فضائل الجوار وآدابه في الإسلام

استكشف أهمية الجوار في الإسلام وحقوق الجيران وواجباتهم. نصائح وتوجيهات لتعزيز العلاقات الطيبة بين الجيران وبناء مجتمع متماسك.

مقدمة في أهمية الجوار

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، نستعينه ونستغفره ونتوب إليه. نحمده على نعمة الإسلام، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. نحمده سبحانه وتعالى الذي خلقنا وجعلنا أمة واحدة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

دعوة للتقوى

أيها المسلمون، أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل في السر والعلن. تقوى الله هي النجاة والفلاح في الدنيا والآخرة. امتثلوا لأوامره واجتنبوا نواهيه، فمن اتقى الله وقاه وكفاه. يقول الله تعالى في كتابه العزيز:

(وَمَن يَتَّقِ اللَّـهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّـهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّـهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا). [الطلاق: 2-3]

فلنجعل التقوى زادنا وسبيلنا إلى الجنة.

الحث على الإحسان إلى الجار

أيها الإخوة الكرام، لقد أولى الإسلام اهتمامًا بالغًا بحقوق الجار، وحثنا على الإحسان إليه. لقد وردت نصوص كثيرة في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة تؤكد على أهمية هذه العلاقة. يقول الله تعالى في كتابه الكريم:

(وَاعْبُدُوا اللَّـهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّـهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا). [النساء: 36]

وقد بلغت أهمية الجار في الإسلام حدًا جعل جبريل عليه السلام يوصي النبي صلى الله عليه وسلم به باستمرار، حتى ظن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجار سيورث جاره. قال صلى الله عليه وسلم:

“ما زالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجارِ، حتَّى ظَنَنْتُ أنَّه سَيُوَرِّثُهُ”. [رواه البخاري]

وفي المقابل، حذر الإسلام من إيذاء الجار أو الإساءة إليه، واعتبر ذلك من الأمور التي تتنافى مع كمال الإيمان. قال صلى الله عليه وسلم:

“مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ واليَومِ الآخِرِ فلا يُؤْذِي جارَهُ”. [رواه البخاري]

وفي حديث آخر، قال صلى الله عليه وسلم:

“واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، واللَّهِ لا يُؤْمِنُ، قيلَ: ومَن يا رَسولَ اللَّهِ؟ قالَ: الذي لا يَأْمَنُ جارُهُ بوائقه”. [رواه البخاري]

فالإحسان إلى الجار دليل على كمال الإيمان، والإساءة إليه دليل على نقصه.

حقوق الجار وسبل تعزيز العلاقة

أيها الإخوة المؤمنون، لقد ضمن الإسلام حقوقًا للجار على جاره، فإذا التزم الناس بها، وعملوا بمقتضاها، سادت بينهم المحبة والألفة، وأصبح المجتمع متراحمًا ومتكافلًا. من أهم حقوق الجار:

  • كف الأذى: يجب على المسلم أن يكف الأذى عن جاره بشتى صوره، سواء كان الأذى قوليًا أو فعليًا. فلا يجوز إفشاء سره، أو إزعاجه بالصوت المرتفع، أو التحدث عنه بما يكره.
  • المحبة والخير: يجب على المسلم أن يحب الخير لجاره، وأن يتمنى له ما يتمناه لنفسه. وعليه أن يقدم له الهدايا والعطايا، وخاصة إذا كان فقيرًا أو محتاجًا.
  • المشاركة في الأفراح والأحزان: من حق الجار على جاره أن يشاركه في أفراحه، وأن يواسيه في أحزانه. فإذا أصاب الجار فرح، وجب تهنئته. وإذا أصابه حزن، وجب مواساته والتخفيف عنه.

فلنحرص جميعًا على الإحسان إلى جيراننا، وأداء حقوقهم، والسعي إلى الصلح معهم إذا وقع خلاف. ففي ذلك رضا لله عز وجل، وسعادة في الدنيا والآخرة.

العلاقات القوية مع الجيران تبني مجتمعاً متماسكاً وتزيد من الأمان والاستقرار.

الدعاء والابتهال إلى الله

أيها الإخوة، هيا بنا نرفع أكف الضراعة إلى الله تعالى، ونسأله من فضله وكرمه:

اللهم آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقِنا عذاب النار.

اللهم أصلح لنا شأننا كلّه، وتولّى أمرنا كلّه، واهندنا واهد بنا يا رب العالمين.

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همّنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا.

اللهم اغفر وارحم وتجاوز عمّا تعلم، إنّك أنت الأعز الأكرم.

عباد الله: إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلّكم تذكرون، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم واستغفروه وتوبوا إليه؛ إنّه هو الغفور الرحيم.

المصادر

  1. القرآن الكريم
  2. صحيح البخاري
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أهمية صون اللسان: درر الكلام وخطره

المقال التالي

إحياء القلوب بذكر الله

مقالات مشابهة