هل تشعرين بتغيرات غير مبررة في وزنك، مزاجك، أو دورتك الشهرية؟ قد تكون الهرمونات هي السبب الخفي وراء هذه التغيرات. تلعب الهرمونات دوراً حيوياً في تنظيم عدد لا يحصى من وظائف الجسم لدى النساء، من الخصوبة والصحة الإنجابية إلى المزاج والطاقة وصحة العظام. يمكن أن يكشف فحص الهرمونات للنساء عن اختلالات قد تؤثر بشكل كبير على جودتك الصحية ونوعية حياتك. فهم مستوياتك الهرمونية يمنحك القوة لاتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتك.
جدول المحتويات
- أهمية فحص الهرمونات للنساء
- الهرمونات الأنثوية الأساسية
- الهرمونات الذكرية ومستوياتها عند النساء
- الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)
- خلاصة القول
أهمية فحص الهرمونات للنساء
يعد فحص الهرمونات للنساء أداة تشخيصية قوية تمكن الأطباء من تحديد الأسباب الكامنة وراء العديد من المشكلات الصحية. سواء كنتِ تعانين من عدم انتظام الدورة الشهرية، صعوبة في الحمل، أعراض انقطاع الطمث، أو حتى تقلبات مزاجية شديدة، فإن فهم التوازن الهرموني لديكِ هو الخطوة الأولى نحو العلاج الفعال.
يكشف هذا الفحص عن مستويات الهرمونات المختلفة التي تؤثر على جسمك، مما يساعد في وضع خطة علاجية مخصصة لتحسين صحتك العامة.
الهرمونات الأنثوية الأساسية
يشمل فحص الهرمونات للنساء مجموعة واسعة من الهرمونات الأنثوية الرئيسية التي تلعب أدواراً محورية في تنظيم وظائف الجسم، خاصة تلك المتعلقة بالجهاز التناسلي والصحة الإنجابية.
هرمون الإستروجين (Estrogen)
الإستروجين هو هرمون أنثوي أساسي يُفرز بمستويات أعلى لدى النساء مقارنة بالرجال. يلعب دوراً حاسماً في نمو وتطور الجهاز التناسلي الأنثوي، الخصائص الجسمية الثانوية، ويحافظ على صحة العظام. يقوم الأطباء بطلب فحص الإستروجين لتحديد أي خلل ناتج عن نقص أو زيادة في إفرازه. تشمل أنواع الإستروجين الرئيسية: الإسترون (E1)، الإستراديول (E2)، والإستريول (E3).
يعتبر فحص الدم الطريقة الأكثر شيوعاً لقياس مستويات الإستروجين، ويمكن أيضاً فحصه عبر البول أو اللعاب. يُستخدم هذا الفحص للكشف عن عدة مشكلات صحية، مثل: صعوبة الإنجاب ومراقبة علاجات الخصوبة، عدم انتظام الدورة الشهرية أو انقطاعها، ومراقبة علاج أعراض انقطاع الطمث بعد سن اليأس. كما يُستخدم فحص هرمون الإستريول خلال الحمل، عادة بين الأسبوعين 15 و 20، للكشف عن بعض العيوب الخلقية المحتملة لدى الجنين، مثل متلازمة داون.
هرمون البروجسترون (Progesterone)
البروجسترون هرمون أنثوي حيوي يُفرز بشكل أساسي من المبيضين. تكمن أهميته في تهيئة الرحم للحمل وتحضير الثديين للرضاعة. تتغير مستويات البروجسترون في الدم على مدار الدورة الشهرية، حيث ترتفع مع اقتراب فترة الإباضة وخلالها.
إذا حدث الحمل، تحافظ مستويات الهرمون على ارتفاعها لدعم الحمل، بينما تنخفض إذا لم يحدث حمل. لهذا السبب، قد يطلب الأطباء عدة فحوصات للبروجسترون خلال فترات مختلفة من الشهر لتقييم وجود مشكلات في مستوياته. يُستخدم فحص البروجسترون لأسباب متعددة، منها: تقييم مشكلات الخصوبة وصعوبة الحمل، وتحديد موعد الإباضة. كما يساعد في الكشف عن مشكلات محتملة أثناء الحمل كالإجهاض أو الحمل خارج الرحم. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم لتشخيص حالات أخرى مثل وجود أكياس على المبيضين، خلل في وظيفة الغدة الكظرية، أو الكشف عن بعض أنواع السرطانات مثل سرطان المبيض.
الهرمون المنبه للجريب (FSH) والهرمون الملوتن (LH)
يُفرز الهرمون المنبه للجريب (FSH) والهرمون الملوتن (LH) من الغدة النخامية. يلعب هذان الهرمونان دوراً محورياً في الخصوبة وتنظيم الدورة الشهرية عند النساء، حيث يحفزان الإباضة.
يمكن قياس مستوى هذين الهرمونين عن طريق فحص الدم أو البول. يساعد هذا الفحص الأطباء في الكشف عن المشكلات الناتجة عن اضطراب مستوياتهما، مثل: مشكلات الخصوبة والحمل، وتحديد فترة الإباضة لزيادة فرص الحمل. كما يشير إلى مشكلات في انتظام الدورة الشهرية أو توقفها لدى النساء في سن الإنجاب، ويمكن أن يتنبأ بانقطاع الطمث خلال سن اليأس. قد يدل أي خلل في مستويات FSH و LH أيضاً على وجود مشكلات أخرى مثل متلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS)، اضطراب الغدة النخامية، أو اضطراب الغدة الدرقية.
الهرمونات الذكرية ومستوياتها عند النساء
على الرغم من أن بعض الهرمونات تُعرف بأنها “ذكورية”، إلا أنها موجودة بمستويات معينة في أجسام النساء وتؤثر على صحتهن عند حدوث أي خلل في مستوياتها.
هرمون التستوستيرون (Testosterone)
التستوستيرون هو الهرمون الذكري الرئيسي، لكنه يتواجد بمستويات منخفضة لدى النساء ويلعب أدواراً مهمة في صحتهن. يمكن أن يؤدي أي خلل في مستوياته إلى مشاكل صحية متعددة. يُقاس مستوى التستوستيرون في الجسم عن طريق فحص الدم، والذي يكشف عن مستوى التستوستيرون الكلي أو التستوستيرون الحر (غير المرتبط بالبروتينات).
يُجرى هذا الفحص للنساء في حالات محددة، مثل: ظهور خصائص ذكورية زائدة كنمو الشعر على الوجه والجسم، صعوبة في الإنجاب، اضطراب الدورة الشهرية، زيادة الوزن، وانخفاض الرغبة الجنسية.
هرمون دِيهيدرو إيبي آندرُوستِيرُون (DHEA)
الدِيهيدرو إيبي آندرُوستِيرُون (DHEA) هو هرمون ذكري آخر يُفرز من الغدة الكظرية، ويتواجد بمستويات أقل عند النساء. يعد DHEA مسؤولاً عن إنتاج التستوستيرون ويحفز أيضاً إنتاج الإستروجين من المبيضين.
يُجرى فحص دم لتحديد مستوى هذا الهرمون في الجسم. يُستخدم لتشخيص عدد من الحالات المرضية، منها: اضطرابات الغدة الكظرية والغدة النخامية، ومتلازمة المبيض متعدد الكيسات (PCOS) التي قد تؤثر على الخصوبة والقدرة على الحمل.
الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG)
ينتج هرمون الغلوبيولين الرابط للهرمونات الجنسية (SHBG) في الكبد، ويعمل كحامل ينقل بعض الهرمونات الجنسية إلى مستقبلاتها في الجسم عبر مجرى الدم. يمكن أن يؤثر أي اضطراب في مستوى هذا الهرمون عند النساء على عمل المبيضين وصحة العظام.
قد يشير ارتفاع أو انخفاض مستويات SHBG إلى وجود مشكلات صحية أخرى، مثل: السكري من النوع الثاني، فرط أو نقص نشاط الغدة الدرقية، اضطراب وظيفة الغدة الكظرية والغدة النخامية، أو التهاب الكبد الوبائي. يتم فحص مستوى هذا الهرمون عن طريق فحص الدم. يجب الانتباه إلى أن بعض الحالات المرضية أو العوامل قد تؤثر على نتائج الفحص، مثل اضطراب الشهية العصبي، النشاط البدني الشاق والمطول، وبعض الأدوية كمسكنات الألم الأفيونية والأدوية العصبية.
خلاصة القول
في الختام، يُعد فحص الهرمونات للنساء خطوة حاسمة نحو فهم أعمق لصحتك وتوازن جسمك. من خلال الكشف عن أي اختلالات هرمونية، يمكنك أنت وطبيبك العمل معاً لوضع خطة علاجية فعالة تحسن من جودة حياتك وتساعدك على استعادة عافيتك. لا تترددي في التحدث إلى طبيبك إذا كنتِ تشكين في وجود أي مشكلة هرمونية.







