مقدمة
يسعى الكثير من الناس إلى إيجاد حلول فعالة وسريعة لإنقاص الوزن. غالباً ما يتوجهون إلى أخصائيي التغذية أو يبحثون عن الحميات الغذائية التي تعدهم بنتائج مبهرة في وقت قصير. ومع ذلك، من المهم أن ندرك أن الوزن الذي اكتسبناه على مر السنين لا يمكن التخلص منه بسهولة في غضون أسابيع قليلة. إن خسارة الوزن الحقيقية تتطلب التزاماً حقيقياً وتغييراً جذرياً في نمط الحياة الذي أدى إلى زيادة الوزن في المقام الأول.
يجب أن تكون عملية إنقاص الوزن تدريجية، حيث أن الاستراتيجيات التي تعتمد على خطوات تدريجية وخسائر معتدلة في الوزن على مدى فترة زمنية معينة تكون أكثر نجاحاً على المدى الطويل من الحلول السريعة التي تفقد الجسم الكثير من وزنه في فترة قصيرة. ومع ذلك، يمكن تسريع عملية فقدان الوزن في حالات العزيمة والإصرار، ولكن يجب أن يتم ذلك تحت إشراف أخصائي تغذية مؤهل لوضع استراتيجيات تتناسب مع الاحتياجات الفردية.
تعريف السمنة وأسبابها
يتكون وزن الجسم من وزن العظام والعضلات والأعضاء وسوائل الجسم والأنسجة الدهنية. تتغير هذه المكونات بتأثير عوامل مختلفة مثل النمو، والتكاثر، ومستوى النشاط البدني والرياضة، والعمر. تنقسم دهون الجسم إلى نوعين: النوع الأساسي الضروري للوظائف الفسيولوجية الطبيعية وحماية الأعضاء الداخلية، والنوع الآخر وهو مخزن للطاقة يتراكم تحت الجلد.
يتم الحفاظ على وزن الجسم من خلال آليات عصبية وهرمونية وكيميائية تحافظ على توازن الطاقة التي يتناولها الإنسان مع الطاقة التي يصرفها الجسم. غالبية الدهون التي يخزنها الجسم تأتي من الدهون الثلاثية التي نتناولها في غذائنا. يوضح تركيب دهون الأنسجة الدهنية في الجسم انعكاساً لتركيب الدهون المتناولة في الحمية الغذائية، بالإضافة إلى أن الكربوهيدرات والبروتينات المتناولة بكميات تفوق الاحتياجات يتم تخزينها أيضاً كدهون في الأنسجة الدهنية.
تتراكم الدهون بسبب خلل في معادلة الطاقة المتناولة مع الطاقة المصروفة. يعتبر الشخص مصاباً بالسمنة وزيادة الوزن عندما تتراكم الدهون في الجسم إلى مستوى يتعارض مع الصحة، سواء كان التراكم عاماً في جميع مناطق الجسم أو مركزاً في منطقة معينة. يتم تشخيص السمنة وزيادة الوزن باستخدام طرق عديدة، وغالباً ما يتم استخدام مؤشر كتلة الجسم (BMI) الذي يتم حسابه بتقسيم وزن الجسم بالكيلوغرام على مربع الطول بالمتر.
تقسيمات مؤشر كتلة الجسم
يوضح الجدول التالي تصنيفات مؤشر كتلة الجسم:
| التصنيف | مؤشر كتلة الجسم (كجم/ م²) |
|---|---|
| نقص في الوزن | أقل من 18.5 |
| وزن طبيعي | 18.5-24.9 |
| زيادة في الوزن | 25-29.9 |
| سمنة من الدرجة الأولى | 30-34.9 |
| سمنة من الدرجة الثانية | 35-39.9 |
| سمنة من الدرجة الثالثة (سمنة مفرطة) | 40 فأكثر |
خطوات رئيسية لإنقاص الوزن بفاعلية
تتضمن الاستراتيجيات الفعالة لإنقاص الوزن، خاصة تلك التي تهدف إلى تحقيق نتائج سريعة، جميع الخطوات اللازمة، بما في ذلك الحمية وممارسة الرياضة وتعديل نمط الحياة.
أهمية النظام الغذائي المتوازن
المبدأ الأساسي في تحقيق خسارة الوزن هو إحداث خلل في معادلة الطاقة في الجسم، وذلك عن طريق تناول سعرات حرارية أقل مما يحرقه الجسم. أسهل طريقة لتحقيق ذلك هي الحمية الغذائية. على سبيل المثال، إذا تناول الشخص حمية تحتوي على سعرات حرارية أقل من احتياجاته بحوالي 500 سعر حراري، فإنه يتخلص من نصف كيلوغرام من دهون الجسم خلال أسبوع، ويمكن زيادة هذا الانخفاض لتحقيق خسارة أكبر في الوزن.
ومع ذلك، يجب عدم تناول حمية منخفضة السعرات الحرارية بشكل مفرط، حيث يجب أن توفر الحمية الحد الأدنى من الطاقة الذي يتمثل بمعدل الأيض الأساسي في الجسم، وهو الحد الأدنى من الطاقة التي يحتاجها الجسم للمحافظة على وظائفه الفسيولوجية الطبيعية متوازنة. يجب أن تكون الحمية الغذائية مصممة بشكل فردي بحسب حالة الشخص، ويجب تجنب اتباع الحميات الرائجة التي تعد بخسارة وزن سريعة، حيث أن هذه الحميات حتى لو نجحت في تحقيق خسارة الوزن، فإن الوزن الذي يفقده الشخص قد يشمل السوائل والنسيج العضلي، وهو ليس الهدف المرجوّ من خسارة الوزن، ولكن يجب التركيز على خسارة النسيج الدهني. لا توجد حمية سحرية لخسارة الوزن بسرعة أو دون مجهود حقيقي.
دور الرياضة في حرق الدهون
تساهم الرياضة في خسارة الوزن عن طريق تحقيق خلل في معادلة الطاقة من خلال زيادة الطاقة التي يصرفها الجسم. يجب ممارسة الرياضة يومياً لمن يبحث عن خسارة وزن سريعة. أفضل رياضة هي التي تستطيع ممارستها والالتزام بها. لذلك، لا تفرض على نفسك تمارين رياضية صعبة أو مملة تجعلك تفقد حماسك أو قدرتك على ممارستها بسهولة. أي نوع من الرياضة أفضل من عدم ممارسة الرياضة على الإطلاق.
تعتبر رياضة الأيروبيك من أفضل أنواع الرياضة لخسارة الوزن، حيث وجد أن ممارسة ساعة يومياً من أي نوع من رياضة الأيروبيك المتوسطة الشدة هو الأفضل في حرق الدهون وخسارة الوزن. تشمل تمارين الأيروبيك المشي والهرولة والدراجة الثابتة والقفز على الحبل وغيرها من الرياضات التي ترفع من معدل التنفس والنبض. يجب استشارة الطبيب قبل البدء بهذا المعدل من ممارسة الرياضة في حال كان الشخص غير معتاد على ممارستها أو كان يعاني من الوزن الزائد بشكل كبير أو كان لديه أي مشاكل صحية، حيث يمكن أن ينصحه الطبيب بالتدرج في ممارستها بدلاً من البدء بهذا المستوى.
تغيير نمط الحياة لتحقيق نتائج مستدامة
هذا الجزء هام جداً في عملية خسارة الوزن، حيث أنه يحقق الاستمرار المطلوب في خسارة الوزن والمحافظة عليه بدلاً من استعادة الوزن الذي يتم فقده بالحميات التي تفشل في تحقيق تغييرات حقيقية بعيدة المدى في نمط الحياة. غالباً ما تكون خطط خسارة الوزن الأطول في المدة أكثر نجاحاً من تلك السريعة. تعتمد هذه التغيرات السلوكية في نمط الحياة على تحليل السلوكيات الخاطئة التي يمارسها الشخص، سواء في الأكل أو الرياضة أو حتى في التفكير الخاطئ، وبعد أن يتم تحليل المشاكل في هذه النقاط وأسباب ممارستها يتم تحديد طرق لتعديلها.
يحتاج هذا الجزء إلى مجهود شخصي، بحيث أن مراقبة الذات وتدوين كل ما يتعلق بتناول الطعام، من النوعية والكمية والمكان والوقت والمشاعر المرافقة لتناول الطعام يساعد في تحديد الأوضاع التي يتناول الشخص فيها الطعام، سواء الأوضاع المادية التي تشمل المكان والوقت أو الأوضاع العاطفية والنفسية، كالغضب أو السعادة أو التوتر أو غيرها. يحتاج تعديل السلوكيات إلى التثقيف التغذوي والدعم النفسي. من الأفضل استشارة اختصاصي التغذية للحصول على تقييم كامل للحالة التغذوية تشمل السلوكيات والعادات الغذائية، والحصول على خطة مناسبة لتعديلها.
نصائح ذهبية لخسارة الوزن
- تجنب تناول الأطباق والأغذية العالية بمحتواها من الدهون، وخاصة الدهون المشبعة والتي توجد في مصادر الدهن الحيوانية، مثل اللحوم العالية الدهن والسمن والزبدة والقشطة.
- زيادة تناول الخضروات، حيث إنها منخفضة السعرات الحرارية وتساعد كثيراً في الشعور بالشبع وتقلل من كميات الطعام المتناولة، ويجب التركيز على تناول الخضروات بين الوجبات وعند البدء في تناول الطعام حتى يحصل الشبع بتناول كميات أقل من الأطباق الرئيسية.
- تجنب تناول الحلويات والاستعاضة عنها بتناول الفواكه، كما أن تناول الفواكه بين الوجبات يساهم في تخفيض الشعور بالجوع وتخفيض احتمال تناول الشخص لسناك غير صحي مرتفع بالسعرات الحرارية بين الوجبات.
- استبدال الحليب ومنتجاته من اللبن الزبادي والأجبان والألبان كاملة الدسم ببدائلها المنزوعة أو القليلة الدسم.
- الحرص على تناول الطعام ببطء والمضغ جيداً.
- شرب ما لا يقل عن لترين من الماء يومياً، وزيادة هذه الكمية في حال كان الجو حاراً أو قام الشخص بممارسة التمارين الرياضية، كما وجدت الأبحاث أن تناول الماء بين الوجبات يساعد في الشعور بالشبع، وتقليل كميات الطعام والسعرات الحرارية المتناولة.
- الاعتماد على الحبوب الكاملة، مثل خبز القمح الكامل بدلاً من الخبز الأبيض والأرز البني الكامل بدلاً من الأرز الأبيض، حيث يجب أن تكون نصف الحبوب التي يتناولها الشخص يوميا على الأقل من الحبوب الكاملة.
المراجع
- Mahan L. K. and Escott-Stump S.,Krause’s Nutrition and Diet Therapy, Page 558-590. Edited.
- Rolfes S. R., Pinna K. and Whitney E,Understanding Normal and Clinical Nutrition, Page 251-305. Edited.
- Daniels M. C. and Popkin P. M,The Impact of Water Intake on Energy Intake and Weight Status: A Systematic Review, Page 505-521. Edited.
- “Lose Weight Fast: How to Do It Safely”,webmd. Edited.
- Martin Downs (3-1-2005),”Why Do We Keep Falling for Fad Diets?”،ًWebMD, Retrieved 20-1-2016. Edited.
- Schlenker E. D. and Long S,William’s Essentials of Nutrition and Diet Therapy, Page 138-141. Edited.
- “Lose Weight Fast: How to Do It Safely”,webmd. Edited.
- Melinda Ratini (23-9-2014),”Exercise for a Healthy Heart”،WebMD, Retrieved 20-10-2016. Edited.
- Daniels M. C. and Popkin P. M,The Impact of Water Intake on Energy Intake and Weight Status: A Systematic Review, Page 505-521. Edited.








