صيغ التشهد في الصلاة وأحكامها

استكشف الصيغ المختلفة للتشهد في الصلاة، وأحكام التشهد الأول والأخير، ومعاني التحيات، وموضع التشهد في الصلاة.

مقدمة عن التشهد

يعتبر التشهد جزءًا أساسيًا من الصلاة في الإسلام، حيث يتضمن ذكر الله والثناء عليه، وإرسال السلام على النبي محمد صلى الله عليه وسلم وعلى عباد الله الصالحين. تعددت الروايات حول صيغ التشهد التي وردت في السنة النبوية الشريفة، مما أدى إلى اختلاف بين المذاهب الفقهية في تفضيل صيغة على أخرى.

الصيغ المتنوعة للتشهد

وردت عدة صيغ للتشهد في الأحاديث النبوية، وقد اختار كل مذهب فقهي صيغة معينة بناءً على ما يراه أقوى سندًا. من بين هذه الصيغ:

تشهد ابن مسعود رضي الله عنه

يعتبر تشهد ابن مسعود من أصح الأحاديث الواردة في التشهد، وقد اختاره الحنفية والحنابلة. روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (عَلَّمَنِي رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وكَفِّي بيْنَ كَفَّيْهِ، التَّشَهُّدَ، كما يُعَلِّمُنِي السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ، والصَّلَوَاتُ والطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللَّهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ وهو بيْنَ ظَهْرَانَيْنَا، فَلَمَّا قُبِضَ قُلْنَا: السَّلَامُ – يَعْنِي – علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ).

وفي رواية أخرى: (فإنَّكُمْ إذَا فَعَلْتُمْ ذلكَ فقَدْ سَلَّمْتُمْ علَى كُلِّ عَبْدٍ لِلَّهِ صَالِحٍ في السَّمَاءِ والأرْضِ).

بهذا التشهد أخذ أبو حنيفة وأصحابه، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وغالبية أهل العلم.

تشهد ابن عباس رضي الله عنه

اعتمد الشافعية على تشهد ابن عباس، وقد ذكر في صحيح مسلم. جاء في الحديث: (كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يُعَلِّمُنَا التَّشَهُّدَ كما يُعَلِّمُنَا السُّورَةَ مِنَ القُرْآنِ فَكانَ يقولُ: التَّحِيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيِّبَاتُ لِلَّهِ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أيُّها النبيُّ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وعلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ. وفي رِوَايَةِ ابْنِ رُمْحٍ: كما يُعَلِّمُنَا القُرْآنَ).

تشهد ابن عمر رضي الله عنه

اختار الإمام مالك تشهد عمر رضي الله عنه الوارد في موطأ الإمام مالك. روي عنه أنه قال: (التَّحياتُ للهِ، الصَّلواتُ الطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، قال: قال ابنُ عمرَ: زدتُ فيها وبركاتُه، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالحينَ، أشهدُ أن لا إله إلا اللهُ، قال ابنُ عمرَ: زدتُ فيها وحدهُ لا شريك لهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه).

الاختلاف بين هذه الصيغ هو اختلاف تنوع، وكلها صحيحة، إلا أن حديث ابن مسعود يعتبر الأصح.

حكم التشهد في الصلاة

التشهد الأخير هو ركن من أركان الصلاة، ولا تصح الصلاة بدونه. أما التشهد الأول فهو واجب عند بعض الفقهاء وسنة مؤكدة عند آخرين. التشهد سمي بهذا الاسم لاشتماله على الشهادتين.

التشهد هو الذكر المأثور عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويشتمل على الإقرار بالوحدانية لله ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم، حيث يقول المصلي: “أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله”.

وقد أولى النبي صلى الله عليه وسلم اهتمامًا خاصًا بتعليم التشهد لابن مسعود، مما يدل على أهميته. في حالة نسيان التشهد الأول، يجبر بسجود السهو، وإذا ترك عمدًا، تبطل الصلاة. التشهد الأخير فهو ركن لا تصح الصلاة بدونه.

تفسير معنى التحيات

كلمة “التحيات” تشمل كل معاني التعظيم لله عز وجل، من تحميد وتهليل وتكبير وقيام وركوع وسجود ودعاء. هذه التحيات خالصة لله تعالى. ثم تأتي الصلوات، وهي الدعوات أو الصلوات الخمس. قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ).

أما “الطيبات” فهي كل الأعمال الخالصة والكلمات الطيبة التي تتضمن الحمد والثناء والتمجيد. ثم يأتي السلام على النبي صلى الله عليه وسلم، وهو دعاء له بالسلامة والبركة. ثم يعمم المصلي عباد الله الصالحين بالدعاء، ثم يقر بالشهادة بوحدانية الله ورسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

الإتيان بالسلام على النبي صلى الله عليه وسلم لا يسقط أبدًا، فهو من أصل التشهد. قال تعالى: (صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). ثم يصلي المسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بالصلاة الإبراهيمية في التشهد الأخير:

(قِيلَ: يا رَسولَ اللَّهِ، أمَّا السَّلَامُ عَلَيْكَ فقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكيفَ الصَّلَاةُ عَلَيْكَ؟ قالَ: قُولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللَّهُمَّ بَارِكْ علَى مُحَمَّدٍ، وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَارَكْتَ علَى آلِ إبْرَاهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ).

ثم يدعو المصلي بما شاء من أمور الدين والدنيا قبل التسليم.

مكان التشهد في الصلاة

يكون التشهد الأول في الصلاة الثلاثية أو الرباعية بعد الركعة الثانية. الجلوس للتشهد الأول سنة عند جمهور العلماء، وواجب عند الحنفية. أما التشهد الأخير فيكون في نهاية الركعة الأخيرة من الصلاة.

من العلماء من قال بالاكتفاء بالتشهد الأول بقراءة التشهد إلى الشهادتين فقط. وعند الجلوس في آخر الصلاة، تشرع الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد الأخير، ثم يدعو الله بما شاء.

وقد جاء عن الرّسول -عليه الصلاة والسلام- ما يدل على استحبابالدّعاء بعد التّشهد الأخير، فقال -عليه الصلاة والسلام-:(إِذَا فَرَغَ أَحَدُكُمْ مِنَ التَّشَهُّدِ الآخِرِ، فَلْيَتَعَوَّذْ باللَّهِ مِن أَرْبَعٍ: مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ المَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ).

والإشارة بالسبابة عند قول الشهادة أمر حسن. أما صفة الجلوس في التشهد الأول فهي الافتراش، وفي التشهد الأخير التورك. الافتراش هو الجلوس على الكعب الأيسر بعد إضجاعها، مع نصب القدم اليمنى. والتورك هو وضع الورك الأيمن على الأرض وإخراج القدم اليسرى من جهة يمينه.

المراجع

  1. عبد الكريم الخضير، شرح عمدة الأحكام.
  2. حسين العوايشة، الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة.
  3. صحيح البخاري.
  4. صحيح مسلم.
  5. سنن أبي داود.
  6. أبعادل بن سعد، الجامع لأحكام الصلاة.
  7. كمال سالم، صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة
  8. ابن جبرين، شرح عمدة الأحكام.
  9. عطية سالم،شرح بلوغ المرام
  10. عبد الله الغنيمان،شرح فتح المجيد للغنيمان
  11. وهبة الزحيلي،الفقه الإسلامي وأدلته.
  12. بدر الدين العيني، البناية شرح الهداية
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

طرق فعالة لتحويل وورد إلى PDF

المقال التالي

رسالة إلى من أنهى أيامي السعيدة

مقالات مشابهة