تُعد متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS) تحديًا صحيًا يؤثر على ملايين النساء حول العالم، مسببًا مجموعة من الأعراض التي قد تؤثر على الخصوبة ونوعية الحياة.
لحسن الحظ، تتوفر اليوم خيارات علاجية متعددة لمساعدة النساء على إدارة هذه المتلازمة وتحقيق حلم الأمومة. من بين هذه الخيارات، تبرز عملية تكيس المبايض بالليزر، والمعروفة أيضًا باسم تثقيب المبيض بالمنظار، كحل فعال.
يهدف هذا الدليل الشامل إلى تسليط الضوء على هذه العملية الجراحية، موضحًا ماهيتها، كيفية إجرائها، فوائدها المحتملة، والمخاطر التي قد تنطوي عليها.
- ما هي عملية تكيس المبايض بالليزر؟
- فهم متلازمة تكيس المبايض (PCOS)
- كيف تعمل عملية تثقيب المبيض بالليزر؟
- مراحل إجراء عملية تثقيب المبيض بالليزر
- الفوائد المتوقعة من عملية تثقيب المبيض بالليزر
- المخاطر والآثار الجانبية المحتملة
- الخلاصة
ما هي عملية تكيس المبايض بالليزر؟
عملية تكيس المبايض بالليزر هي إجراء جراحي بسيط يُعرف طبيًا باسم “تثقيب المبيض بالمنظار” (Laparoscopic Ovarian Drilling). تستهدف هذه العملية النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS)، وخصوصًا أولئك اللاتي لا يستجبن للعلاجات الدوائية الأولية.
الهدف الأساسي من تثقيب المبيض بالليزر هو تحفيز الإباضة الطبيعية، تنظيم الدورة الشهرية، وبالتالي زيادة فرص حدوث الحمل من خلال خفض مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة.
فهم متلازمة تكيس المبايض (PCOS)
متلازمة المبيض المتعدد الكيسات (PCOS) هي اضطراب هرموني شائع يصيب ما بين 5% إلى 10% من النساء في سن الإنجاب. غالبًا ما ترتبط هذه المتلازمة بمشكلة العقم، حيث تُعزى حوالي 80% من حالات العقم الناتجة عن غياب الإباضة إلى متلازمة تكيس المبايض.
تعتقد النظرية وراء عملية تثقيب المبيض أن النساء المصابات بالـ PCOS غالبًا ما يمتلكن جدارًا سميكًا للمبيض. هذا السمك الزائد يؤدي إلى فرط إنتاج هرمون التستوستيرون، وهو هرمون ذكوري موجود بشكل طبيعي بكميات قليلة لدى النساء.
أعراض ارتفاع التستوستيرون في PCOS
يُسبب ارتفاع مستويات هرمون التستوستيرون مجموعة من الأعراض المزعجة، والتي تشمل:
- حب الشباب المستمر.
- نمو الشعر الزائد بغزارة في مناطق غير معتادة (الشعرانية).
- عدم انتظام الدورة الشهرية أو غيابها تمامًا.
كيف تعمل عملية تثقيب المبيض بالليزر؟
تُعد عملية تثقيب المبيض بالليزر خيارًا علاجيًا مهمًا للنساء اللاتي لم يحققن استجابة كافية للعلاجات الأولية. بشكل عام، يبدأ علاج متلازمة تكيس المبايض عادةً بأساليب مثل إنقاص الوزن، إذا كان ذلك ضروريًا، واستخدام أدوية تحفيز الإباضة مثل كلوميفين سيترات.
تثقيب المبيض كخيار علاجي ثانٍ
إذا لم تنجح العلاجات الأولية، قد يُوصي الطبيب بخيارات علاجية أخرى، بما في ذلك أدوية موجهات الغدد التناسلية (Gonadotropins)، أو اللجوء إلى عملية تثقيب المبيض بالليزر (Ovarian Drilling). يمكن لهذه العملية أن تُغني عن الحاجة لاستخدام موجهات الغدد التناسلية، أو على الأقل تُحسن من فعالية هذه الأدوية عند استخدامها لاحقًا.
تقوم فكرة العملية على إحداث ثقوب صغيرة في قشرة المبيض السميكة، مما يُقلل من قدرة المبيض على إنتاج هرمون التستوستيرون الزائد. هذا الانخفاض في التستوستيرون يُساعد المبيض على استعادة وظيفته الطبيعية وإنتاج بويضة كل شهر، وبالتالي يُعزز من فرص الحمل.
مراحل إجراء عملية تثقيب المبيض بالليزر
تُجرى عملية تثقيب المبيض بالليزر بواسطة المنظار الجراحي، وهي عملية تتطلب عادةً تخديرًا عامًا وتُنفذ في المستشفى كإجراء يومي.
- الشق الجراحي: يُجري الجراح شقًا صغيرًا، لا يتعدى بضعة مليمترات، غالبًا بالقرب من منطقة السرة في البطن.
- إدخال المنظار: يُدخل منظار رفيع ومُضاء، مزود بكاميرا صغيرة، عبر هذا الشق. يُتيح هذا المنظار للجراح رؤية واضحة للمبيضين والأعضاء الداخلية على شاشة مراقبة.
- إحداث الثقوب: عبر شقوق صغيرة إضافية في البطن، تُدخل أدوات جراحية دقيقة، تُستخدم لإحداث ثقوب صغيرة متعددة في الطبقة الخارجية للمبيض باستخدام طاقة الليزر أو الترددات الحرارية. يُساهم هذا الإجراء في تقليل إنتاج هرمون التستوستيرون المبيضين.
الفوائد المتوقعة من عملية تثقيب المبيض بالليزر
تُقدم عملية تثقيب المبيض بالليزر العديد من الفوائد المحتملة للنساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض واللاتي يُعانين من مشكلات في الخصوبة:
- تنظيم الدورة الشهرية والإباضة: الهدف الأساسي هو استعادة الإباضة المنتظمة، مما يزيد من فرص الحمل الطبيعي.
- تحسين فرص الحمل: تُظهر الإحصائيات أن حوالي 50% من النساء اللاتي يخضعن لهذه العملية يتمكنّ من الحمل خلال عام واحد من الإجراء. في حال عدم حدوث الحمل، قد تكون هناك أسباب أخرى للعقم، مثل مشكلات في السائل المنوي لدى الشريك.
- زيادة استجابة الجسم لأدوية الخصوبة: حتى إذا لم يحدث الحمل تلقائيًا، تُساهم العملية في تحسين استجابة المبيضين لأدوية الإخصاب في المستقبل.
- تقليل الالتصاقات: بالمقارنة مع بعض الإجراءات الجراحية الأخرى، تُقلل هذه العملية من احتمالية حدوث التصاقات داخل البطن.
- إجراء بسيط وفعال: تُجرى العملية كإجراء للمرضى الخارجيين في معظم الحالات، مما يعني عدم الحاجة للإقامة الطويلة في المستشفى.
- حل لمرة واحدة: على عكس الأدوية التي قد تتطلب تناولًا يوميًا ومستمرًا، تُعد عملية تثقيب المبيض إجراءً يتم لمرة واحدة ويوفر نتائج طويلة الأمد في كثير من الحالات.
المخاطر والآثار الجانبية المحتملة
مثل أي إجراء جراحي، تنطوي عملية تثقيب المبيض بالليزر على بعض المخاطر والآثار الجانبية المحتملة، ومن المهم مناقشتها مع طبيبك:
- تأثير على احتياطي المبيض: قد تُسبب العملية في بعض الحالات انخفاضًا في عدد البويضات المتبقية في المبيضين، مما قد يؤدي إلى الدخول في سن اليأس مبكرًا.
- التهاب موضع الجرح: مثل أي جراحة، هناك خطر ضئيل للإصابة بالتهاب في موقع الشق الجراحي.
- نزيف: قد يحدث نزيف خفيف في موضع الجرح أو داخليًا.
- مشكلات متعلقة بالتخدير: يمكن أن تحدث تفاعلات أو مضاعفات نادرة ناجمة عن التخدير العام.
- ألم في البطن: قد يُعاني البعض من آلام في البطن بعد العملية، خاصةً بسبب الغاز المستخدم لانتفاخ البطن أثناء المنظار.
- إصابة الأعضاء القريبة: في حالات نادرة جدًا، قد تحدث إصابة لأحد الأوعية الدموية أو الأعضاء القريبة من منطقة الجراحة.
الخلاصة
تُقدم عملية تكيس المبايض بالليزر (تثقيب المبيض) خيارًا علاجيًا فعالًا ومبشرًا للعديد من النساء المصابات بمتلازمة المبيض المتعدد الكيسات واللاتي يُواجهن صعوبة في الإنجاب. من خلال استهداف السبب الجذري لارتفاع الهرمونات الذكورية، تُساعد هذه العملية على استعادة الإباضة الطبيعية وتنظيم الدورات الشهرية.
بينما تحمل العملية فوائد كبيرة، من الضروري فهم المخاطر المحتملة ومناقشة كل الخيارات المتاحة مع طبيبك المختص لتحديد ما إذا كانت هذه العملية هي الأنسب لحالتك الفردية.








