صون الطفولة من الاعتداء: مسؤولية مشتركة

استراتيجيات لحماية الأطفال من العنف والإيذاء. تعرف على دور الأسرة والمجتمع والدولة في توفير بيئة آمنة للأطفال.

مقدمة

الأطفال، الذين تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عامًا، يتمتعون بحقوق أساسية، من بينها الحق في الحماية من العنف والاستغلال وسوء المعاملة. ومع ذلك، يواجه ملايين الأطفال في جميع أنحاء العالم تحديات كبيرة، حيث يتعرضون يوميًا لأشكال مختلفة من العنف والإيذاء. يزداد الأمر صعوبة بالنسبة للأطفال ذوي الإعاقة، والأيتام، وأفراد الأقليات العرقية، والفئات المهمشة الأخرى. تشير الإحصائيات إلى أن ما يقرب من 300 مليون طفل حول العالم يعانون من العنف وسوء المعاملة الجسدية والجنسية والاجتماعية والنفسية. إن تأثير العنف على صحة الطفل ونموه وكرامته له عواقب وخيمة على جميع جوانب حياته.

المسؤولية الأسرية في توفير الحماية

تعتبر الأسرة الحاضنة الأولى للطفل، ولها دور حاسم في حمايته من جميع أشكال العنف والإيذاء. يمكن للأسرة أن تتبع عدة خطوات لضمان بيئة آمنة وداعمة لأطفالها:

  • تهيئة بيئة منزلية صحية: يجب أن يسود الاحترام المتبادل داخل الأسرة، مع إعطاء الطفل الفرصة للتعبير عن أفكاره ومشاكله والاستماع إليه بإنصات.
  • القدوة الحسنة: يجب على الأهل أن يتعاملوا مع أطفالهم بالطريقة التي يتمنون أن يعامل بها الآخرون أطفالهم.
  • توعية الطفل بحقوقه: يجب تعليم الطفل حقوقه الأساسية وكيفية حماية نفسه من العنف والإيذاء.
  • التواصل المستمر: يجب تشجيع الطفل على التحدث عن مشاعره وتجاربه، والتأكيد على أن الأهل موجودون دائمًا لتقديم الدعم والمساعدة.

دور المجتمع في دعم الحماية

لا تقتصر مسؤولية حماية الأطفال على الأسرة فقط، بل يقع على عاتق المجتمع دور هام في توفير بيئة آمنة وداعمة لجميع الأطفال. يمكن للمجتمع أن يساهم في الحد من العنف ضد الأطفال من خلال:

  • نشر الوعي: تقديم المعلومات والتوعية للبالغين حول كيفية حماية الأطفال من العنف والإيذاء، وتوضيح آليات الدعم المتاحة.
  • المساواة في الحماية: التأكيد على أهمية حماية جميع الأطفال، بغض النظر عن جنسهم أو خلفيتهم الاجتماعية أو الاقتصادية.
  • تطوير وتنفيذ البرامج: إنشاء برامج مجتمعية تهدف إلى منع العنف ضد الأطفال، وتنفيذها وتقييمها بالتعاون مع الأطفال والبالغين والمؤسسات المحلية.
  • التشاور مع الثقافات المتنوعة: التعاون مع مختلف الجماعات الثقافية لاقتراح طرق وأساليب للتصدي للعنف ضد الأطفال، وضمان ملاءمتها للمجتمع.
  • قائمة الحقوق المجتمعية: وضع قائمة بالحقوق المجتمعية، مع إعطاء الأولوية لحقوق الطفل.
  • مناهج آمنة وتشاركية: إنشاء مناهج تعليمية آمنة وتشاركية وممتعة للوقاية من العنف ضد الأطفال.
  • قوانين داعمة: اقتراح قوانين شاملة لدعم برامج حماية الأطفال في جميع الأماكن التي يقضون فيها أوقاتًا طويلة.
  • تقييم البرامج: تقييم البرامج الموضوعة لحل مشكلة العنف ضد الأطفال من خلال الإحصائيات والدراسات الرسمية بالتعاون مع المؤسسات الأكاديمية.

تدخل الدولة لضمان سلامة الأطفال

تلعب الدولة دورًا محوريًا في حماية الأطفال من العنف والإيذاء، وذلك من خلال وضع السياسات والتشريعات وتنفيذ البرامج التي تهدف إلى توفير بيئة آمنة وداعمة لجميع الأطفال. يمكن للدولة أن تتبع عدة استراتيجيات لتحقيق هذا الهدف:

  • وضع استراتيجية وطنية: يجب وضع استراتيجية وطنية متكاملة ومركزة ومحددة زمنيًا للقضاء على العنف ضد الأطفال والوقاية منه. يجب أن تتضمن هذه الاستراتيجية خطوات عملية على جميع مستويات الحكومة، مع إعطاء الأولوية لحماية الطفل والتأكد من تدريب المعنيين وتوفير التمويل اللازم.
  • رفض العنف: يجب العمل على جعل العنف ضد الأطفال أمرًا غير مقبول اجتماعيًا، وذلك من خلال رفع مستوى الوعي وتغيير المعتقدات والسلوكيات التي تتغاضى عن العنف أو تعتبره شكلاً من أشكال التأديب.
  • دعم التربية الإيجابية: يمكن الوقاية من العنف ضد الأطفال من خلال دعم الأسر في رعاية أطفالهم وتوفير الرعاية المناسبة لهم، وتشجيع إبقاء الأطفال في المنزل وعدم إيداعهم في مؤسسات الرعاية، خاصةً الأطفال الذين تقل أعمارهم عن ثلاث سنوات.
  • تطوير نظام للمراقبة: يجب بناء أنظمة بيانات شاملة للقضاء على ظاهرة العنف ضد الأطفال، وتطوير أدوات للنظام بحيث تشتمل على جميع الأطفال من كلا الجنسين ومن جميع فئات المجتمع لتأمين الحماية لهم.
  • سن قانون رسمي: يجب سن قانون رسمي صريح يشمل جميع مظاهر العنف ضد الأطفال، مع مراعاة التنفيذ الفعال للقانون من خلال الأنظمة القضائية لتوفير الحماية للطفل ودعمه. بالإضافة إلى ذلك، يجب وضع مجموعة من الضوابط التي تتكفل بحماية الطفل من الاستغلال ومن أي عمل يمكن أن يشكل خطرًا عليه أو يعيق تعلمه أو يضر بصحته الجسدية أو النفسية، وفرض العقوبات على كافة أشكال العنف ضد الأطفال، والقيام بالتدابير الملائمة لمنع حدوثه.
  • توفير الحماية القانونية: يجب سنّ قانون رسمي صريح يشمل جميع مظاهر العنف ضدّ الأطفال، مع مراعاة التنفيذ الفعّال للقانون من خلال الأنظمة القضائيّة لتوفير الحماية للطفل ودعمه، بالإضافة إلى وضع مجموعة من الضوابط التي تتكفّل بحماية الطفل من الاستغلال، ومن أيِّ عملٍ يُمكن أن يُشكّل خطراً عليه، أو يُعيق تعلُّمه، أو فيه ضرر على صحّته الجسديّة أو النفسية، وفرض العقوبات على كافّة أشكال العنف ضدّ الأطفال، والقيام بالتدابير الملائمة لمنع حدوثه.[٥]

قال تعالى: “وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ۚ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا” (الإسراء: 31).

المصادر

  1. Protection of Children from Violence, resourcecentre.savethechildren.net.
  2. Judi Fairholm , Gurvinder Singh (2010), HANDBOOK ON PREVENTING VIOLENCE AGAINST CHILDREN, Canada: Canadian Red Cross, Page 70.
  3. A Common Responsibility, www.ohchr.org.
  4. Marta Santos (23-10-2020), Six steps to take to end violence against children،violenceagainstchildren.un.org
  5. طارق على أبو السعود، وسائل مواجهة العنف ضد الأطفال،www.policemc.gov.bh
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأمين رعاية الطفل

المقال التالي

الحفاظ على الغابات: أهمية قصوى للحياة

مقالات مشابهة