فصل البلازما: دليل شامل لتقنية علاجية حيوية

اكتشف تقنية فصل البلازما، إجراء طبي حيوي يُستخدم لعلاج العديد من الأمراض المناعية ومشاكل الدم. تعرف على استخداماتها، كيفيتها، ومخاطرها المحتملة في هذا الدليل الشامل.

يُعد الدم سائل الحياة الذي يحمل الأوكسجين والمغذيات إلى جميع أنحاء الجسم، ويتكون من خلايا دموية مختلفة وبلازما. البلازما هي الجزء السائل الصافي الذي يحمل البروتينات والأجسام المضادة، وتلعب دورًا محوريًا في وظائف الجسم.

ولكن، ماذا لو احتوت هذه البلازما على مواد ضارة أو أجسام مضادة مهاجمة؟ هنا تبرز أهمية تقنية فصل البلازما، وهي إجراء طبي متقدم يُمكنه تنقية الدم أو استبدال جزء من البلازما المريضة. تُستخدم هذه التقنية في علاج مجموعة واسعة من الحالات الطبية، خصوصًا تلك المتعلقة بأمراض المناعة الذاتية. دعنا نتعمق في فهم هذه العملية الحيوية.

جدول المحتويات

ما هي تقنية فصل البلازما؟

فصل البلازما، أو ما يُعرف طبيًا بـ “Plasmapheresis”، هي عملية طبية تُفصل فيها البلازما، الجزء السائل من الدم، عن خلايا الدم المختلفة مثل خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية. تتم هذه العملية خارج الجسم باستخدام جهاز متخصص.

الهدف الأساسي من فصل البلازما هو إزالة المكونات الضارة أو المرضية من البلازما، مثل الأجسام المضادة المسببة لأمراض المناعة الذاتية، أو البروتينات الزائدة. بعد الفصل، يمكن استبدال البلازما المستخرجة بسائل بديل صحي، كالألبومين أو محلول ملحي، أو معالجتها ثم إعادتها إلى الجسم.

لماذا يلجأ الأطباء إلى فصل البلازما؟

تُعد تقنية فصل البلازما أداة تشخيصية وعلاجية قوية، تُستخدم لمعالجة العديد من الحالات التي لا تستجيب للعلاجات التقليدية. الهدف منها هو التخلص من المواد الضارة المتراكمة في البلازما والتي تسبب تفاقم المرض.

يشمل الغرض من هذه العملية مجموعة واسعة من التطبيقات الطبية، أبرزها في مجال أمراض المناعة الذاتية وبعض اضطرابات الدم.

علاج أمراض المناعة الذاتية

تُستخدم هذه التقنية بشكل فعال لعلاج اضطرابات المناعة الذاتية، حيث تهاجم الأجسام المضادة الخاصة بالجسم أنسجته عن طريق الخطأ. من خلال إزالة البلازما المحتوية على هذه الأجسام المضادة الضارة، يمكن التخفيف من حدة الهجمات المناعية. تشمل الأمثلة على هذه الأمراض:

  • التهاب الأعصاب المزيل للميالين الالتهابي المزمن (CIDP).
  • متلازمة لامبرت إيتون (Lambert-Eaton Myasthenic Syndrome).
  • متلازمة غيلان باريه (Guillain-Barré Syndrome)، وهي اضطراب نادر يهاجم فيه الجهاز المناعي الأعصاب.
  • الوهن العضلي الوبيل (Myasthenia gravis)، وهو مرض مزمن يسبب ضعف العضلات.

استخدامات علاجية أخرى

إضافة إلى أمراض المناعة الذاتية، يمكن أن تُستخدم عملية فصل البلازما لمعالجة حالات أخرى، مثل:

  • بعض مضاعفات مرض فقر الدم المنجلي.
  • أنواع معينة من الاعتلال العصبي.
  • المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول المرتفعة جدًا لدى بعض المرضى.

كيف تتم عملية فصل البلازما؟

عادةً ما تُجرى عملية فصل البلازما في المستشفى أو في عيادة متخصصة، وتتطلب بضع ساعات لإتمامها. يتم الإجراء بخطوات دقيقة لضمان سلامة المريض وفعالية العلاج:

  1. تحضير المريض: يستلقي المريض على سرير أو يجلس على كرسي مريح ومخصص لسحب الدم.
  2. إدخال القساطر: يُدخل الأطباء قسطرتين، غالبًا في وريد كبير بالذراع، أو إحداهما في كل ذراع، أو حتى في منطقة الفخذ إذا لزم الأمر.
  3. سحب الدم ومعالجته: يُسحب الدم من إحدى القساطر، ثم يمر عبر جهاز يفصل البلازما عن خلايا الدم. تعتمد عملية الفصل إما على الطرد المركزي، حيث تفصل مكونات الدم بناءً على كثافتها، أو الترشيح عبر أغشية دقيقة تفصل البلازما عن المكونات الخلوية الأكبر.
  4. استبدال البلازما أو معالجتها: بعد فصل البلازما المحتوية على المواد الضارة، يتم استبدالها بسائل بديل مثل الألبومين أو محلول ملحي، أو يمكن معالجة البلازما المستخلصة وإعادتها إذا كانت الحالة تسمح بذلك.
  5. إعادة الدم: تُدمج خلايا الدم المنفصلة مع السوائل البديلة أو البلازما المعالجة، ثم تُعاد إلى جسم المريض عبر القسطرة الأخرى.

أثناء العملية، يُعطى المريض مضادًا للتخثر لمنع تكون الجلطات. يختلف عدد الجلسات المطلوبة لفصل البلازما بناءً على الحالة الصحية للمريض واستجابته للعلاج.

المخاطر والآثار الجانبية المحتملة لفصل البلازما

على الرغم من أن عملية فصل البلازما تُعد آمنة وفعالة بشكل عام، إلا أنها، كأي إجراء طبي، قد تحمل بعض المخاطر والآثار الجانبية المحتملة. عادة ما تكون هذه الآثار خفيفة ونادرة، ولكن من المهم أن يكون المريض على دراية بها.

انخفاض ضغط الدم

يُعد انخفاض ضغط الدم هو العرض الجانبي الأكثر شيوعًا أثناء أو بعد العملية. قد يرافقه:

  • ضعف عام وإرهاق.
  • رؤية ضبابية.
  • دوخة وشعور بالدوار.
  • شعور بالبرد.
  • تقلصات أو آلام في البطن.

خطر العدوى

بسبب إدخال القساطر وإجراءات نقل الدم من وإلى الجسم، هناك احتمال ضئيل للإصابة بالعدوى في موقع إدخال القسطرة أو في مجرى الدم. تُتخذ إجراءات تعقيم صارمة لتقليل هذا الخطر.

مشاكل تخثر الدم

بالرغم من إعطاء مضادات التخثر أثناء العملية لمنع الجلطات، إلا أن هناك دائمًا خطرًا نظريًا لحدوث مشاكل في تخثر الدم، سواء بالنزيف أو التخثر، خاصة إذا كان المريض يعاني من اضطرابات تخثر سابقة.

آثار جانبية أخرى

في حالات نادرة، يمكن أن تظهر آثار جانبية أخرى مثل:

  • نزيف من موقع القسطرة.
  • نوبات صرع (في حالات نادرة جدًا).
  • تشنجات بطنية.
  • وخز أو خدر في الأطراف.

من لا يستطيع إجراء فصل البلازما؟

بالرغم من فوائدها، لا تُعد عملية فصل البلازما مناسبة لجميع المرضى. هناك بعض الحالات التي تُشكل فيها موانع لإجراء هذه التقنية، ويجب على الطبيب تقييمها بعناية قبل البدء بالعلاج. تشمل هذه الموانع:

  • الأشخاص الذين يعانون من حساسية معروفة تجاه الهيبارين، وهو مضاد للتخثر يُستخدم عادة أثناء العملية.
  • الأشخاص الذين لديهم حساسية تجاه البلازما المجمدة الطازجة أو الألبومين، وهما من السوائل البديلة الشائعة.
  • الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في الكالسيوم في الدم (نقص كالسيوم الدم)، حيث يمكن أن تؤثر العملية على مستويات الكالسيوم.

يُجري الأطباء تقييمًا شاملاً للمريض قبل اتخاذ قرار بشأن إجراء فصل البلازما، مع الأخذ في الاعتبار الفوائد المحتملة مقابل أي مخاطر.

تُعد تقنية فصل البلازما إجراءً طبيًا حيويًا ومتقدمًا يقدم بصيص أمل للعديد من المرضى الذين يعانون من أمراض معقدة، خاصة تلك المتعلقة بالجهاز المناعي. من خلال فصل وتنقية البلازما، يتمكن الأطباء من التخفيف من أعراض هذه الأمراض وتحسين جودة حياة المرضى.

على الرغم من فعاليتها، من الضروري فهم طبيعة العملية ومخاطرها المحتملة ومن لا يمكنه الخضوع لها. يُشكل هذا العلاج جزءًا لا يتجزأ من الطب الحديث، ويستمر في التطور ليقدم حلولًا أفضل في المستقبل.

Total
0
Shares
المقال السابق

وداعًا للحكة والألم: دليل شامل لـ علاج قرصة النمل الفعال

المقال التالي

متلازمة كلاين ليفين: دليل شامل لاضطراب “الجميلة النائمة”

مقالات مشابهة