فحص الكلاميديا: دليل شامل

نبذة عن تحليل الكلاميديا

فحص الكلاميديا عبارة عن إجراء طبي يهدف إلى الكشف عن وجود بكتيريا الكلاميديا في الجسم. الكلاميديا هي عدوى بكتيرية تنتقل غالبًا عبر الممارسة الجنسية غير الآمنة، سواء كانت مهبلية أو شرجية أو فموية. تعتبر الكلاميديا من بين أكثر Sexual Transmitted Diseases شيوعًا. نظرًا لكون العديد من المصابين بالكلاميديا لا يعانون من أعراض واضحة، فقد يقومون بنقل العدوى دون علمهم. لحسن الحظ، يمكن علاج الكلاميديا بسهولة باستخدام المضادات الحيوية بعد التشخيص. ومع ذلك، إذا تركت دون علاج، قد تؤدي الكلاميديا إلى مضاعفات خطيرة، مثل التهاب الإحليل لدى الرجال والعقم عند النساء.

أشكال اختبارات الكلاميديا

تتوفر عدة اختبارات للكشف عن الكلاميديا، وتعتمد معظمها على أخذ عينة من سوائل الجسم من المنطقة المصابة. تشمل هذه الاختبارات:

  • اختبار تضخيم الحمض النووي (Nucleic Acid Amplification Test واختصاره NAAT): يُعتبر هذا الاختبار فعالًا جدًا في تشخيص الكلاميديا. يكتشف هذا التحليل الحمض النووي الخاص ببكتيريا الكلاميديا. تعني النتيجة الإيجابية وجود البكتيريا، ونادرًا ما تكون النتائج الإيجابية خاطئة. يمكن إجراء هذا الاختبار باستخدام عينة من البول.
  • اختبار تهجين الحمض النووي (Nucleic Acid Hybridization Test) أو اختبار مسبار الحمض النووي (Nucleic Acid Probe Test): يستخدم هذا الاختبار للكشف عن الحمض النووي للكلاميديا. على الرغم من دقته العالية، إلا أنه أقل حساسية من اختبار تضخيم الحمض النووي.
  • زراعة الكلاميديا (Chlamydia Culture): تكشف الزراعة عن بكتيريا الكلاميديا عن طريق أخذ عينة من سوائل الجسم من المنطقة المصابة (مثل عنق الرحم، أو الإحليل، أو المستقيم، أو العين، أو الحلق) وإضافتها إلى خلايا مخصصة لنمو الكلاميديا. بعد الانتظار لمدة 5-7 أيام، ستظهر إما نتيجة إيجابية (إصابة الخلايا بالكلاميديا) أو نتيجة سلبية (عدم الإصابة). يستغرق هذا النوع من الاختبارات وقتًا أطول من الاختبارات الأخرى.
  • اختبار الإليزا (ELISA test): أو المقايسة الامتصاصية المناعية للإنزيم المرتبط (Enzyme-linked immunosorbent assay)، هو اختبار سريع يمكنه الكشف عن مستضدات الكلاميديا (Chlamydia Antigens) التي تحفز الاستجابة المناعية لعدوى الكلاميديا في الجسم.
  • اختبار مضاد الفلورسنت المباشر (Direct fluorescent antibody test واختصاره DFA): يشبه اختبار الإليزا، حيث يكشف هذا الاختبار السريع عن مستضدات الكلاميديا.

أسباب طلب فحص الكلاميديا

يتم إجراء فحص الكلاميديا إما للكشف المبكر عن العدوى أو لتشخيصها. فيما يلي تفصيل لهذه الأسباب:

  • الكشف المبكر: يتم إجراء الفحص المبكر لأن العديد من الأشخاص المصابين لا تظهر عليهم أعراض واضحة. توصي العديد من المنظمات الصحية بإجراء الفحص بشكل منتظم للفئات التالية، خاصة في الدول التي تشيع فيها الأمراض المنقولة جنسيًا:
    • النساء: توصي منظمات مثل مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (Centers for Diseases Control and Prevention واختصارها CDC)، والكلية الأمريكية لأطباء التوليد وأطباء النسائية (American College of Obstetricians and Gynecologists واختصارها ACOG)، بإجراء تحليل الكلاميديا لجميع النساء النشطات جنسيًا واللاتي لم تتجاوز أعمارهن 25 عامًا، وجميع النساء النشطات جنسيًا المعرضات لخطر الإصابة بالكلاميديا بشكل متزايد واللاتي تجاوزن 25 عامًا. بينما توصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (American Academy of Pediatrics)، وفرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية الأمريكية (The U.S. Preventive Services Task Force واختصارها USPSTF)، بإجراء تحليل الكلاميديا بشكل روتيني. تُشير فرقة العمل المعنية بالخدمات الوقائية الأمريكية إلى ضرورة إجراء الفحص لجميع النساء اللاتي لم يبلغن من العمر 24 سنة. تشمل عوامل خطر الإصابة بالكلاميديا ما يلي:
      • الإصابة السابقة بالكلاميديا حتى وإن عولجت.
      • الاتصال الجنسي بشخص مصاب بأحد الأمراض المنقولة جنسيًا.
      • الاتصال الجنسي مع شريك جديد.
      • الإصابة بأنواع أخرى من الأمراض المنقولة جنسيًا وخاصة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (Human Immunodeficiency Virus).
      • العيش في المعتقلات أو السجون.
      • تعاطي العقاقير أو المواد غير المشروعة.
    • النساء الحوامل: وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، يجب على النساء الحوامل إجراء تحليل الكلاميديا في بعض الحالات، مع الإشارة إلى أن هذه التوصية تُطبق في الدول التي تشيع فيها الإصابة بالعدوى المنقولة جنسيًا:
      • النساء الحوامل خلال الشهور الثلاث الأولى، أو خلال أول زيارة متابعة حمل.
      • النساء الحوامل المشخصات بالكلاميديا، فيجب إعادة الفحص بعد مُضي 3 شهور على انتهاء العلاج.
      • النساء الحوامل اللاتي لم يبلغن 25 سنة أو الأكثر عرضة للإصابة بالعدوى فيُنصح بإعادة إجراء التحليل خلال الثلث الاخير من الحمل.
    • الرجال: يُنصح بإجراء تحليل الكلاميديا للرجال في حال انتشار الأمراض المنقولة جنسيًا في المجتمع. في الحالات الطبيعية، لا توجد توصيات بإجراء تحليل الكلاميديا للرجال النشطين جنسيًا والذين لا تظهر عليهم أي أعراض.
  • التشخيص: يتم إجراء تحليل الكلاميديا لتشخيص الإصابة بها في حال معرفة إصابة الشريك الجنسي بها، أو في حال ظهور الأعراض والعلامات الدالة على الإصابة بعدوى الكلاميديا. قد تظهر الأعراض على البعض، وفي حال ظهورها، يطلب الطبيب إجراء تحليل الكلاميديا. تشمل أعراض وعلامات الإصابة:
    • الأعراض والعلامات الخاصة بالنساء:
      • آلام المعدة.
      • الألم عند الاتصال الجنسي أو عند التبول.
      • كثرة التبول.
      • النزيف المهبلي أو الإفرازات المهبلية غير الطبيعية.
      • سهولة النزف.
      • الإصابة بمرض التهاب الحوض (Pelvic Inflammatory Disease واختصاره PID) في حال انتشار الكلاميديا داخل الرحم وقناتي فالوب (Fallopian Tubes). على الرغم من أن مرض التهاب الحوض قد يكون مرضًا صامتًا خاليًا من الأعراض، إلا أنه قد يؤثر في الخصوبة.
    • الأعراض والعلامات الخاصة بالرجال:
      • ألم الخصيتين.
      • نزول الإفرازات أو الصديد من القضيب.
      • تورم كيس الصفن (Swollen Scrotum).
      • كثرة التبول.
      • ألم عند التبول.
    • أعراض تظهر عند كلا الجنسين:
      • تشمل الأعراض المتعلقة بمنطقة المستقيم والشرج، والتي تظهر في حال ممارسة الجنس عن طريق الشرج أو نتيجة انتشار الكلاميديا من الأعضاء التناسلية.
      • ألم المستقيم.
      • نزيف المستقيم.
      • خروج إفرازات من المستقيم.

الاستعدادات وكيفية إجراء فحص الكلاميديا

يتم إجراء فحص الكلاميديا باستخدام طريقتين رئيسيتين: أخذ مسحة مباشرة من سوائل المنطقة الأكثر عرضة للإصابة، أو جمع عينة من البول. كما يمكن استخدام اختبار الدم لتحليل الكلاميديا. إليك تفصيل لكل طريقة:

  • العينة المباشرة: أو المسحة المباشرة (Direct Swab) حيث تؤخذ عينة من سوائل المنطقة المتوقع إصابتها بالعدوى، وتشمل هذه المناطق عنق الرحم، وفتحة الشرج، والمستقيم، والإحليل، والعين.
    • لأخذ عينة من فتحة الشرج تمرر قطعة قطن صغيرة برفق فوق المنطقة.
    • لأخذ عينة من عنق الرحم لدى السيدات يجب عدم استخدام أي غسولات أو كريمات أو أدوية مهبلية لمدة 24 ساعة قبل إجراء الاختبار. يجرى الاختبار في عيادة الطبيب باتباع الخطوات التالية:
      • الاستلقاء على السرير مع رفع القدمين بوضعية تسمح للطبيب بفحص المهبل والمنطقة التناسلية.
      • إدخال منظار رطب في المهبل بحيث ينزلق المنظار برفق داخل المهبل ويمكّن الطبيب من رؤية المهبل وعنق الرحم.
      • استخدام الطبيب لقطعة قطن أو فرشاة صغيرة لجمع عينة من سوائل عنق الرحم.
    • لأخذ عينة من مجرى البول أو المستقيم لدى الرجال توضع المسحة في مجرى البول أو المستقيم، ويرجح نجاح هذا الاختبار والكشف عن الكلاميديا في حال عدم تبول الرجل لمدة ساعتين على الأقل قبل أخذ العينة.
    • لأخذ عينة من العين يقوم الطبيب بمسح الجزء الداخلي من الجفون العلوية والسفلية برفق.
  • عينة البول: يتطلب إجراء تحليل الكلاميديا على عينة من البول عدم التبول لمدة ساعة إلى ساعتين على الأقل قبل جمع العينة. عادةً ما يجرى هذا الاختبار على الرجال حيث يطلب منهم التبول في الوعاء المخصص لجمع العينة لفحصها.
  • عينة الدم: يجرى تحليل الكلاميديا باستخدام عينة من الدم مسحوبة بواسطة إبرة معقمة، ومن ثم إرسال العينة إلى المختبر لتحليلها والكشف عن وجود الأجسام المضادة لبكتيريا الكلاميديا.

توضيح نتائج فحص الكلاميديا

تظهر نتائج تحليل الكلاميديا خلال أسبوع من أخذ العينة في معظم الحالات. يتم تفسير نتيجة الاختبار على النحو التالي:

  • النتيجة السلبية: تعني أن الشخص غير مصاب، وأنه لا يوجد في العينة مستضدات الكلاميديا أو الحمض النووي الخاص بها، أو أن نتيجة الزراعة كانت عدم نمو الكلاميديا. في هذه الحالة، قد يتطلب الأمر إجراء المزيد من الاختبارات التي تكشف عن الأمراض المنقولة جنسيًا لمعرفة سبب الأعراض في حال وجودها.
  • النتيجة الإيجابية: وتعني وجود مستضدات الكلاميديا أو الحمض النووي الخاص بها في العينة. وفي حال إجراء الزراعة فسيظهر نمو للبكتيريا فيها. هذا يشير إلى أن الشخص مصاب بعدوى الكلاميديا ويجب أن يخضع للعلاج المناسب. وفي حال كان الشخص المصاب امرأة حاملًا، فإنه يجب إعادة الفحص خلال 4 أسابيع للتحقق من الشفاء التام.

المخاطر المحتملة لفحص الكلاميديا

يعتمد ظهور الآثار الجانبية لفحص الكلاميديا على طريقة إجراء الفحص، وذلك على النحو التالي:

  • الشعور بالانزعاج وعدم الراحة بشكل خفيف عند أخذ العينة من عنق الرحم، كما قد تشتكي بعض السيدات من المغص وتشنجات البطن أثناء وجود المنظار داخل الجسم. بالنسبة لمعظم النساء، فإن هذا الإجراء يشبه فحص عنق الرحم أو الحوض.
  • الشعور البسيط بعدم الراحة أو الألم في حال أخذ مسحة من مجرى البول أو المستقيم أو فتحة الشرج.
  • الشعور المفاجئ بالدوار أو الإغماء الذي يعرف باسم النوبة الوعائية المبهمة (vasovagal syncope) وذلك عند أخذ مسحة من مجرى البول في حالات نادرة نتيجة الشعور بالخوف أو الألم عند إدخال المسحة.
Exit mobile version