تعريف العورة وأهميتها
العورة لغةً هي كل ما يستحي المرء من ظهوره للناس، ويعدّ كشفه أمرًا معيبًا. شرعًا، هي الأجزاء من الجسم التي يجب سترها وإخفاؤها عن الأنظار. وقد وصف القرآن الكريم كشف العورات بأنه فاحشة، كما في قوله تعالى عن فعل أهل الجاهلية: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ). فإظهار العورات يؤدي إلى انتشار الفواحش وتدهور الأخلاق الحميدة، وهو ما نراه في المجتمعات التي أهملت قيمة الستر.
الإسلام حثّ على ستر العورة وجعله جزءًا أساسيًا من الحفاظ على الفضيلة والطهارة في المجتمع. الستر هو صيانة للمجتمع من الرذائل. والشيطان يسعى دائمًا لإغواء بني آدم وحثهم على كشف عوراتهم، تمامًا كما فعل مع آدم وحواء عليهما السلام. يحذرنا الله تعالى من ذلك في قوله: (يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا).
يشير هذا إلى أن التشجيع على التعرّي في العصر الحالي هو وسيلة شيطانية لتقويض الفضيلة والأخلاق. الستر هو نعمة من الله، وكشفه عقاب. عندما عصى آدم وحواء ربهما، نزع عنهما لباسهما فظهرت عوراتهما.
حدود عورة الرجل والمرأة
اتفق العلماء على أن عورة الرجل في الإسلام هي ما بين السرة والركبة. لا يجوز للرجل كشف هذه المنطقة أمام أي شخص آخر، سواء كان رجلاً أو امرأة، باستثناء زوجته. أما بالنسبة لعورة المرأة، فهي تنقسم إلى قسمين: عورة النظر وعورة اللباس. عورة النظر هي ما يجوز للمرأة أن تراه من المرأة الأخرى، وهي أيضًا ما بين السرة والركبة. لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى هذه المنطقة من جسد امرأة أخرى، ولا يجوز لها كشفها.
وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن نظر الرجل إلى عورة الرجل، وعن نظر المرأة إلى عورة المرأة، وهذا النهي يدل على التحريم. أما عورة اللباس، فهي تعتمد على الستر أولاً، ثم يتم تقديرها بناءً على العرف السائد. يجب أن يكون العرف المتبع هو عرف الصالحات وليس الفاجرات. يرى العلماء أن المرأة يمكن أن تكشف أمام النساء الأخريات ما يمكن أن تكشفه أمام محارمها من الرجال، مثل الوجه والرأس والعنق واليدين إلى الساعد والقدم والساق عند الحاجة. وقد استدلوا على ذلك بالآية الكريمة التي ذكرت المحارم من الرجال ثم عطفت عليهم النساء: (وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ).
أما عورة المرأة أمام الرجال الأجانب غير المحارم، فهي جميع جسدها باستثناء الوجه والكفين، حيث يوجد خلاف بين العلماء حولهما.
رأي الشرع في الملابس القصيرة
يرى العلماء أن الأفضل للمرأة أن تكون محتشمة دائمًا، وأن تحرص على عدم إظهار سوى ما تضطر لإظهاره أمام محارمها أو النساء الأخريات. مع ذلك، يؤكدون أن ساق المرأة ليست عورة أمام هؤلاء. لذلك، إذا ارتدت المرأة لباسًا قصيرًا يغطي العورة المحددة (من السرة إلى الركبة) ويظهر جزءًا من ساقها، فإن ذلك جائز مع الأفضلية بتركه. ولكن يشترط لجواز لبس القصير الساتر للعورة ألا يكون فيه تشبه بالكافرات، وألا يكون ضيقًا بحيث يصف العورة ويحددها بدقة.
ويذهب بعض الفقهاء إلى أن الأصل في لباس المرأة المسلمة أن يكون سابغًا يغطي جميع بدنها باستثناء الوجه والكفين، ولا يجوز لها لبس القصير إلا إذا كانت في بيتها ومع زوجها فقط. ويقولون إن عورة المرأة على المرأة هي ما بين السرة والركبة، ولكن هذا لا يعني أنه يجب على المرأة ألا تستر أمام النساء إلا هذه المنطقة فقط، بل يجب عليها ستر جسدها قدر المستطاع، وإذا ظهر شيء من ساقها أو رقبتها أو غيره فلا بأس في ذلك.
تأثير التعرّي على المجتمع
إن عدم الاهتمام بالستر والالتزام بأحكام العورة واللباس يؤدي إلى العديد من الأمراض الاجتماعية الخطيرة، ومنها:
- انتشار زنا المحارم: عندما لا تهتم المرأة بالستر وترتدي ملابس ضيقة أو شفافة أمام محارمها، فقد يؤدي ذلك إلى إثارة شهوة الرجال، مما قد يدفعهم إلى محاولة إشباع هذه الشهوة مع الفتيات الصغيرات أو المراهقات من العائلة.
- التهاون التدريجي في إظهار العورة المغلظة: إذا أهملت المرأة ستر جسدها وبدأت في ارتداء الملابس الضيقة والشفافة، فقد تصل تدريجيًا إلى كشف عورتها المغلظة دون حياء أو إنكار.
- الوقوع في الفواحش والمحرمات المخالفة للفطرة الإنسانية: إن التهاون في كشف العورات وارتداء ما لا يصح في الشرع قد يؤدي إلى الفتنة بين النساء أنفسهن، وإعجاب بعضهن ببعض، مما قد يؤدي إلى ظهور الشذوذ.
- المشاكل الأسرية: قد يؤدي ترك الستر وإهماله إلى مشاكل تصل إلى تصوير المرأة بلباس فاضح ونشره على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى خلافات أسرية حادة قد تصل إلى الطلاق.
- تعرض المرأة المسلمة للتحرش من الرجال الذين تثير شهواتهم رؤية اللباس غير المحتشم.
المصادر
- سورة الأعراف، آية: 28.
- “كشف الالتباس في أحكام العورة و اللباس” – صيد الفوائد
- سورة الأعراف، آية: 27.
- سورة النور، آية: 31.
- “عورة المرأة أمام الرجال الأجانب عنها” – إسلام ويب
- حكم لبس المرأة للقصير بين المحارم – بن باز
- حكم لبس المرأة الثوب القصير إلى نصف الساق أمام النساء – إسلام ويب
- ما حكم لبس المرأة الثوب القصير أمام النساء؟ – طريق الإسلام
- “ويلات التعري” – صيد الفوائد
