جدول المحتويات
نبذة موجزة عن حياة الفاروق عمر بن الخطاب
هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشي العدوي، ولد بعد عام الفيل بثلاث عشرة سنة. كان -رضي الله عنه- يتمتع بصفات جسدية مميزة، فقد كان طويلاً، عريض المنكبين، أبيض اللون مع حمرة، قوي الساعدين. أسلم -رضي الله عنه- بعد دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
“(اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذينِ الرَّجُلَيْنِ إليكَ: بأبي جَهْلٍ أو بعُمرَ بنِ الخطَّابِ)”
كان عمر أول من أعلن إسلامه في مكة، وكان إسلامه عزًا وفتحًا للمسلمين، كما قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: “ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر”. ومما يدل على فضله العظيم قول النبي صلى الله عليه وسلم:
“(لو كانَ بَعدي نبيٌّ، لَكانَ عُمَرُ بنُ الخطَّابِ)”
وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة. كان عمر -رضي الله عنه- من أعلم الصحابة وأفقههم، وقد وافق القرآن الكريم رأيه في مواقف عديدة، مثل رأيه في أسرى بدر، وعدم الصلاة على المنافقين، واتخاذ مقام إبراهيم مصلى. كان الصحابة -رضي الله عنهم- يرون أن عمر ذهب بتسعة أعشار العلم. تولى الخلافة في العام الثالث عشر للهجرة بعد وفاة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-. فتح الله تعالى على المسلمين في عهده، فسقطت دولتا الروم وفارس. من شدة ورعه وتقواه، كان يقول:
“(لو أنّ بغلة عثرت في طريق العراق، لخشيت أن يسألني الله عنها يوم القيامة.)”
صور من اهتمام عمر بن الخطاب بشؤون المسلمين
كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- مثالاً يحتذى به في مراقبة الله تعالى والخشية منه، وهذا ما دفعه إلى القيام بحقوق الرعية والاهتمام بشؤون المسلمين على أكمل وجه. روي عنه قوله:
“(إنّي والله لأكون كالسراج، يحرق نفسه ويضيء للناس)”
وتشهد أقواله وأفعاله على مدى اهتمامه برعيته ومن مظاهر ذلك:
- عندما تولى أمر المسلمين، قال في خطبته: “أيها الناس قد وليت عليكم، ولولا رجاء أن أكون خيركم لكم، وأقواكم عليكم، وأشدكم استطلاعاً بما ينوب من مهم أموركم، ما توليت ذلك منكم”، وأضاف: “إن الله ابتلاكم بي، وابتلاني بكم، وأبقاني فيكم بعد صاحبي، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحدٌ دوني، ولا يتغيّب عني فآلوا عن الجزء والأمانة، ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم، ولئن أساؤوا لأنكّلنّ بهم”.
- كان يتفقد أحوال الرعية باستمرار، سواء كانوا من الشرفاء أو الضعفاء، الأقرباء أو البعيدين، حتى أنه كان يتفقد أحوال المسلمين في الشام والعراق والأقطار النائية، ويسعى لقضاء حاجاتهم. فقد أرسل إلى والي العراق، وأمره بأن يرسل إليه رجلين نبيلين ليسألهما عن أحوال أهل العراق، فأرسل إليه عدي بن حاتم ولبيد بن ربيعة رضي الله عنهما. بل إنه عزم على السفر بنفسه إلى مختلف بلاد المسلمين للاطلاع على أحوالهم مباشرة، وكان يقول: “لئن سلَّمني الله، لأدعنّ أرامل العراق لا يحتجنَ إلى رجلٍ بعدي”.
- كان عمر -رضي الله عنه- شديد الخشية من الله تعالى، حتى أنه كان يقوم على علاج البعير بنفسه، ويدخل يده في قرحتها، ويقول: “إني أخاف أن أسأل عما بك”.
- روى ابن عباس -رضي الله عنه- أن عمر بن الخطاب كان يجلس كل يوم بعد صلاة الفجر للنظر في شؤون الرعية حتى ترتفع الشمس، ثم يدخل منزله.
أمثلة من عدل عمر بن الخطاب
اقترن العدل باسم عمر الفاروق -رضي الله عنه-، ويشهد على ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم:
“(إنَّ اللَّهَ جعلَ الحقَّ على لسانِ عمرَ وقلبِهِ)”
ومن القصص التي تجسد عدله:
- روي أن رجلاً من أهل مصر تسابق مع ابن عمرو بن العاص -رضي الله عنه-، فلما سبقه المصري، ضربه ابن عمرو بن العاص بالسوط، وقال: “أنا ابن الأكرمين”. فذهب ذلك المصري إلى عمر بن الخطاب واشتكى له الأمر، فأرسل عمر كتاباً إلى عمرو يأمره بالقدوم إليه وإحضار ابنه معه. فلما وصلوا إليه، أمر المصري بأخذ السوط وضرب ابن الأكرمين، فضربه ضرباً موجعاً، ثم قال له: “ضع السوط على صلعة عمرو”. فقال المصري: “يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد استقدت منه”. فقال عمر لعمرو: “منذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟”. فقال عمرو: “يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني”.
- بعد أن أسلم جبلة بن الأيهم، أحد ملوك الغساسنة، كتب إلى عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ليستأذنه بالقدوم إلى المدينة، ففرح عمر بإسلامه وقدومه، واستقبله أحسن استقبال. ثم أراد جبلة أن يحج، وبينما هو يطوف بالبيت، داس رجل من بني فزارة على إزاره فحلّه، فغضب جبلة لذلك، فضرب الرجل الفزاريّ ضربةً هشّمت أنفه. فذهب الفزاريّ إلى أمير المؤمنين واشتكى إليه ما حدث، فأرسل عمر بطلب جبلة، فلما حضر سأله عن ذلك الأمر، فأقرّ به. فقال له: “وما دعاك يا جبلة أن تهشم أنف أخاك؟”. فأجاب بأنه قد ترفق بذلك الفزاريّ كثيراً، ولولا حرمة البيت لضرب عنقه. فقال له عمر: “بما أنك قد أقررت، فإما أن ترضي الرجل، وإما أن أقتص منك”. فتعجب جبلة، وقال: “كيف ذلك وأنا ملك وهو سوقة؟”. فقال له عمر: “إن الإسلام سوّى بينكما”. فطلب جبلة منه أن يمهله ليفكر بالأمر، فأمهله عمر -رضي الله عنه-، فهرب من المدينة وارتد.
المراجع
- الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 3681، صحيح.
- الألباني، في صحيح الترمذي، عن عقبة بن عامر، الصفحة أو الرقم: 3686، حسن.
