تُعد غدة باراثولين جزءًا حيويًا من الجهاز التناسلي الأنثوي، ورغم صغر حجمها، فإنها تلعب دورًا مهمًا في صحة المرأة. غالبًا ما لا يدرك الكثيرون وجود هذه الغدد حتى تواجه مشكلة ما، مثل انسداد القنوات التي تسبب آلامًا وانزعاجًا. يهدف هذا الدليل الشامل إلى تسليط الضوء على كل ما تحتاجين معرفته عن غدة باراثولين؛ بدءًا من وظيفتها الأساسية وحتى أسباب انسدادها وأعراضها وخيارات العلاج المتاحة.
- ما هي غدة باراثولين؟
- الدور الحيوي لغدة باراثولين
- فهم كيسة باراثولين
- علاجات فعالة لكيسة باراثولين
- الخاتمة
ما هي غدة باراثولين؟
غدة باراثولين هي جزء أساسي من الجهاز التناسلي للأنثى. تقع هذه الغدد بين المهبل والفرج، وبالتحديد في الجزء الخارجي من الأعضاء التناسلية الأنثوية. لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة نظرًا لصغر حجمها، حيث يبلغ حجم كل منها حجم حبة البازلاء تقريبًا.
توجد غدتا باراثولين بيضاويتا الشكل، وتحتوي كل غدة على قناة يبلغ قطرها حوالي 5 مم. تنتج هذه الغدد إفرازًا سميكًا ومخاطيًا يمر عبر هذه القنوات ليؤدي وظيفته الحيوية.
الدور الحيوي لغدة باراثولين
تتمثل الوظيفة الأساسية لغدة باراثولين في إنتاج سائل لزج. يساهم هذا السائل في الحفاظ على رطوبة المهبل، وهو أمر ضروري للصحة الجنسية العامة. كما يقلل السائل من الاحتكاك الذي قد يحدث أثناء العلاقة الحميمة، مما يجعلها أكثر راحة.
فهم كيسة باراثولين
في بعض الحالات، قد يحدث انسداد لفتحات القنوات التي يتدفق منها السائل إلى المهبل. يؤدي هذا الانسداد إلى رجوع السائل مرة أخرى إلى الغدة، مما يسبب تورمًا. غالبًا ما يكون هذا التورم حميدًا، ويُطلق على هذه الحالة اسم كيسة باراثولين أو الخراج إذا أصيبت بالعدوى.
أسباب كيسة باراثولين
يعتقد الأطباء أن انسداد غدة باراثولين ينجم عن عدة عوامل، أبرزها:
- العدوى المنقولة جنسيًا: يمكن أن تسبب بعض الأمراض المنقولة جنسيًا مثل السيلان والكلاميديا انسدادًا في قنوات الغدة.
- العدوى البكتيرية: تُعد البكتيريا الشائعة مثل الإشريكية القولونية (E. coli) سببًا محتملاً للعدوى التي تؤدي إلى تكوّن الكيسات.
تُشير الإحصائيات إلى أن حوالي اثنتين من كل عشر نساء قد يُصبن بانسداد غدة باراثولين في مرحلة ما من حياتهن، وتكون الفئة العمرية الأكثر عرضة لذلك هي العشرينات، بينما تنخفض احتمالية الإصابة مع التقدم في العمر.
أعراض كيسة باراثولين
عندما تُصاب غدة باراثولين بالانسداد أو الالتهاب، قد تلاحظين ظهور عدة أعراض منها:
- شعور بعدم الراحة أثناء المشي أو الجلوس.
- ألم خلال ممارسة العلاقة الحميمة.
- الشعور بثقل أو تورم على أحد جانبي المهبل.
- ارتفاع في درجة الحرارة أو الحمى، خاصةً إذا تحول الكيس إلى خراج.
- إفرازات مهبلية غزيرة في بعض الحالات.
تشخيص كيسة باراثولين
لتشخيص كيسة باراثولين وتحديد أفضل مسار علاجي، قد يُجري الطبيب الإجراءات التالية:
- فحص جسدي: يقوم الطبيب بفحص المنطقة لتحديد وجود الكيس وحجمه.
- أخذ عينة من الإفرازات المهبلية: تُرسل هذه العينة للمختبر للتأكد من عدم وجود عدوى منقولة جنسيًا.
- أخذ خزعة: في بعض الحالات، وخاصةً لدى النساء اللاتي لا تقل أعمارهن عن 40 عامًا، قد يوصي الطبيب بأخذ خزعة من الكيس لاستبعاد احتمالية الإصابة بسرطان الفرج.
علاجات فعالة لكيسة باراثولين
تختلف خيارات علاج كيسة باراثولين بناءً على حجم الكيس، مدى الألم، وما إذا كان مصابًا بالعدوى أم لا. قد يوصي الطبيب بأحد العلاجات التالية أو بمزيج منها:
المضادات الحيويةإذا كشفت الاختبارات عن وجود عدوى بكتيرية أو عدوى منقولة جنسيًا، سيصف الطبيب مضادًا حيويًا مناسبًا. يساعد هذا العلاج في القضاء على العدوى وتقليل الالتهاب المرتبط بالكيس.
حمامات المقعدة
للنساء الأصغر من 40 عامًا واللاتي لا تسبب لهن كيسة باراثولين أي ألم أو مضاعفات، قد يساعد العلاج المنزلي بحمامات المقعدة في اختفاء الكيس من تلقاء نفسه. يتم ذلك بملء حوض الاستحمام بكمية كافية من الماء الدافئ لتغطية منطقة الفرج، ثم الجلوس بلطف فيه. يُنصح بتكرار هذه العملية عدة مرات في اليوم لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة أيام.
التصريف الجراحي
إذا كان الكيس كبيرًا أو مؤلمًا أو مصابًا بالعدوى، قد يقوم الطبيب بإجراء تصريف جراحي. يتضمن ذلك عمل قطع صغير في كيسة باراثولين، ثم إدخال أنبوب مطاطي صغير (قسطرة) في الفتحة للسماح للسائل بالتصريف. قد يبقى الأنبوب في مكانه لمدة تصل إلى ستة أسابيع، وقد تحتاجين إلى تناول مسكنات الألم عن طريق الفم لبضعة أيام بعد الإجراء.
التكييس (التفريغ الجراحي)
في حال تكرار الإصابة بكيسات باراثولين، قد يلجأ الطبيب إلى إجراء التكييس. يُنشئ الطبيب في هذه العملية فتحة دائمة عن طريق عمل غرز على جانبي شق التصريف. يسمح ذلك للسائل بالخروج باستمرار ويقلل من فرص تكرار الانسداد. تستغرق العملية بأكملها عادةً أقل من نصف ساعة، ويمكن للمرأة العودة إلى المنزل في نفس اليوم.
إزالة الغدة
يُعد خيار إزالة الغدة بالكامل الحل الأخير الذي قد يوصي به الطبيب إذا لم تنجح جميع العلاجات الأخرى أو في حالات نادرة جدًا من الكيسات المتكررة والمعقدة. تستغرق هذه الجراحة حوالي ساعة وتُجرى تحت التخدير الكامل.
الخاتمة
تُعد غدة باراثولين جزءًا لا يتجزأ من صحة الجهاز التناسلي الأنثوي، وفهم وظيفتها وكيفية التعامل مع المشكلات التي قد تنشأ عنها أمر بالغ الأهمية. سواء كنتِ تتعاملين مع كيسة بسيطة أو حالة تتطلب تدخلًا طبيًا، فإن معرفة الخيارات المتاحة لكِ تُمكنك من اتخاذ قرارات مستنيرة بشأن صحتك. من المهم دائمًا استشارة طبيب مختص لتقديم التشخيص الدقيق وتحديد خطة العلاج الأنسب لحالتك.








