ضوابط الإفطار في رمضان بسبب عذر

تعرف على أحكام الإفطار في رمضان بسبب وجود عذر شرعي، والأعذار التي تبيح ذلك، وماذا عن الإفطار في صيام القضاء؟ دليل شامل ومفصل.

مقدمة

شهر رمضان المبارك هو شهر الصيام والقيام، وفيه يتنافس المسلمون في الطاعات والقربات. ولكن، قد تواجه البعض أعذارًا شرعية تبيح لهم الإفطار. فما هي الضوابط الشرعية المتعلقة بالإفطار بعذر؟ وما هي الحالات التي يجوز فيها للمسلم أن يفطر؟ هذا ما سنتناوله بالتفصيل في هذه المقالة.

الأسباب المشروعة للإفطار في رمضان

الشريعة الإسلامية السمحة رخصت الإفطار في رمضان لبعض الحالات والأعذار، وذلك تيسيراً على المكلفين ورفعاً للحرج عنهم. ومن أهم هذه الأعذار:

  • المرض: يجوز للمسلم أن يفطر إذا كان مريضًا، وكان الصوم يزيد من مرضه أو يؤخر شفاءه، أو يسبب له مشقة بالغة لا تحتمل.
  • السفر: يُباح للمسافر الإفطار إذا كان سفره طويلاً، بحيث تتجاوز المسافة المسافة التي يجوز فيها قصر الصلاة. ويشترط ألا يكون السفر بغرض ارتكاب معصية.
  • الحمل والرضاعة: يجوز للحامل والمرضع الإفطار إذا خافتا على نفسيهما أو على ولديهما من الضرر بسبب الصوم.
  • الشيخوخة والهرم: يُرخص للشيخ الكبير والمرأة العجوز، ومن لا يقدر على الصوم بسبب الضعف والهزال، الإفطار في رمضان.
  • الجوع والعطش الشديد: إذا بلغ الجوع والعطش بالصائم مبلغاً يخشى معه على نفسه الهلاك، جاز له أن يفطر بما يسد رمقه، ثم يمسك بقية اليوم، ويقضي ذلك اليوم فيما بعد.
  • الإكراه: إذا أُكره المسلم على الإفطار بالتهديد والوعيد، جاز له أن يفطر دفعاً للضرر عن نفسه.

من المهم التذكر أن هذه الأعذار يجب أن تكون حقيقية ومثبتة، وأن يتقي المسلم ربه في تقدير حاجته للإفطار، وأن يعلم أن الله تعالى يعلم السرائر وما تخفي الصدور. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 183-184].

حكم الفطر في صيام القضاء

إذا بدأ المسلم في صيام واجب، مثل قضاء أيام من رمضان، أو صيام كفارة، أو صيام نذر، فليس له أن يفطر فيه بلا عذر شرعي معتبر. فإن فعل ذلك بغير عذر، فقد ارتكب إثماً، وذلك لأنه قطع عبادة بدأها، وتلاعب بها.

وقد ورد في هذا الشأن العديد من الفتاوى التي تؤكد على هذا المعنى، وتحذر من الاستهانة بالعبادات والتهاون في إتمامها. وعلى المسلم أن يحرص على إتمام ما شرع فيه من الطاعات والقربات، وأن يلتزم بأحكام الشريعة الإسلامية في كل ما يأتي ويذر.

أما بالنسبة لمن أفطر في رمضان بعذر، فعليه قضاء ما فاته من الأيام بعد انتهاء شهر رمضان، ولا يجوز له تأخير القضاء إلى ما بعد دخول رمضان التالي إلا لعذر شرعي. وإذا أخّر القضاء بلا عذر، فعليه مع القضاء فدية، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أخّره. وهذا هو مذهب جمهور العلماء.

وفي هذا السياق، يجب التنبيه إلى أن الفدية تجب عن كل يوم تأخير، بمعنى أنه إذا تأخر القضاء لعدة سنوات، وجبت فدية عن كل سنة تأخير. أما إذا كان التأخير بسبب عذر شرعي، فلا تجب الفدية، ويكفي القضاء فقط. فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها” [متفق عليه]. وهذا الحديث يدل على أن الناسي معذور، ولا يؤاخذ بما فاته بسبب النسيان.

المراجع

  1. حكم من أفطر في رمضان، www.aliftaa.jo
  2. الأعذار التي تبيح الفطر في رمضان، www.islamqa.info
  3. حكم الفطر في صوم القضاء ، بلا عذر، www.islamweb.net
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

أحكام من تعمد الإفطار في رمضان وكفارته

المقال التالي

أحكام من أفطر في رمضان لعذر ولم يتمكن من القضاء

مقالات مشابهة

فهم السيرة النبوية الشريفة: أهميتها ودورها في حياتنا

استكشاف أهمية دراسة السيرة النبوية الشريفة، وفوائدها في فهم القرآن الكريم، والاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم، واكتساب الدروس والعبر من حياته، ومعرفة تضحيات الصحابة الكرام.
إقرأ المزيد