهما، والصلاة عليهما. كما روى مالك بن ربيعة رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بينَما أَنا جالسٌ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ، إذ جاءَه رجلٌ منَ الأنصارِ فقالَ: هل بقِيَ مِن برِّ والديَّ شيء بعدَ موتِهِما؟ قالَ: نعَم، خصالٌ أربعٌ: الصَّلاةُ عليهِما والاستغفارُ لَهُما، وإنفاذُ عَهْدِهِما بعدَ موتِهما، وإِكْرامُ صديقِهِما، وصِلةُ الرَّحمِ الَّتي لا رَحمَ لَكَ إلَّا مِن قِبَلِهِما».[١٧][١٨]
من صور البرّ أيضاً: صلة أرحام الوالدين، وسدّ حاجاتهم، وتفقّد أحوالهم، والإحسان إليهم، كما جاء في قوله تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا».[١٣][١٩]
و من أهمّ صور البرّ: صحبة الوالدين، والجلوس معهما، ومؤانستهما، وإدخال السرور إلى قلبيهما، وعدم الضجر منهما عند كبرهما، والعناية بهما، كما جاء في قوله تعالى: «وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا*وَاخفِض لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحمَةِ وَقُل رَبِّ ارحَمهُما كَما رَبَّياني صَغيرًا».[٢٠][٢١]
كما يدخل في برّ الوالدين: التكلّم معهما بودٍّ ورحمةٍ، وتقديم الكلام الطيّب، والسعي لإرضائهما، وإدخال البهجة إلى قلبيهما، والابتعاد عن إغضابهما، والتواضع لهما، وحسن الاستماع لكلامهما، وتقبّل نصائحهما، وعدم التضجر من طلباتهما، كما جاء في قوله تعالى: «فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا».[٢٢][٢٣]
وأخيراً، مخاطبة الوالدين بأحبّ الألقاب، واحترامهم، وعدم مقاطعة حديثهما، وتقديمهما في كل شيء، والحرص على إلقاء السلام عليهما، وتقديم العون لهما في الصحة والمرض، والابتعاد عن الخصام أمامهما، وأمرهما بالمعروف ونهيها عن المنكر باحترام.[٢٤][٢٥]
الوفاء بالواجب نحو الوالدين
يحثّ الإسلام على الإحسان والإخلاص للوالدين، والاعتراف بجميلهما، كما جاء في قوله تعالى: «وَقَضى رَبُّكَ أَلّا تَعبُدوا إِلّا إِيّاهُ وَبِالوالِدَينِ إِحسانًا إِمّا يَبلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُما أَو كِلاهُما فَلا تَقُل لَهُما أُفٍّ وَلا تَنهَرهُما وَقُل لَهُما قَولًا كَريمًا».[٢٢] فإنّ الوالدين يبذلان قصارى جهدهما في تربية أبنائهما ورعايتهم، لذلك فإنّ برّهما من أهمّ الواجبات.
وقد أوصى النبيّ صلى الله عليه وسلم ببرّ الوالدين وصحبتهما، كما جاء في حديث رواه البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه: «جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، مَن أحَقُّ النَّاسِ بحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قالَ: أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أُمُّكَ قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: ثُمَّ أبُوكَ».[٢٦] والوالدان سببٌ في دخول الأبناء الجنة، كما قال أبو الدرداء رضي الله عنه: «الوالِدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ، فإنَّ شئتَ فأضِع ذلك البابَ أو احفَظْه».[٢٧][٢٨]








