فضل سقي الماء: صدقة جارية
يُعدّ سقي الماء من أعظم الأعمال التي تقرّب العبد إلى ربه، سواءً في حياته أو بعد مماته. فهو من الصدقات الجارية التي تستمرّ ثوابها حتى بعد رحيل صاحبه عن الدنيا. وقد ورد في الحديث عن سعد بن معاذ رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «يا رسول الله! إن أمي ماتت، أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء». [١][٢]
ولا يقتصر سقي الماء على حفر الآبار أو توزيع المياه المعبأة فقط. بل يكفي أن يسقي الإنسان الظمآن ولو بكأس ماء واحدة. بل إنّ سقي الحيوانات كذلك عملٌ يُثاب عليه، كما جاء في الحديث الشريف عن النبي صلى الله عليه وسلم: «بينما رجل يمشي اشتد عليه العطش، فنزل بئراً فشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي، فملأ خفه، ثم أمسكه بفيه، ثم رقي فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ قال: في كل كبد رطبة أجرٌ». [٣][٤]
دورنا في دعم طلبة العلم: ركيزة بناء الأمة
من أهمّ أعمال الخير في عصرنا مساعدة طلبة العلم، وتوفير سبل التعلم لهم. فكفالة طالب علم من الأعمال العظيمة، وقد ورد أن أجر من يكفل طالب علم قد يكون مثل أجر من يطلب العلم نفسه. ويُشدّد الفقهاء على وجوب توفير احتياجات طالب العلم، فمن امتنع عن مساعدته يكون آثماً كما لو امتنع عن أداء الزكاة. [٥]
بناء بيوت الله: أهمية التبرع للمساجد
يُعدّ بناء المساجد والمساهمة في إعمارها من أفضل أعمال الخير، وهي من الصدقات الجارية التي تُثيب صاحبها حتى بعد مماته. قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾. [٦][٧]
حتى لو كانت المساهمة في بناء المساجد قليلة، فهي تعتبر من أعمال الخير، فلا ينبغي الاستخفاف بأي عمل صالح، مهما كان حجمه، فإنّ الإخلاص في العمل هو ما يضاعف الأجر عند الله. [٧]