عوامل تأثير الرزق: دلائل من القرآن الكريم والسنة

استكشاف أسباب ضيق الرزق، من خلال عدّة جوانب دينية وسلوكية، مع الاستشهاد بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.

فهرس المحتويات

البابالصفحة
الرزق: قدرٌ إلهيّ ومكتوبأولاً
الذنوب والمعاصي و تأثيرها على الرزقثانياً
أثر صلة الرحم في توسيع الرزقثالثاً
أهمية التوكل على الله في كسب الرزقرابعاً
أداء الحقوق المالية وبركة المالخامساً
تحذير من كسب المال الحرامسادساً

الرزق: قدرٌ إلهيّ ومكتوب

يؤكد الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز أن الرزق مقدرٌ ومقسومٌ، وهو من تشريعاته الحكيمة. فالله -عز وجل- هو خالق الكون وما فيه، وهو الرازق لكلّ شيء، كما جاء في قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ* فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ)،[١] وتتنوع سبل الرزق وطرق الحصول عليه بين الناس، فبعضهم يرزق بسهولة، بينما يُرزق آخرون بعد جهدٍ كبير.

ورغم تأكيد الله -تعالى- على تقسيم الرزق، إلا أن القرآن الكريم والسنة النبوية يحثان على الاجتهاد والعمل، فعن النبي صلى الله عليه وسلم: (لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ ثُمَّ يَغْدُوَ – أَحْسِبُهُ قالَ: إلى الجَبَلِ – فَيَحْتَطِبَ، فَيَبِيعَ، فَيَأْكُلَ ويَتَصَدَّقَ، خَيْرٌ له مِن أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ).[٣]

لذا، يجب على المسلم السعي في طلب الرزق مع التوكل الكامل على الله، كما قال تعالى: (قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ)،[٤]

الذنوب والمعاصي و تأثيرها على الرزق

تُعدّ الذنوب والمعاصي من العوامل التي قد تُعيق الرزق وتُحرم العبد خير الدنيا والآخرة. قال تعالى: (وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ)،[٥] وهذه الآية الكريمة تُشير إلى تأثير الأفعال السيئة على حياة الإنسان، وقد يشمل ذلك انقطاع الرزق.

ولكن، التوبة والاستغفار من الذنوب تُقرب العبد إلى الله، كما جاء في قول النبي هود عليه السلام: (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ)،[٧] وقد ذكر القرطبي أن الاستغفار سببٌ في نزول الرزق والبركة.

أثر صلة الرحم في توسيع الرزق

تُعدّ صلة الرحم من أهمّ الأسباب التي تُساعد على زيادة الرزق وتوسيعه، كما جاء في حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مَن سَرَّهُ أنْ يُبْسَطَ عليه رِزْقُهُ، أوْ يُنْسَأَ في أثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ)،[٩] وذلك لأنّ صلة الرحم نوعان: مادية ومعنوية، وكلّ منهما يُسهم في حصول الرزق و زيادته، سواءً كان ذلك زيادةً ماديةً أو معنويةً من الراحة النفسية والرضا القلب.

جعل الله صلة الأرحام من أعظم القربات والطاعات، مُثيبًا من يصلّ رحمه بالبركة في حياته و رزقه، سواءً كان ذلك بزيادة في المال أو بزيادة في البركة وراحة البال.

أهمية التوكل على الله في كسب الرزق

يشرح ابن رجب رحمه الله في شرح حديث: (لَوْ أَنَّكُمْ تَتَوَكَّلُونَ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا):[١١] أنّ الاعتماد الكامل على الله هو السبب الرئيسي في حصول الرزق بوفرة، فالتوكل على الله -عز وجل- مع السعي والاجتهاد في طلب الرزق يُؤدي إلى البركة في المال والراحة النفسية.

يُبين الحديث أن من أعظم الأسباب التي تجلب الرزق هو التوكل على الله، وهذا يُبرز أهمية التوكل في جميع شؤون الحياة.

أداء الحقوق المالية وبركة المال

تُشير الآيات الكريمة في القرآن الكريم إلى أثر أداء الواجبات المالية على زيادة الرزق وبركته، قال الله تعالى: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى* وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى* وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى)،[١٣] وهذا يشمل الزكاة والصدقات والإنفاق في سبيل الله.

كما جاء عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال اللهُ:(أَنْفِقْ يَا ابْنَ آدَمَ أُنْفِقْ عَلَيْكَ)،[١٤] وَقَال تَعَالَى:(قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ).[١٥]

تحذير من كسب المال الحرام

يحذر القرآن الكريم من كسب المال الحرام بجميع أنواعه، قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ)،[١٧] وذلك يشمل الغصب والسرقة والرشوة والقمار وغيرها من المعاملات المحرمة.

كما يُحرم أكل مال اليتيم والربا، كما جاء في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَاكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَاكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا).[١٩] وَ(وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا).[٢٠] وقد حذّر النبي صلى الله عليه وسلم من المال الحرام في حديثه: (ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السَّماءِ، يا رَبِّ، يا رَبِّ، ومَطْعَمُهُ حَرامٌ، ومَشْرَبُهُ حَرامٌ، ومَلْبَسُهُ حَرامٌ، وغُذِيَ بالحَرامِ، فأنَّى يُسْتَجابُ لذلكَ؟)[٢١]

[1] سورة الذاريات، آية:22-23

[3] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1480، صحيح.

[4] سورة سبأ، آية:36

[5] سورة الشورى، آية:30

[7] سورة هود، آية:52

[9] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2557، صحيح.

[11] رواه البغوي، في شرح السنة، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:328، حسن.

[13] سورة الليل، آية:5-11

[14] رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:5253، صحيح.

[15] سورة سبأ، آية:39

[17] سورة النساء، آية:29

[19] سورة النساء، آية:10

[20] سورة البقرة، آية:275

[21] رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:1015، صحيح.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

فناء عمالقة الأرض: نظريات انقراض الديناصورات

المقال التالي

أسباب انقطاع التيار الكهربائي: دليل شامل

مقالات مشابهة

بحث عن حسن الخلق

تُعرّف الأخلاق بأنّها الطّبع والسجيّة، وهي مجموعة من القواعد والمبادئ المنظّمة للسلوك الإنسانيّ. في هذا البحث، نستكشف أهمية حُسن الخُلق في الإسلام، ونُلقي الضوء على أنواعه، الأسباب الباعثة عليه، والوسائل الموصلة إليه.
إقرأ المزيد

جبال القرآن الكريم: رحلة عبر آيات التوحيد

استكشاف أسماء الجبال المذكورة في القرآن الكريم، ودلالاتها على عظمة الخالق وقدرته. جبل الجودي، الصفا والمروة، الطور، وعرفات، وغيرها من المعالم الجبلية في النص القرآني الكريم.
إقرأ المزيد