ضغوط العمل: الأسباب، الأنواع، والتأثيرات

يشرح هذا المقال ضغوط العمل وأسبابها وأنواعها وكيفية التعامل معها، مع التركيز على تأثيرها على الأفراد والمجتمعات.

فهرس المحتويات

أهمية العمل

يلعب العمل دورًا حيويًا في حياة الأفراد والمجتمعات. فهو ضرورة اقتصادية واجتماعية، حيث يربط بين الفرد ومجتمعه، ويُعزّز الصحّة العقليّة والجسديّة والنّفسيّة. كما يساهم في دعم الإنسان لتحقيق طموحاته، ويُعدّ حقًا شرعيًا للأشخاص كافّةً.[1] يُمكن النظر إلى العمل كعملية مشتركة بين الإنسان والطبيعة، تُنفّذ باستخدام تقنية مُعيّنة. فهو مجموعة أنشطة تسعى لتحقيق أهداف إجرائية، حيث يحرص الإنسان على تحقيقها باستخدام عقله ويديه والآلات المُتاحة له. ونتيجة لذلك، يُساهم العمل في تطوير الحياة البشريّة.[2]

تعريف ضغوط العمل

ضغوط العمل هي التفاعلات التي تحدث بين بيئة العمل والأفراد، مما يؤدي إلى ظهور حالة نفسية سيّئة، مثل القلق والتوتّر.[3] يُمكن تعريفها أيضًا كمجموعة من التجارب التي تؤثّر على الأفراد نتيجة لعوامل شخصيّة أو بيئيّة مرتبطة بعملهم. ينتج عن هذه العوامل ظهور آثار جسميّة أو سلوكيّة أو نفسيّة على الأفراد.

أنواع ضغوط العمل

تُوجد أنواع مُتعددة لضغوط العمل، ويتميّزُ كلٌّ منها بمواصفات خاصّة به، وأسلوب للتعامل معه. فيما يلي معلومات عن أهمّ أنواع ضغوط العمل وفقاً لمعايير مُعيّنة:[4]

أنواع ضغوط العمل بحسب الضّرر والضّرورة

لا يُوجد ضغط عملٍ دون طبيعة خاصّة به. فبينما تختلف تأثيرات ضغوط العمل، إلا أنها ليست جميعها ضارّةً، بل من المُمكن أن يكون بعضها ضروريًّا. وفقاً لهذا المعيار، تُقسَم ضغوط العمل إلى:

  • ضغوط حميدة وضروريّة: هذه الضغوط ضرورية لبيئة العمل، حيث تحتاج العديد من أنواع الأعمال إلى الضّغط الذي يُطبّقه المدير على الموظّفين للمحافظة على دافعيّتهم لتنفيذ كافّة مُتطلّباتالعمل.
  • ضغوط غير حميدة وضارّة: تؤثّر هذه الضغوط سلبًا على الموظفين، وتُنتج عنها مجموعة من الأضرار مثل العُزوف عن تنفيذ العمل، والشُّعور بالقلق والاكتئاب.

أنواع ضغوط العمل بحسب مرحلة الضّغط

تُمرّ الضغوط بمجموعةٍ من المراحل المتتالية حتى تصل إلى مرحلة الاكتمال وظهور آثارها. تبدأ من مرحلة نشأة الضّغط التي تؤدّي إلى ظهور أعراضه الأوليّة، ومن ثمّ ينتقل إلى مرحلة نموّ الضّغط التي تُسيطر علىالموظّفين. وبعدها تأتي مرحلة نضوج الضّغط التي يكون فيها الضّغط أكثر من قُدرة الموظّفين على مقاومته، ويصل مرحلة الانكماش لينتهي في مرحلة الانتهاء.

أنواع ضغوط العمل بحسب شمول الضّغط

يمكن النظر إلى الضّغط نظرةً شاملة تتناسب مع حجم أبعاده المؤثّرة على المُنشأة. تُقسَم ضغوط العمل في هذا النّوع إلى:

  • ضغط شامل: هو الضّغط المُؤثّر على كافّة اهتماماتالموظّفين، والعوامل الخاصّة بالمُنشأة؛ حيث تكون الاستجابة له نوعاً من أنواع المُجازَفة الخطيرة.
  • ضغط فرعيّ: هو الضّغط المُرتبط بمصالح فئة مُعيّنة من فئاتالموظّفينداخل المُؤسّسة، فتصطدم مصالحهم مع مصالح غيرهم وأهدافهم.

أنواع ضغوط العمل وفقاً لشِدّة الضّغط وعنفه

بناءً على شدّة الضّغط تُقسم الضّغوط إلى:

  • ضغوط شديدة العُنف: هي ضغوط هيكليّة تتّصل مع بيئة المُنشأة، وتُعدّ طويلة الأجل ومرتبطةً مع استراتيجيّات المُنشأة، مثل استراتيجيّات: الاستمرار، والتوسُّع، والنموّ.
  • ضغوط متوسّطة العُنف: هي ضغوط مُتّصلة مع سياسات المُنشأة؛ ممّا يؤدّي إلى تعزيز تحكُّمها في العمل، وتنتج عنها تأثيرات مُتداخلة تؤثّر على الموظّفين لمُدّة متوسّطة الأجل.
  • ضغوط هادئة: هي ضغوط متّصلة مع ظروف يوميّة المُنشأة اليوميّة، وتظهر نتيجةً للعمليات اليوميّة، وعلاقات الموظّفين مع المديرين والزُّملاء في العمل، ويُعدّ هذا النّوع من الضّغوط قصير الأجل.

أنواع ضغوط العمل بناءً على المُتغيِّرات والتغيُّرات

هي ضغوط شديدة الخطورة، وتُؤثّر على كلٍّ من الموظّفين والعُمَلاء. ومن الأمثلة عليها: تغيير نظامالعملفي المُنشأة.

العوامل المؤثرة في ضغوط العمل

تظهرضغوط العملفي المنشآت؛ نتيجةً لاعتمادها على تأثير عدّة عوامل أساسيّة، وهي:[5]

العوامل البيئيّة

هي عوامل تؤثّر على مُعدّل توتّرالموظّفينداخل المُنشأة، وتشمل:

  • عدم ثبوت الحالة الاقتصاديّة: من الممكن أن تُصاب البيئة الاقتصاديّة بزيادةالتضخُّمأو الكساد في بلد معيّن؛ ممّا يؤدّي إلى التأثير بشكلٍ سلبيٍّ على الأفراد، ويظهر هذا التأثير في ارتفاع الأسعار بشكلٍ عامّ؛ وخصوصاً أسعار المواد التموينيّة، وعدم توفير السِّلع الرئيسيّة؛ ممّا يؤثّر على دخل الأفراد ويجعلهم يشعرون بالقلق والتوتُّر.
  • التطوّر التكنولوجيّ المُتسارِع: هو تأثير تقنياتالحاسوبعلى الأعمال المتنوّعة؛ ممّا يؤدّي إلى شعور الأفراد بالعديد من الضّغوط في حال عدم قدرتهم على استخدام هذه التّقنيات.
  • التّغييرات الاجتماعيّة: هي ظواهر جديدة ظهرت في المجتمعات، تختلف عن التقاليد والقيم المُتعارَف عليها، وينتج عنها ظهور مشكلة في مجتمعٍ مُعيّنٍ، فتُعزّز شعور الأفراد بالضّغوط.

العوامل التنظيميّة

هي من العوامل المهمّة التي تؤدّي إلى حدوث ضغوط العمل. اهتمّت بعض الأبحاث المُتخصّصة بالسّلوك التنظيميّ لهذه العوامل؛ بسبب الاختلاف الظاهر في ضغوط العمل بين المنشآت، وفقاً لعدّة أسبابٍ، مثل: السّياسات المُطبَّقة فيتنظيمالعمل، والمناخ التنظيميّ، وحجم المُنشأة. توجد مصادرٌ عديدة لهذا النّوع من العوامل، ومنها:

  • مُتطلَّبات العمل: تتنوّع ضغوط العمل مع تنوّع متطلّباته، كما تختلف أسباب الضّغط وفقاً لاختلاف الوظائف، وبناءً على طبيعة المسؤوليّات، وحجم صلاحيّات كلّ موظف في العمل.
  • نوعيّة العلاقات في بيئة العمل: هو تحقيق التّفاعل بين الموظفين في بيئة العمل؛ حيث تُساهم العلاقات التي تربط بينهم في المنشأة بتوفير حاجاتهم الاجتماعيّة، ولكن قد تؤدّي إلى ظهور ضغوط العمل في حال كانت العلاقات سيّئةً؛ ممّا قد ينتج عنها شعورهم بالعُزلة.
  • الهيكل التنظيميّ: هو من العوامل التي تؤدّي إلى حدوث ضغوط العمل، فعندما تُتَّخذ القرارات بدرجةٍ مرتفعة من المركزيّة، ويرافقها ضعف في الاتّصال داخل المنشأة، وقلّة في الفُرص المُتاحة للنموّ، عندها يشعر الموظف بضغطٍ نفسيٍّ كبيرٍ.

العوامل الشخصيّة

هي مصادرضغوط العملالناتجة عن الموظّف بصفته الذاتيّة، وتُقسَم قسمين، هما:

  • الضغوط المُتعلّقة بظروف حياة الموظّف: تُعدّ هذه الضّغوط عوامل شخصيّةً خارجيّةً، مثل: المُعاناة من المشكلات الأُسريّة التي تؤدّي إلى شعور الموظّف بالانفعال.
  • الضّغوط الداخليّة الخاصّةبالموظّف: هي العوامل الداخليّة للموظّف، وتعتمد على طبيعة شخصيّته وطريقة تفكيره، مثل: طموحه نحو تحقيق هدف مُعيّن.

المراجع

  1. عماد لعلاوي (2011 – 2012)، “مفهوم العمل لدى العمال وعلاقته بدافعيتهم في العمل الصناعي من خلال إشباع الحوافز المادية”، الجزائر: جامعة الإخوة منتوري-قسنطينة، صفحة: 21. بتصرّف.
  2. د. عائشة التايب (2011)، “النوع وعلم اجتماع العمل والمؤسسة (الطبعة الأولى)”، القاهرة-جمهورية مصر العربية: منظمة المرأة العربية، صفحة: 15. بتصرّف.
  3. عبد الفتاح خليفات، وشيرين المطارنة (2010)، “أثر ضغوط العمل في الأداء الوظيفي لدى مديري المدارس الأساسية الحكومية في إقليم جنوب الأردن”، مجلة جامعة دمشق، العددان:1-2، المجلد: 26، صفحة: 603. بتصرّف.
  4. ابن خرور خير الدين (2010 – 2011)، “علاقة ضغوط العمل بالرضا الوظيفي للمدرسين في المؤسسة التربوية الجزائرية (دراسة ميدانية)”، الجزائر: جامعة محمد خيضر-بسكرة، صفحة: 46-48. بتصرّف.
  5. عيسى المعشر (2009)، “أثر ضغوط العمل على أداء العاملين في الفنادق الأردنية فئة الخمسة نجوم (دراسة ميدانية)”، الأردن: جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا، صفحة: 18-22. بتصرّف.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

ضغوط الحياة: أسبابها وتقنيات التغلب عليها

المقال التالي

ضغوط العمل وكيفية التغلب عليها

مقالات مشابهة