فضائل الأعمال المستحبة في شهر رمضان المبارك

تمهيد

الحمد لله، نستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. نحمد الله الذي أنعم على أمة الإسلام بشهر رمضان المبارك، وزاد فيه الأجر والثواب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليماً كثيراً.

التأكيد على أهمية تقوى الله

إخوة الإيمان: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل، عملاً بقوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102]

وكذلك قوله تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]

فلنتق الله في السر والعلن، ولنجعل التقوى زادنا في شهر رمضان وفي كل حين.

الخطبة الأولى: اغتنام نفحات رمضان

أيها الإخوة الكرام: إن جوهر العبودية يكمن في الانقياد لأوامر الخالق جل وعلا. ينبغي على المؤمن أن يلتزم بطاعة الله في كل لحظة من حياته لينعم بالسعادة. وقد خص الله هذه الأمة بنفحات إيمانية، وأجلها شهر رمضان المعظم.

في هذا الشهر الفضيل، تتضاعف الحسنات وتعم الخيرات، وهو شهر له منزلة عظيمة بين الشهور. فيه تغفر الذنوب وتجتمع فيه صنوف العبادات. كان النبي صلى الله عليه وسلم يضاعف جهده في العبادة في رمضان أضعاف ما كان يفعله في سائر الشهور.

أفضل ما يحرص عليه المسلم في هذا الشهر الكريم هو الإخلاص في كل عمل يقوم به، وعلى رأسها عبادة الصيام. ففي الصيام يترك المسلم ملذاته وشهواته تقرباً إلى الله.

وقد وعد الله الصائمين بالمغفرة، مصداقاً لما رواه الرسول صلى الله عليه وسلم:

“مَن صَامَ رَمَضَانَ، إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ” [البخاري ومسلم]

كما جاء عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

“سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: فِتْنَةُ الرَّجُلِ في أهْلِهِ ومالِهِ، ونَفْسِهِ ووَلَدِهِ، وجارِهِ؛ يُكَفِّرُها الصِّيامُ والصَّلاةُ والصَّدَقَةُ، والأمْرُ بالمَعروفِ والنهي عَنِ الْمُنكَرِ” [مسلم]

والصيام عبادة اختصها الله لنفسه، وجعل جزاءها عنده، كما ورد في الحديث القدسي:

“قالَ اللَّهُ: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ له، إلَّا الصِّيَامَ؛ فإنَّه لي، وأَنَا أجْزِي به، والصِّيَامُ جُنَّةٌ، وإذَا كانَ يَوْمُ صَوْمِ أحَدِكُمْ فلا يَرْفُثْ ولَا يَصْخَبْ، فإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ. والذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بيَدِهِ، لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِن رِيحِ المِسْكِ. لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا: إذَا أفْطَرَ فَرِحَ، وإذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بصَوْمِهِ” [البخاري ومسلم]

أيها المسلمون: ومن أجلّ الأعمال في رمضان الصلاة، وهي الركن الأعظم في الدين، وقد حثّ الله عليها في كتابه الكريم. فأكثروا من الصلاة، فإنها أول ما يُسأل عنه العبد يوم القيامة.

اجتهدوا في الإكثار من النوافل والسنن، فالأجر مضاعف في هذا الشهر. فما أعظم أجر الصائم القائم! فالقيام في رمضان سبب لمحو الذنوب والخطايا، فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم:

“مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ” [البخاري ومسلم]

عباد الله: الدعاء من أفضل الأعمال في رمضان، فهو جوهر العبادة ومفتاح الفرج. تضرعوا إلى الله بالدعاء في كل وقت وحين، واعلموا أن للصائم دعوة لا ترد. فاغتنموا أوقات الإجابة، خاصة في جوف الليل وعند الإفطار.

تقربوا إلى الله بالاعتكاف في المساجد، فهو سنة ثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم. واحرصوا على قراءة القرآن الكريم وتدبر معانيه، فالصدقة في رمضان لها أجر عظيم وثواب جزيل.

يا عباد الله: توبوا إلى الله في شهر رمضان، وأكثروا من الأعمال الصالحة، واسألوه المغفرة. فالسعادة الحقيقية في طاعة الله، والشقاوة في البعد عنه. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية: صيام الجوارح

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الناس: اعلموا أن الصيام الظاهري لا يكفي، بل يجب أن يصاحبه صيام الجوارح عن المعاصي.

عليكم بحفظ أبصاركم وأسماعكم وألسنتكم عن الحرام، وعن الغيبة والنميمة والكلام البذيء. احفظوا صيامكم من كل ما يفسده.

تذكروا أن أيام شهر رمضان أيام مباركة، فمن ضيعها فقد خسر خسراناً عظيماً. فأحسنوا الصيام والقيام، واستعينوا على أنفسكم بكثرة السجود.

تذكروا أن الله تعالى أمرنا بالصلاة على نبيه الكريم، فقال:

“إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” [الأحزاب: 56]

فأكثروا من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.

الدعاء

اللهم إنا نسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، اللهم ثبتنا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان واجعلنا من الراشدين.

اللهم ارحمنا في رمضان وأعنا فيه على الصيام والقيام وصالح الأعمال.

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم أعز الإسلام والمسلمين وانصر من نصر المسلمين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

عباد الله، إنّ الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكّرون، وأقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه إنّه هو الغفور الرحيم.

المصادر

  1. إبراهيم بن عثمان الفارس، دروس للشيخ إبراهيم الفارس.
  2. صغير بن محمد الصغير، ينابيع المنبر مجموعة خطب ومقالات المجموعة الأولى.
  3. موقع الخطباء، مقال بعنوان “العمل الصالح في رمضان”.
  4. سعيد بن وهف القحطاني، الدعاء من الكتاب والسنة.
Exit mobile version