يُعد فحص البطن جزءًا حيويًا من أي فحص بدني شامل. إنه أداة أساسية تُمكن الأطباء من تقييم حالتك الصحية وتحديد أي مشكلات محتملة في منطقة البطن، التي تضم أعضاء حيوية مثل الكبد، الكلى، الأمعاء، والمعدة.
من خلال خطوات دقيقة ومنظمة، يساعد فحص البطن على الكشف المبكر عن العديد من الحالات، بدءًا من المشكلات الهضمية البسيطة وصولًا إلى الأمراض المزمنة أو الحادة. هل تساءلت يومًا كيف يتم هذا الفحص وما الذي يبحث عنه طبيبك؟
جدول المحتويات
- أهمية فحص البطن
- خطوات الفحص البدني للبطن
- الفحوصات المكملة لفحص البطن
- متى يجب أن تخضع لفحص البطن؟
- الخاتمة
أهمية فحص البطن
يُعد فحص البطن حجر الزاوية في التقييم السريري، حيث يوفر معلومات قيمة حول صحة الأعضاء الداخلية والأنسجة المحيطة. من خلال هذا الفحص، يمكن للطبيب الكشف عن علامات الالتهاب، الأورام، تضخم الأعضاء، أو وجود سوائل وتكتلات غير طبيعية. إنه يساعد في تشخيص حالات مثل متلازمة القولون العصبي، التهاب الزائدة الدودية، مشكلات الكبد والكلى، وغيرها العديد من الأمراض.
تكمن أهميته في قدرته على توجيه التشخيص نحو إجراء فحوصات إضافية محددة، مما يسرع من عملية العلاج ويحسن النتائج الصحية للمريض.
خطوات الفحص البدني للبطن
يقوم الطبيب بإجراء فحص البطن البدني بشكل منهجي لضمان عدم إغفال أي تفاصيل. قد لا تتطلب كل حالة المرور بجميع هذه الخطوات، حيث يعتمد ذلك على الأعراض المشكوك بها.
وضعية المريض المناسبة
قبل البدء بأي فحص، يطلب الطبيب من المريض الاستلقاء على ظهره مع ثني الركبتين قليلًا، لضمان استرخاء عضلات البطن. كما يحرص على تدفئة يديه قبل لمس المريض لضمان راحته.
المعاينة العامة
يبدأ الفحص بمجرد النظر إلى البطن والجلد المحيط به. يبحث الطبيب عن أي علامات واضحة مثل:
- علامات التمدد: قد تشير إلى تغيرات سريعة في الوزن أو بعض الحالات الصحية.
- الأورام الوعائية العنكبوتية: وهي تمددات صغيرة في الأوعية الدموية قد تدل على مشكلات في الكبد.
- الكدمات: قد تكون مؤشرًا على ضعف في عوامل التخثر، غالبًا ما يرتبط بوظائف الكبد.
- التورم أو الانتفاخ: قد يدل على تراكم السوائل أو الغازات.
- الندوب أو التصبغات: قد تشير إلى عمليات جراحية سابقة أو أمراض جلدية.
التسمع: الاستماع إلى أصوات الجسم
باستخدام السماعة الطبية، يستمع الطبيب بعناية إلى أصوات الأمعاء في مناطق مختلفة من البطن. هذه الأصوات تقدم مؤشرات حيوية:
- أصوات الأمعاء الطبيعية: عادةً ما تكون على شكل غرغرة خفيفة.
- أصوات رنين الأمعاء: قد تشير إلى انسداد الأمعاء.
- أصوات الأمعاء الغائبة: تدل على توقف نشاط الأمعاء، وقد تحدث بعد الجراحة. يتأكد الطبيب من غيابها بعد الاستماع لمدة ثلاث دقائق على الأقل.
كما يقوم الطبيب بالاستماع إلى ما يُعرف باللغط (Bruits)، وهو صوت غير طبيعي ينتج عن تدفق الدم المضطرب، ويمكن سماعه فوق الشرايين الرئيسية مثل الشريان الأورطي أو الشرايين الكلوية، مما قد يشير إلى تضيق فيها.
الجس: لمس البطن
بعد الاستماع، يقوم الطبيب بلمس البطن بلطف وبشكل عميق. يهدف الجس إلى:
- الكشف عن الألم أو الحساسية: لتحديد مناطق الالتهاب أو الإصابة.
- الإحساس بالكتل غير الطبيعية: سواء كانت أورامًا، تضخمًا في الأعضاء، أو كيسات.
- تقييم جدار البطن: للبحث عن فتق أو تجمعات سوائل أو غازات.
يقوم الطبيب بضغط اليد بلطف على كل ربع من أرباع البطن، ثم يتبعها بضغط أعمق وأكثر ثباتًا، مع مراقبة أي رد فعل من المريض.
القرع: تحديد حجم الأعضاء
يتضمن القرع النقر على البطن بأطراف الأصابع لتحديد حجم وموقع الأعضاء الداخلية، وكذلك الكشف عن وجود السوائل أو الغازات. تختلف الأصوات تبعًا للعضو أو المحتوى:
- صوت الطبلة: يُسمع فوق المعدة أو الأمعاء المليئة بالهواء.
- صوت مكتوم: يُسمع فوق الأعضاء الصلبة مثل الكبد والطحال، أو المناطق المليئة بالسوائل.
الفحوصات الخاصة للبطن
قد يقوم الطبيب بإجراء بعض الفحوصات الخاصة إذا اشتبه في حالات معينة، مثل:
- علامة مورفي: للكشف عن التهاب المرارة الحاد.
- اختبار الموجة السائلة: لتحديد وجود السوائل في البطن (استسقاء البطن).
- علامات التهاب الزائدة الدودية: مثل نقطة ماكبيرني (McBurney’s point) أو علامة روسفينغ (Rovsing’s sign).
الفحوصات المكملة لفحص البطن
في بعض الأحيان، قد يحتاج الطبيب إلى طلب فحوصات إضافية لتأكيد التشخيص أو الحصول على صورة أوضح للحالة.
فحوصات البطن المخبرية
تشمل هذه الفحوصات عينات الدم والبول والبراز لتقييم وظائف الأعضاء والكشف عن الالتهابات أو العدوى:
- فحص الدم الشامل (CBC): لتقييم خلايا الدم الحمراء والبيضاء والصفائح الدموية.
- اختبار وظائف الكبد (LFTs): لقياس إنزيمات الكبد والبروتينات لتحديد صحة الكبد.
- تحليل البول (Urinalysis): للكشف عن مشكلات الكلى أو المسالك البولية.
- الأميليز والليبيز: إنزيمات تُستخدم للكشف عن التهاب البنكرياس.
- اختبار البراز الخفي (Fecal Occult Blood Test): للبحث عن نزيف داخلي في الجهاز الهضمي.
- تحليل الحمل: في حال الاشتباه بوجود حمل أو حمل خارج الرحم عند الإناث.
فحوصات البطن التصويرية
تُستخدم هذه الفحوصات للحصول على صور مفصلة للأعضاء الداخلية:
- التصوير بالموجات فوق الصوتية (Ultrasound): يستخدم للكشف عن مشكلات المرارة، الكلى، الكبد، والمبيضين، وهو آمن للحوامل.
- الأشعة السينية (X-Ray): قد تظهر الانسدادات، الغازات الزائدة، أو الأجسام الغريبة.
- التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): يوفر صورًا تفصيلية للأنسجة الرخوة والأعضاء.
- التصوير المقطعي المحوسب (CT Scan): يقدم صورًا مقطعية مفصلة للأعضاء والهياكل داخل البطن.
- التنظير العلوي (Upper Endoscopy): لفحص المريء، المعدة، والجزء الأول من الأمعاء الدقيقة.
- تنظير القولون (Colonoscopy): لفحص القولون والبحث عن الأورام الحميدة أو علامات المرض.
- فحص الحوض (Pelvic Exam): خاص بالإناث لتقييم الأعضاء التناسلية الداخلية والخارجية.
- فحص المستقيم (Rectal Exam): لتقييم المستقيم والبروستاتا عند الذكور.
متى يجب أن تخضع لفحص البطن؟
يُجرى فحص البطن عادةً كجزء من الفحص البدني الروتيني السنوي. ومع ذلك، هناك بعض الأعراض التي تستدعي زيارة الطبيب وإجراء هذا الفحص بشكل خاص:
- ألم في البطن (حاد أو مزمن).
- الغثيان أو القيء.
- الإسهال أو الإمساك المستمر.
- الانتفاخ المستمر.
- تغيرات في عادات التبرز.
- نزيف في البراز أو قيء دموي.
- فقدان الوزن غير المبرر.
- ظهور كتل أو تورم في منطقة البطن.
- اصفرار الجلد أو العينين (اليرقان).
لا تتردد في استشارة طبيبك إذا كنت تعاني من أي من هذه الأعراض.
الخاتمة
يُعد فحص البطن أداة تشخيصية لا غنى عنها في الطب الحديث، فهو يوفر للطبيب نظرة شاملة على صحتك الداخلية ويساعد في تحديد المشكلات مبكرًا. من خلال الفحص البدني الدقيق، وصولًا إلى الفحوصات المخبرية والتصويرية، يعمل الأطباء على تقديم أفضل رعاية ممكنة لضمان عافيتك. تذكر دائمًا أن الفحص الدوري والانتباه لأي أعراض غير معتادة هي مفتاح الحفاظ على صحتك.








