مقدمة
شهر ذي الحجة من الأشهر الفضيلة في الإسلام، وهو شهر الحج والأضحية. من الأعمال المستحبة في هذا الشهر المبارك هو التكبير، وهو تعظيم الله عز وجل وذكره. يبدأ وقت التكبير مع بداية شهر ذي الحجة ويستمر حتى نهاية أيام التشريق.
قال الله تعالى: ﴿لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ﴾ [الحج: 28]. يشير هذا النص القرآني إلى فضل ذكر الله في هذه الأيام المباركة.
وقال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]. هذه الآية الكريمة تدل على أهمية ذكر الله في أيام التشريق.
وقد ورد عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وابنه أنهما كانا يكبران في أيام منى في المسجد وفي الخيمة، مما يدل على أهمية إحياء هذه السنة.
كما ورد أن الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة كانوا يكبرون في أدبار الصلوات الخمس من صلاة الفجر في يوم عرفة وحتى صلاة العصر من اليوم الثالث عشر من شهر ذي الحجة. أما الحاج، فيبدأ التلبية منذ إحرامه وحتى رمي جمرة العقبة في يوم النحر، ومن بعدها يبدأ بالتكبير مع أول حصاة في رمي الجمرات.
يستحب لغير الحاج التكبير من صلاة فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق. أما في عيد الفطر، فيسن التكبير من غروب شمس آخر يوم من رمضان إلى أن يكبر الإمام للصلاة. ويجوز التكبير عقب الصلوات الخمس في أيام عيد الفطر من شهر شوال.
أقسام التكبير
ينقسم التكبير إلى قسمين رئيسيين:
- التكبير المقيد: هو التكبير الذي يكون بعد الصلوات المفروضة، ويختص بعيد الأضحى المبارك. يبدأ هذا النوع من التكبير من صباح يوم عرفة، ويستمر إلى عصر آخر يوم من أيام التشريق.
- التكبير المطلق: هو التكبير الذي يشرع في كل وقت وحين، ويبدأ من رؤية هلال شهر ذي الحجة، وينتهي بانتهاء أيام التشريق. يمكن للمسلم أن يكبر في كل مكان، سواء في الأسواق، أو البيوت، أو المساجد، أو غيرها من الأماكن.
أما التكبير في عيد الفطر فهو من نوع التكبير غير المقيد، حيث يبدأ من غروب الشمس ليلة عيد الفطر، ويستمر حتى خروج الإمام لصلاة العيد. وبذلك، فإن التكبير في عيد الأضحى يكون مقيدًا ومطلقًا، بينما التكبير في عيد الفطر يكون غير مقيد، وكلاهما من السنن المؤكدة.
صيغة التكبير
أفضل صيغة للتكبير هي ما ورد عن الصحابة والتابعين، وهي:
“الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر ولله الحمد”
وقال الشافعي رحمه الله في صفة التكبير: “أن يقول المسلم: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ثلاث مرات نسقاً، ويزيد بعد ما شاء”.
وقد أمر الله تعالى بذكره مطلقاً في أيام التشريق، فقال سبحانه: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203]. ولم يثبت في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية تحديد عدد معين للتكبير عقب الصلوات الخمس أيام التشريق، فللمسلم أن يكبر كما يشاء، وبالقدر الذي يرتاح إليه قلبه.
أهمية التكبير في ذي الحجة
لقد أقسم الله سبحانه وتعالى بالأيام العشر من ذي الحجة في القرآن الكريم، حيث قال تعالى: ﴿وَلَيَالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: 2]. وهذا القسم دليل على عظمة هذه الأيام وأهميتها. فالعمل الصالح في هذه الأيام من أحب الأعمال إلى الله تعالى، ومن هذا العمل التكبير والتهليل.
المراجع
- القرآن الكريم
- التكبير المطلق والمقيد في أيام ذي الحجة – موقع الإسلام سؤال وجواب
- كتاب “نيل الغمامة في شرح عمدة الفقه لابن قدامة” لعبد الله الطيار
- كتاب “من أحكام العيدين والكسوف”
- كتاب “التجريد” للقدوري
- فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
- التكبير المطلق والمقيد ( فضله ووقته وصفته ) – موقع الإسلام سؤال وجواب








