مقدمة عن العصر الطباشيري المتأخر
تُعتبر حقبة العصر الطباشيري المتأخر آخر جزء من العصر الطباشيري، وهي فترة زمنية بدأت قبل حوالي 100 مليون عام وانتهت قبل 66 مليون عام. امتدت هذه الفترة ما يقرب من 34 مليون سنة. يُشتق اسم “الطباشيري” من الكلمة اللاتينية “Creta”، التي تعني الطباشير، ويعود ذلك إلى أن ترسبات الطباشير، وهو نوع من الحجر الجيري، كانت شائعة خلال هذه الحقبة.
التحولات الجيولوجية والمناخية
شهدت الأرض خلال العصر الطباشيري المتأخر سلسلة من التغييرات الجيولوجية والمناخية الهامة التي أثرت بشكل كبير على الحياة.
التغيرات في شكل القارات
في ذلك الوقت، كانت قارة غندوانا الجنوبية عبارة عن كتلة أرضية واحدة كبيرة. بدأت هذه القارة في الانفصال، مما أدى إلى تكوين قارات أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية. بالإضافة إلى ذلك، انفصلت أستراليا عن أفريقيا، مما أدى إلى تشكل المحيط الأطلسي الجنوبي والمحيط الهندي. استمرت المحيطات في التوسع وملء الفجوات الناتجة عن حركة القارات، مما أدى إلى ظهور شكل شبه نهائي للقارات يشبه إلى حد كبير شكلها الحالي.
التقلبات المناخية
شهدت درجات الحرارة ارتفاعًا ملحوظًا في بداية العصر الطباشيري المتأخر وظلت مرتفعة حتى نهايته. يُعتقد أن هذا الارتفاع في درجة الحرارة كان نتيجة للنشاط البركاني المكثف الذي أدى إلى إطلاق كميات كبيرة من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي، مما تسبب في تقليل نسبة الأكسجين. أظهرت التحليلات التي أُجريت على الرواسب في المناطق الاستوائية أن درجة حرارة سطح البحر الاستوائي وصلت في بعض الأحيان إلى 42 درجة مئوية، بمتوسط 37 درجة مئوية. كما ارتفعت درجة حرارة أعماق المحيطات لتصل إلى ما بين 15 و 20 درجة مئوية، وهي أكثر دفئًا بكثير مما هي عليه اليوم.
الحياة على كوكب الأرض في العصر الطباشيري المتأخر
تأثرت النباتات والكائنات الحية بالتغيرات المناخية والجيولوجية التي حدثت خلال العصر الطباشيري المتأخر.
النباتات
ازدهرت النباتات كاسيات البذور خلال هذه الفترة، وازداد نموها وتوسعها لتشمل حوالي 50 فصيلة جديدة. ارتفعت مستويات حبوب اللقاح فيها من 1% إلى 40% من إجمالي حبوب اللقاح خلال 20 مليون سنة. تطورت أوراق الأشجار من أوراق صغيرة ذات عروق غير منتظمة وحواف ناعمة وبسيطة إلى حواف أكبر ومدببة وعروق ذات أنماط أكثر انتظامًا. بدأت بعض النباتات عارية البذور في حماية نفسها لعدم قدرتها على النمو والتكاثر بسرعة مثل النباتات كاسيات البذور، والتي لم تكن بحاجة إلى مثل هذه الحماية. ساعدت ديناصورات الرعي الجديدة في ظهور النباتات كاسيات البذور بنسبة أكبر.
الكائنات الحية
هيمنت الحيوانات الثديية الشمالية على الأرض خلال العصر الطباشيري المتأخر مع ازدياد تكاثرها بالتزامن مع بداية انقراض الديناصورات. في أواخر العصر الطباشيري، اختفت بعض الديناصورات مثل الإكتيوصور عمليًا، وحلت محلها أسماك القرش الكبيرة الجديدة والعظميات الضخمة، مثل الزيفاكتينوس، التي يتراوح طولها بين 2 و 4 أمتار. انتشرت الزواحف، بما في ذلك العظايا المفلطحة التي تنتمي إلى مجموعة البليزوصورات طويلة العنق، والتي كانت تعتبر من أشرس الحيوانات البحرية المنتشرة في ذلك الوقت. كانت الطيور هي الديناصورات الوحيدة التي نجت في نهاية العصر الطباشيري المتأخر.
انقراض العصر الطباشيري-الباليوجيني وفوهة تشيكشولوب
انتهى العصر الطباشيري منذ 65.5 مليون سنة، واشتهر هذا العصر بالانقراض الكبير الذي شمل انقراض الديناصورات بجميع أنواعها باستثناء الطيور. يُقال إن بعض الطيور، مثل الدجاج والببغاوات، هي أسلاف للديناصورات آكلة اللحوم التي وجدت قديمًا. أتيحت الفرصة حينها للثدييات للحياة والتكاثر من جديد لتعويض وسد الفراغ الذي حدث بانقراض الديناصورات النهائي.
تشير الدلائل التي عثر عليها إلى وجود فوهة صدمية تسمى فوهة تشيكشولوب، دفنت تحت شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، والتي يقع مركزها بالقرب من بلدة تسمى تشيكشولوب التي نسبت إليها. تعود هذه الفوهة إلى أواخر الحقبة الوسطى والتي استدل بها عن طريق عمر الصخور. تسبب في حدوثها سقوط كويكب أو مذنب على سطح الأرض مما أدى إلى حدوث هذا الانقراض النهائي والذي أعلن عن نهاية الحقبة الوسطى ونهاية العصر الطباشيري المتأخر.








