غير الحمل: إليكِ أبرز أسباب تأخر الدورة الشهرية وما يجب فعله

هل تتساءلين عن أسباب تأخر الدورة الشهرية غير الحمل؟ اكتشفي الأسباب الشائعة مثل التوتر وتغيرات الوزن ومتلازمة تكيس المبايض، ومتى يجب استشارة الطبيب.

غالباً ما يكون تأخر الدورة الشهرية مدعاة للقلق، والهاجس الأول الذي يتبادر إلى ذهن العديد من النساء هو الحمل. ولكن ماذا لو كانت نتيجة اختبار الحمل سلبية، أو كنتِ متأكدة من عدم وجود حمل؟ في الواقع، توجد العديد من الأسباب الأخرى التي قد تؤدي إلى تأخر دورتك الشهرية، بدءاً من التغيرات الهرمونية الطبيعية وصولاً إلى بعض الحالات الصحية التي تتطلب اهتماماً.

في هذا المقال، نستعرض أبرز العوامل التي قد تساهم في تأخر الدورة الشهرية غير الحمل، ونقدم لكِ نظرة شاملة لمساعدتك على فهم جسمك بشكل أفضل.

جدول المحتويات

بداية البلوغ والمراهقة: عندما تكون الدورة الشهرية متقلبة

عندما تبدأ الفتيات في مرحلة البلوغ لأول مرة، يكون من الطبيعي تماماً أن تكون دورتهن الشهرية غير منتظمة. يمكن أن يستمر هذا النمط المتقلب لمدة تصل إلى ست سنوات.

تحدث هذه التقلبات نتيجة للتغيرات الهرمونية الكبيرة التي يمر بها الجسم خلال فترة المراهقة. بمجرد أن يستقر جسم الفتاة وتنتظم هرموناتها، تصبح الدورة الشهرية أكثر انتظاماً عادةً.

فترة ما قبل انقطاع الطمث: تغيرات طبيعية في دورتكِ

مع اقتراب المرأة من سن اليأس (انقطاع الطمث)، تبدأ دورتها الشهرية في أن تصبح غير منتظمة. تحدث هذه الفترة، المعروفة باسم “سن ما قبل اليأس” (Perimenopause)، عادة بين عمر 45 و 55 عاماً، بمتوسط عمر يبلغ 52 عاماً.

لا يحدث انقطاع الطمث فجأة، بل يتدرج عبر مرحلتين: تبدأ الدورة الشهرية بالتقلب وعدم الانتظام، ثم تصبح فترات التأخر أطول، لتتجاوز 60 يوماً متواصلاً قبل أن تتوقف تماماً. من المهم معرفة أن حوالي 5% من النساء قد يتعرضن لانقطاع الطمث المبكر، حيث تتوقف الدورة الشهرية في أوائل الأربعينات (بين 40 و 45 عاماً).

التوتر المزمن: تأثيره على هرموناتكِ ودورتكِ الشهرية

يؤثر التوتر بشكل كبير على وظائف الجسم المختلفة، بما في ذلك أنماط النوم والعادات الغذائية. علاوة على ذلك، يمكن أن يؤثر التوتر الشديد والمستمر على دورتك الشهرية، مما يسبب تأخرها أو حتى تفويتها تماماً.

عندما تكونين تحت الضغط، يرتفع إفراز هرمون الكورتيزول، وهذا يؤثر بدوره على منطقة ما تحت المهاد في الدماغ، وهي المسؤولة عن تنظيم الهرمونات المتحكمة في دورتك الشهرية.

تغيرات الوزن المفاجئة: هل تؤثر على انتظام دورتكِ؟

يمكن أن تؤثر التغيرات الدراماتيكية في الوزن، سواء بزيادته أو فقدانه بشكل سريع، على التوازن الهرموني في جسمك، وبالتالي تؤثر على انتظام دورتك الشهرية. يتفاعل الجسم مع هذه التغيرات بطرق مختلفة.

فقدان الوزن المفاجئ

تعاني النساء ذوات الوزن المنخفض بشكل غير صحي، أو المصابات باضطرابات الأكل، أو اللواتي يفقدن الكثير من الوزن بسرعة، من اضطرابات في عملية الإباضة. يحدث ذلك لأن عدم الحصول على العناصر الغذائية الكافية أو عدم امتصاصها بشكل صحيح يؤثر على إنتاج الهرمونات الضرورية لتنظيم الدورة الشهرية.

زيادة الوزن والسمنة

تسبب السمنة وزيادة الوزن خللاً في توازن الهرمونات الأنثوية، مثل الإستروجين والبروجستيرون. يمكن لهذا الخلل أن يؤدي إلى تأخر الدورة الشهرية أو تفويتها بشكل كامل، حيث تتأثر عملية الإباضة.

موانع الحمل الهرمونية: تغييرات متوقعة في دورتكِ

يمكن أن تؤثر وسائل منع الحمل الهرمونية على انتظام دورتك الشهرية، خاصة خلال الأشهر القليلة الأولى من بدء استخدامها، أو إيقافها، أو حتى تغيير نوعها. تعتمد معظم هذه الوسائل على الهرمونات لمنع الإباضة، مما يؤثر بشكل مباشر على نمط دورتك.

عادةً ما تعود الدورة الشهرية إلى الانتظام بعد 3 أشهر أو أكثر من بدء استخدام موانع الحمل الهرمونية. ومع ذلك، قد تسبب بعض الوسائل دورات شهرية خفيفة جداً أو توقفها تماماً طوال فترة الاستخدام، مثل زرعات منع الحمل، اللولب الهرموني، وحبوب منع الحمل التي تحتوي على البروجستيرون فقط.

إذا كنتِ تستخدمين اللولب وتوقفت دورتك الشهرية تماماً، فمن المستحسن مراجعة الطبيب لاستبعاد أي احتمالات نادرة، مثل الحمل خارج الرحم.

متلازمة تكيس المبايض (PCOS): عندما تتعطل الإباضة

تُعد متلازمة تكيس المبايض حالة صحية شائعة تتميز بوجود مستويات مرتفعة من هرمونات الذكورة في الدم. تتسبب هذه المتلازمة في تكون أكياس صغيرة مملوءة بالسوائل على المبايض، مما يعيق عملية الإباضة الطبيعية.

نتيجة لذلك، تعاني النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من دورات حيض غير منتظمة أو غائبة تماماً. بالإضافة إلى تأخر الدورة الشهرية، قد تظهر أعراض أخرى مثل حب الشباب على الوجه والصدر والظهر، تغير لون الجلد في مناطق مثل الإبط والرقبة، زيادة نمو الشعر في مناطق غير مرغوبة (الشعرانية)، زوائد جلدية صغيرة، وصعوبة في فقدان الوزن.

اضطرابات الغدة الدرقية: عامل خفي يؤثر على دورتكِ

تلعب الغدة الدرقية دوراً حيوياً في تنظيم العديد من وظائف الجسم، بما في ذلك النمو والتطور والأيض. لذا، فإن أي خلل في عملها، سواء كان خمولاً (قصور الدرقية) أو فرط نشاط (فرط الدرقية)، يمكن أن يؤثر بشكل مباشر على انتظام دورتك الشهرية وقد يؤدي إلى توقفها.

تؤثر هرمونات الغدة الدرقية بشكل كبير على عملية الأيض، وهي الطريقة التي يحصل بها الجسم على الطاقة من الطعام. هذا التأثير قد يسبب تغيرات ملحوظة في الوزن (زيادة أو نقصان)، والتي بدورها يمكن أن تؤثر أيضاً على انتظام الدورة الشهرية.

قصور المبيض الأولي: عندما يتوقف المبيضان عن العمل مبكراً

يؤثر قصور المبيض الأولي على حوالي 1% من النساء تحت سن الأربعين. في هذه الحالة، يتوقف المبيضان عن العمل بشكل طبيعي قبل الأوان، مما يعني أنهما لا يفرزان كميات كافية من هرمون الإستروجين أو لا ينتجان البويضات بانتظام.

ينتج عن ذلك دورات حيض غير منتظمة أو غائبة. من المهم التفريق بين هذه الحالة وانقطاع الطمث المبكر، حيث أن قصور المبيض الأولي لا يعني بالضرورة توقف الدورة الشهرية بشكل دائم، بل هو خلل في وظيفة المبيض.

الأمراض المزمنة وبعض الأدوية: تأثيرها على دورتكِ

بالإضافة إلى الاضطرابات المذكورة، يمكن لبعض الأمراض المزمنة وأنواع معينة من الأدوية أن تؤثر على انتظام دورتك الشهرية.

أمراض تؤثر مباشرة على الدورة الشهرية

  • مرض السيلياك
  • السكري
  • مرض التهاب الحوض (PID)

أدوية قد تسبب تأخر الدورة الشهرية

في بعض الأحيان، تكون الأدوية المستخدمة لعلاج بعض المشاكل الصحية المزمنة هي السبب وراء عدم انتظام الدورة الشهرية أو تأخرها. تشمل هذه الأدوية على سبيل المثال:

  • مضادات الصرع
  • مضادات الذهان
  • مضادات الاكتئاب
  • العلاج الكيماوي
  • أدوية الغدة الدرقية

متى يجب مراجعة الطبيب؟

الخطوة الأولى عند تأخر الدورة الشهرية هي التأكد من عدم وجود حمل. إذا كانت نتيجة اختبار الحمل سلبية، أو لم يكن هناك احتمال للحمل، فمن الأفضل التواصل مع طبيب مختص، خاصة إذا تكرر تأخر الدورة الشهرية.

سيقوم الطبيب بمراجعة تاريخك الصحي، والسؤال عن أي أعراض مرافقة، وقد يطلب إجراء بعض التحاليل اللازمة لتحديد السبب. لحسن الحظ، معظم الأسباب الكامنة وراء تأخر الدورة الشهرية غير الحمل قابلة للعلاج. لذلك، احرصي على تتبع دورتك الشهرية ولا تترددي في استشارة الطبيب عند ملاحظة أي تغييرات مقلقة للحصول على التشخيص والعلاج المناسب.

Total
0
Shares
المقال السابق

التخدير في عملية المرارة: دليل شامل للبنج الكامل والنصفي

المقال التالي

الإجهاد الذهني: دليلك الشامل لمواجهة الإرهاق النفسي اليومي

مقالات مشابهة