يُعدّ فتور وضعف الرغبة الجنسية من الأمور التي تواجهها العديد من النساء في مراحل مختلفة من حياتهن. على الرغم من شيوع هذه التجربة، إلا أنها غالبًا ما تظل موضوعًا يصعب الحديث عنه، حتى مع الأطباء.
لكن هذا التحدي لا يعني أنكِ وحدكِ، ولا يجب أن تتجاهليه. في هذا المقال، نُسلّط الضوء على الأسباب الكامنة وراء ضعف الرغبة الجنسية عند النساء، وكيف يمكنكِ تشخيصها وعلاجها بفعالية، لتعيشي حياة جنسية أكثر إشباعًا.
محتويات المقال
- أسباب فتور وضعف الرغبة الجنسية عند النساء
- أعراض فتور وضعف الرغبة الجنسية عند النساء
- تشخيص فتور وضعف الرغبة الجنسية لدى النساء
- خيارات علاج فتور وضعف الرغبة الجنسية
- نصائح عملية لتعزيز الرغبة الجنسية
أسباب فتور وضعف الرغبة الجنسية عند النساء
هناك مجموعة واسعة من العوامل التي قد تؤثر على الرغبة الجنسية للمرأة، وتتراوح هذه العوامل بين الجسدية والهرمونية والنفسية، وصولًا إلى ديناميكيات العلاقة الزوجية.
فهم هذه الأسباب هو الخطوة الأولى نحو إيجاد الحلول المناسبة. دعنا نستعرضها بالتفصيل.
المشاكل الصحية والجسمانية
تؤثر العديد من الحالات الصحية والتغيرات الجسدية، وحتى بعض الأدوية، على الرغبة الجنسية للمرأة. يمكن أن يكون لهذه العوامل تأثير كبير على الدافع الجنسي.
- مشاكل جنسية محددة: إذا كنتِ تعانين من آلام أثناء الجماع، أو صعوبة في الوصول إلى النشوة الجنسية، فقد تقلل هذه التجارب السلبية بشكل كبير من رغبتك في ممارسة العلاقة الحميمة.
- أمراض مزمنة: بعض الأمراض غير الجنسية مثل السرطان، والسكري، والتهابات المفاصل، والأمراض العصبية، وأمراض الجهاز الدوري، يمكن أن تؤثر على طاقتك ودافعك الجنسي.
- بعض الأدوية: مضادات الاكتئاب على وجه الخصوص معروفة بآثارها الجانبية التي تشمل ضعف الرغبة الجنسية. يجب مناقشة أي تغييرات مع الطبيب.
- نمط الحياة غير الصحي: التدخين، وتعاطي المخدرات، والإفراط في الكحول يؤثر سلبًا على صحتك الجنسية. كما أن سوء التغذية وقلة النشاط البدني يساهمان في فتور الرغبة.
- العمليات الجراحية: أي جراحة تُجرى في منطقة الثدي أو الجهاز التناسلي قد تؤثر عاطفيًا وجسديًا، مما يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية.
- الإرهاق الشديد: التعب المفرط الناتج عن رعاية الأطفال الصغار، أو العمل لساعات طويلة، أو الألم المزمن، يمكن أن يستنزف طاقتك ويقلل اهتمامك بالعلاقة الحميمة.
التغيرات الهرمونية
حتى التغيرات الهرمونية الطبيعية التي تمر بها المرأة خلال حياتها يمكن أن تكون سببًا رئيسيًا لضعف الرغبة الجنسية. هذه التغيرات ليست بالضرورة مرضية، لكنها تؤثر بشكل مباشر.
- سن اليأس (انقطاع الطمث): خلال هذه المرحلة، ينخفض مستوى هرمون الإستروجين بشكل ملحوظ. يؤدي هذا الانخفاض إلى جفاف أنسجة المهبل، مما يجعل الجماع مؤلمًا ويقلل الرغبة.
- الحمل والرضاعة: التغيرات الهرمونية خلال الحمل يمكن أن تسبب فتورًا في الرغبة. بعد الولادة، تضاف تحديات أخرى مثل عدم الرضا عن شكل الجسم، وضغوط رعاية المولود الجديد، والإرهاق الشديد.
العوامل النفسية والعاطفية
تلعب الحالة النفسية دورًا حاسمًا في تحديد مستوى الرغبة الجنسية للمرأة. الضغوط النفسية والعاطفية يمكن أن تسبب فتورًا جنسيًا كبيرًا.
- مشاكل الصحة النفسية: القلق، والاكتئاب، والاضطرابات الأخرى تؤثر بشكل مباشر على الدافع الجنسي.
- الإجهاد والضغوط اليومية: انشغال الذهن وعدم القدرة على فصل التفكير عن مسؤوليات الحياة اليومية يقللان من التركيز على العلاقة الحميمة.
- صورة الذات السلبية: عدم الثقة بالنفس، أو عدم الرضا عن شكل الجسم، يؤثر على الشعور بالجاذبية والرغبة في العلاقة الجنسية.
- تجارب سابقة مؤلمة: التعرض لاعتداء جسدي أو جنسي في الماضي يمكن أن يخلق حواجز نفسية عميقة تؤثر على الرغبة والقدرة على الاستمتاع بالعلاقة.
مشاكل العلاقة الزوجية
العامل العاطفي له أهمية قصوى بالنسبة للمرأة في علاقاتها الجنسية. إذا لم تكن المرأة راضية عاطفيًا في علاقتها، فغالبًا ما ينعكس ذلك سلبًا على رغبتها الجنسية.
- صراعات مستمرة: المشاكل الزوجية غير المحسومة أو الصراعات التي لا ترضي الطرفين، يمكن أن تقتل الرغبة.
- غياب التواصل: نقص التفاهم وقنوات الاتصال المفتوحة حول الاحتياجات والرغبات الجنسية يؤدي إلى الشعور بالوحدة والبعد.
- نقص الثقة: غياب الثقة المتبادلة بين الشريكين يؤثر على الشعور بالأمان والراحة اللازمين للعلاقة الحميمة.
أعراض فتور وضعف الرغبة الجنسية عند النساء
من الطبيعي أن تتذبذب الرغبة الجنسية من وقت لآخر، ولا يعني عدم الرغبة في الجماع لمرة واحدة أو لفترة قصيرة وجود فتور جنسي حقيقي. لا يوجد مقياس رقمي واحد يناسب جميع النساء، فما يعتبر طبيعيًا لامرأة قد لا يكون كذلك لأخرى.
لكن إذا استمر ضعف الرغبة لفترة طويلة، أو تكرر انقطاعه وعودته، فقد يتم تشخيص الحالة باضطراب الرغبة الجنسية المثبطة (Hypoactive Sexual Desire Disorder – HSDD). تشمل أعراض هذا الاضطراب ما يلي:
- عدم الاهتمام بأي نوع من النشاطات الجنسية، بما في ذلك النشاط الذاتي.
- غياب الأفكار أو التخيلات الجنسية.
- الشعور بالضيق أو القلق بسبب نقص أو غياب النشاط الجنسي.
بشكل عام، إذا كنتِ تعانين من ضعف في الرغبة الجنسية يسبب لكِ قلقًا، فمن المهم التوجه إلى الطبيب. قد يكون الحل بسيطًا، مثل تعديل دواء معين أو تحسين مستويات السكر والضغط لديكِ.
تشخيص فتور وضعف الرغبة الجنسية لدى النساء
إذا استمر ضعف الرغبة الجنسية لفترة طويلة، أو تكرر انقطاعه وعودته، قد يقرر الطبيب تشخيص الحالة باضطراب الرغبة الجنسية المثبطة (HSDD). إليك ما يمكنكِ توقعه خلال زيارتك للطبيب:
- الصراحة وعدم الخجل: كوني صريحة وواضحة بشأن ما تشعرين به. تذكري أن صحتك الجنسية وعلاقتك الزوجية جزء لا يتجزأ من صحتك العامة.
- الاستفسار عن التفاصيل: سيسألك الطبيب عن مخاوفك واهتماماتك الجنسية، وما إذا كنتِ تعانين من جفاف مهبلي أو آلام أثناء الجماع. كما قد يستفسر عن تجاربك الجنسية السابقة وقدرتك على الوصول إلى النشوة.
- التاريخ الطبي: سيطلب الطبيب تفاصيل حول تاريخك الطبي، وأي عمليات جراحية سابقة، أو أمراض جسدية ونفسية، أو علاجات تستخدمينها.
- الفحص البدني: قد يطلب الطبيب إجراء فحص للحوض للتحقق من أي علامات جسدية قد تؤدي إلى انخفاض الرغبة، مثل ترقق الأنسجة التناسلية، أو جفاف المهبل، أو وجود فطريات أو التهابات مسببة للألم.
- اختبارات الدم: غالبًا ما يطلب الطبيب اختبار دم شامل لتقييم مستويات الهرمونات المختلفة، ونشاط الغدة الدرقية، ومستويات السكر والكوليسترول، والتأكد من سلامة الكبد.
- الإحالة إلى مختص: في بعض الحالات، قد يفضل الطبيب إحالتك إلى أخصائي علاقات زوجية أو معالج جنسي لتقييم العوامل العاطفية والزوجية بشكل أعمق.
خيارات علاج فتور وضعف الرغبة الجنسية
بما أن أسباب ضعف الرغبة الجنسية متعددة، فإن خيارات العلاج تتنوع لتناسب كل حالة. يمكن أن تشمل هذه العلاجات التدخلات الطبية، أو النفسية، أو تغييرات في نمط الحياة.
الاستشارة والتثقيف الجنسي
التحدث إلى مستشار متخصص في العلاقات الزوجية أو معالج جنسي يمكن أن يكون حجر الزاوية في العلاج.
- يساعدك المستشار على فهم المخاوف الجنسية لديكِ وتعزيز استجابتك وتقنياتك الجنسية.
- يلعب دورًا مهمًا في تقريب الاحتياجات العاطفية بينكِ وبين شريك حياتك، مما يعزز الحميمية ويرفع مستوى الرغبة.
التدخل الدوائي
قد تكون الأدوية جزءًا من خطة العلاج، خاصة إذا كانت الأسباب مرتبطة بحالات طبية أو تأثيرات جانبية لأدوية أخرى.
- بعد مراجعة تاريخك الطبي والأدوية التي تتناولينها، قد يتأكد الطبيب من وجود أعراض جانبية تؤثر على الرغبة. في هذه الحالة، سيعمل على استبدالها بأدوية أخرى لا تتمتع بهذه التأثيرات.
- في بعض الأحيان، قد يصف الطبيب أدوية معينة تهدف إلى زيادة الرغبة الجنسية مباشرة، حسب الحالة.
العلاج الهرموني
إذا أظهرت اختبارات الدم اضطرابًا في مستويات الهرمونات، قد يلجأ الطبيب إلى وصف علاجات هرمونية.
- على الرغم من أن الهرمونات قد لا تعمل كعلاج مباشر لرفع الرغبة الجنسية، إلا أنها يمكن أن تخفف من بعض الأسباب التي تؤدي إلى ضعف الرغبة، مثل جفاف المهبل الناتج عن نقص الإستروجين.
نصائح عملية لتعزيز الرغبة الجنسية
إلى جانب العلاجات المتخصصة، هناك العديد من التغييرات في نمط الحياة التي يمكنكِ اتباعها لتعزيز رغبتك الجنسية وتحسين جودة حياتك الحميمة.
- مارسي التمارين الرياضية بانتظام: النشاط البدني يعزز ثقتك بجسمك ويحسن صورتك الذاتية، مما يزيد من شعورك بالجاذبية والرغبة. كما أنه يحسن قدرتك على التحمل ويمنح جسدك المرونة.
- تجنبي الإجهاد: الإجهاد المفرط هو أحد الأسباب الرئيسية لفتور الرغبة. حاولي دائمًا الموازنة بين مسؤولياتك، ولا تترددي في طلب المساعدة والدعم من شريكك وعائلتك.
- تواصلِ بصراحة مع شريك حياتك: اكسري حواجز الخجل وتحدثي بصراحة عن رغباتك واحتياجاتك الجنسية وغيرها. التواصل العاطفي الشفاف يقوي العلاقة ويزيد من الحميمية.
- خصصي وقتًا للعلاقة الحميمة: حتى لو بدا الأمر مصطنعًا في البداية، فإن تخصيص وقت ثابت للعلاقة الحميمة يرسل رسالة قوية لشريكك ولنفسك عن أهمية هذه العلاقة. هذا الالتزام يعزز الترابط.
- اكسري الروتين: الملل والرتابة يمكن أن يقللا من الرغبة. جربي أوضاعًا وأوقاتًا وأماكن مختلفة. استمعي إلى مشاعرك في اللحظة واغتنمي الفرص لتجديد الشرارة.
- اهتمِ بنظامك الغذائي وصحتك العامة: تناولي طعامًا صحيًا، وحافظي على وزن صحي، وتجنبي تمامًا التدخين والمخدرات والكحول. هذه العادات الصحية تساهم في صحة جنسية أفضل على المدى الطويل.








