فهرس المحتويات
مقدمة
يعتبر الحج إلى بيت الله الحرام ركنًا من أركان الإسلام، فرضه الله تعالى على المستطيع من الرجال والنساء. وقد بينت الشريعة الإسلامية شروط وجوب الحج، ومن بين هذه الشروط ما يتعلق بالمرأة، حيث وضعت ضوابط خاصة لحماية المرأة وضمان سلامتها أثناء السفر. ومن أهم هذه الضوابط مسألة وجود المحرم، وهو ما سنتناوله بالتفصيل في هذا المقال.
آراء الفقهاء في حج المرأة بدون محرم
تباينت آراء الفقهاء في مسألة حج المرأة بدون محرم، ويمكن تلخيص هذه الآراء في قولين رئيسيين:
- الرأي الأول: عدم الجواز مطلقًا: ذهب إلى هذا الرأي فقهاء الحنفية والحنابلة، واستدلوا على ذلك بأحاديث نبوية شريفة، منها قوله -صلى الله عليه وسلم-: “لا تُسَافِرِ المَرْأَةُ إلَّا مع ذِي مَحْرَمٍ، ولَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إلَّا ومعهَا مَحْرَمٌ، فَقالَ رَجُلٌ: يا رَسولَ اللَّهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أخْرُجَ في جَيْشِ كَذَا وكَذَا، وامْرَأَتي تُرِيدُ الحَجَّ، فَقالَ: اخْرُجْ معهَا”. [رواه البخاري] ويرون أن هذا الحديث يدل على منع سفر المرأة للحج أو غيره إلا بوجود محرم يصونها ويحميها.
- الرأي الثاني: الجواز بشروط: يرى فقهاء الشافعية والمالكية، وفي رواية عن الإمام أحمد، جواز حج المرأة بدون محرم، بشرط أن تسافر مع رفقة مأمونة من النساء الثقات أو مع مجموعة من الرجال والنساء الصالحين. ويستدلون بعموم قوله تعالى: “وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا”. [سورة آل عمران، آية: 97] ويرون أن الاستطاعة تشمل الزاد والراحلة، ولم يرد نص صريح يستثني وجود المحرم كشرط أساسي للاستطاعة. ويشترطون أن يكون السفر آمنًا وأن لا تتعرض المرأة فيه لأي خطر أو فتنة. ويجيزون ذلك في حج الفريضة فقط، أما حج النافلة فيرون أنه لا يجوز إلا بوجود محرم.
حكم الاستعانة بمحرم بأجر
قد تواجه المرأة الراغبة في الحج صعوبة في إيجاد محرم يرافقها، خاصة إذا كان المحرم غير قادر ماديًا على تحمل تكاليف السفر. فإذا كان المحرم فقيرًا وغير قادر على الحج، ووافقت المرأة على دفع تكاليف سفره ونفقاته، فإنه يجوز لها ذلك، بل قد يجب عليها إذا لم تجد محرمًا آخر. أما إذا كان المحرم ميسور الحال وقادرًا على الحج بنفسه، فلا يجوز له أخذ أجرة مقابل مرافقة المرأة، لأن الحج فريضة عليه، ولا يجوز له أن يتاجر بفرضه.
يجدر بالذكر انه اذا لم يكن المحرم قادرا ماديا، ولديه مسؤوليات والتزامات تجاه عائلته، فان سفر المراة معه للحج يستلزم ان تدفع له من المال ما يكفيه للانفاق على اهله خلال فترة غيابه.
الغاية من اشتراط المحرم في سفر المرأة
إن اشتراط وجود المحرم في سفر المرأة ليس تقييدًا لحريتها، بل هو حرص على حمايتها وصيانتها من المخاطر والفتن التي قد تتعرض لها أثناء السفر. فالمحرم هو السند والعون للمرأة، وهو الذي يحميها ويدافع عنها ويساعدها في قضاء حوائجها. كما أن وجود المحرم يمنع ضعاف النفوس من التعرض للمرأة بأي سوء. فالمرأة بطبيعتها أضعف من الرجل وتحتاج إلى من يرعاها ويحميها، خاصة في السفر الذي قد يواجه فيه الإنسان صعوبات وتحديات غير متوقعة.
خلاصة القول
إن مسألة حج المرأة بدون محرم مسألة خلافية بين الفقهاء، ولكل قول حجته وأدلته. والراجح -والله أعلم- هو القول الذي يشترط وجود المحرم إلا في حالات الضرورة القصوى، وبشروط وضوابط تضمن سلامة المرأة وحمايتها. وعلى المرأة المسلمة أن تتقي الله وتسعى جاهدة لإيجاد محرم يرافقها في حجها، فإن لم تجد، فلها أن تستشير أهل العلم والثقة لتبين لها الحكم الشرعي في حالتها.
