طريق الاستقامة: كيف نحافظ على الالتزام بطاعة الله؟

طريق الاستقامة: كيف نحافظ على الالتزام بطاعة الله؟ تعرف على أهمية الاستقامة، فضائل المداومة على الطاعات، وعلامات قبول العمل الصالح.

مقدمة: أهمية التقوى والالتزام

إن التقوى هي جوهر الرسالات السماوية، وهي أساس الفلاح والنجاح في الدنيا والآخرة. لقد أوصى بها الله سبحانه وتعالى الأمم السابقة واللاحقة، مصداقًا لقوله تعالى:
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّـهَ.
والاستقامة على طريق الله هي قمة المطالب، وأعلى المقامات، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم لأمته. فعندما سأله رجل أن يوصيه بوصية جامعة، قال له:
قل آمنت بالله ثم استقم.
فالاستقامة هي الثبات على دين الله، بفعل أوامره واجتناب نواهيه. وهي ليست مجرد كلمة تقال، بل هي عمل دائم وجهاد مستمر للنفس.

الاستقامة الحقيقية ترتكز على أمرين أساسيين: صلاح القلب، واستقامة اللسان. صلاح القلب يتحقق بالإيمان بالله، والتوكل عليه، وحسن الظن به، ومحبته ومحبة دينه. فإذا صلح القلب، صلحت الجوارح تبعًا له. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:
ألا وإنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً، إذا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ وإذَا فَسَدَتْ، فسدَ الجَسدُ كُلُّهُ، ألا وهِيَ القَلبُ.
أما استقامة اللسان فتكون بحفظه عن كل ما يغضب الله، واستعماله في ذكر الله، والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فإذا استقام اللسان، استقامت الجوارح الأخرى، لأنه ترجمان القلب والمعبر عنه.

فوائد الاستمرار في العبادات

المواظبة على الأعمال الصالحة لها منافع جمة وآثار طيبة في الدنيا والآخرة، منها:

  • نمو الإيمان: الطاعة غذاء الروح، وكل عمل صالح يرفع درجة الإيمان في قلب المؤمن. الإيمان يزداد بالعمل الصالح وينقص بالمعصية.
  • الابتعاد عن الإهمال: الغفلة داء قاتل، والطاعة حصن منيع. المداومة على ذكر الله تنجي من الوقوع في براثن الغفلة. وقد نهانا الله عن ذلك فقال: وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ
  • نيل رضا الله: التقرب إلى الله بالعبادات والأعمال الصالحة يجلب محبة الله ورضوانه.
  • الأجر الدائم: حتى في حالات العجز والمرض، يظل الأجر ساريًا لمن تعود على فعل الخير.
  • غفران الذنوب: الأعمال الصالحة تمحو السيئات، وتكفر الذنوب، مثل الصلاة إلى الصلاة، والعمرة إلى العمرة، والجمعة إلى الجمعة.
  • حسن الخاتمة: الاستمرار على الطاعة يؤدي إلى حسن الخاتمة، وهي أمنية كل مسلم.
  • الفوز بالجنة: هي الغاية التي يسعى إليها كل مؤمن. قال تعالى:
    وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّـهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ….

دلائل استجابة الله للأعمال

بعد توفيق الله للعبد للعمل الصالح، تأتي مرحلة الترقب والخوف والرجاء، هل قبل الله عملي أم لا؟ هناك علامات تدل على قبول العمل الصالح، منها:

  • تجنب المعاصي: الابتعاد عن الذنوب بعد فعل الطاعة دليل على الإخلاص والصدق في التوبة، بينما العودة إلى الذنب علامة الخذلان.
  • الخوف من عدم القبول: المؤمن الحق يخاف دائمًا ألا يتقبل الله عمله، رغم اجتهاده وإخلاصه، وذلك لعلمه بعظمة الله وتقصيره في حقه. قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ.
  • التوفيق لأعمال أخرى: إذا وفق الله العبد لعمل صالح بعد عمل صالح، فهذا دليل على قبول الله للعمل الأول، وأن الله يفتح له أبواب الخير.
  • التواضع وعدم الغرور: المؤمن يستصغر عمله الصالح، ولا يغتر به، لعلمه بأنه مهما عمل، فلن يوفي شكر نعمة واحدة من نعم الله عليه.
  • حب الطاعة وكراهية المعصية: المؤمن يشعر بالراحة والسعادة عند فعل الطاعة، ويكره المعصية ويبتعد عنها. قال تعالى: الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ.

ختام القول

الاستقامة على طاعة الله هي مفتاح السعادة في الدنيا والآخرة. فلنحرص على إصلاح قلوبنا، واستقامة ألسنتنا، والمداومة على الأعمال الصالحة، مع الخوف والرجاء، والتواضع والإخلاص، حتى ننال رضا الله وجنته.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

سبل الاستقامة على طريق الحق

المقال التالي

التمسك بالقيم: دعامة الأمم

مقالات مشابهة