صناعة اللبن: رحلة من الحليب إلى الطاولة

اللبن، غذاء شهي غني بالفوائد، يتطلب رحلة تحويل من الحليب إلى المنتج النهائي. سنستكشف خطوات صناعة اللبن، بداية من اختيار الحليب وصولاً إلى التخزين. كما سنلقي الضوء على فوائد اللبن الصحية المتعددة.

فهرس المحتوى

اللبن: غذاء غني بالتاريخ

يُعرف اللبن (Yoghourt) في اللغة الإنجليزية باسمه اللاتيني، وهو منتج غذائي يُصنع من خلال تخمر الحليب بفضل عمل البكتيريا النافعة. تتميز نكهة اللبن بالحموضة الخفيفة بسبب وجود حمض اللاكتيك الذي ينتج خلال عملية التخمير.

ينحدر أصل اللبن من الحليب المتخمر، والذي يتم الحصول عليه من مختلف أنواع الحيوانات، مثل الأبقار والأغنام والماعز والجاموس. يختلف المصدر الرئيسي للحليب المستخدم في صناعة اللبن باختلاف المناطق، ففي مصر والهند، يُستخدم حليب الجاموس بشكل كبير لصناعة اللبن. بينما في تركيا وجنوب شرق أوروبا، يُصنع اللبن من حليب الأغنام والماعز، وفي الولايات المتحدة وشمال وسط أوروبا يُستخدم حليب الأبقار.

يُعتبر اللبن غذاءً عالمياً، حيثُ يتم تناوله في جميع أنحاء العالم بأساليب مختلفة. يمكن تناوله بمفرده أو مع إضافة نكهات مختلفة، مثل الفواكه أو الخضار. كما يُستخدم في بعض الأطباق الشعبية، مثل سلطة الزبادي والخيار في الهند ودول الشرق الأوسط. كما يُستخدم اللبن أيضاً في صناعة بعض أنواع الصلصات والحساء.

صناعة اللبن: رحلة من الحليب إلى الطاولة

تُعد صناعة اللبن عملية متقنة تتضمن عدة خطوات متتالية، ونذكرها هنا:

  1. تصفية الحليب: يتم تصفية الحليب عالي الجودة والنظافة من خلال قطعة قماش شاش نظيفة للتخلص من أي شوائب.
  2. إضافة الحليب الجاف: يُضاف الحليب الخالي من الدسم والجاف إلى الحليب المراد تحويله إلى لبن، ولكن يجب الحرص على عدم إضافة الحليب الجاف إلى الماء. يساعد ذلك في زيادة قوام اللبن ورفع محتواه من المواد الصلبة، مع الحرص على أن تبلغ نسبة إضافته 12-2% فقط، لضمان عدم التأثير على طعم اللبن.
  3. تسخين الحليب: يتم تسخين وعاء الحليب بطريقة غير مباشرة، عن طريق وضعه في وعاء أكبر حجمًا مملوء بالماء. يجب التحريك المستمر للحليب خلال هذه المرحلة لتكسير الرغوة وزيادة تركيز المواد الصلبة، بالإضافة إلى ضمان توزيع الحرارة بشكل متساوٍ والتخلص من الميكروبات الضارة.

    يُفضل غلي الحليب عند درجة حرارة 62 درجة مئوية لمدة 30 دقيقة في المصانع، مع العلم أنه يمكن غلي الحليب بهذه الطريقة في المنزل أيضاً.

  4. تخفيض درجة حرارة الحليب: يُنتظر حتى تصل درجة حرارة الحليب إلى 45 درجة مئوية، وهي الدرجة التي تتحملها اليد البشرية.
  5. إضافة اللبن البادئ: يُضاف اللبن البادئ (الروبة) بنسبة 3% من إجمالي كمية الحليب، أي ما يعادل فنجان واحد لكل لترين من الحليب.

    في حال تحضير اللبن في المنزل، يُمكن إضافة لتر واحد من الروبة لكل 9 لترات من الحليب. تُساهم زيادة نسبة اللبن البادئ في تسريع عملية التخمير.

  6. تحريك المكونات: يُهرس اللبن البادئ عند إضافته إلى الحليب للتخلص من أي تكتلات، باستخدام ملعقة نظيفة تم غسلها بالماء الساخن. ثم يُضاف الحليب المُعد مسبقًا ويُحرك المزيج بشكل جيد لتوزيع الروبة بشكل متساوٍ.
  7. التعبئة والتخمر: يُعبأ اللبن في عبوات نظيفة، ثم تُغطى لمنع تلوثها بالجراثيم، ويُوضع في مكان دافئ عند درجة حرارة 45 درجة مئوية، لمدة تتراوح بين 6-3 ساعات حسب فصل السنة.
  8. العملية النهائية: يُلف وعاء اللبن بقطعة قماش صوفية، مثل البطانية، ويُوضع في الشمس لتسريع عملية التخمير.

    هذه الخطوة تُطبق عند صنع اللبن في المنزل. بعد انتهاء عملية التخمير، تُعرض عبوات اللبن للجو العادي لمدة نصف ساعة، ثم يتم الاحتفاظ بها في الثلاجة، مع مراعاة مدة صلاحيتها التي تتراوح بين 8-10 أيام.

فوائد اللبن: مخزن غني بالصحة

يُعد اللبن غذاءً غنيًا بالفوائد الصحية، ومن أهمها:

  • تقوية العظام: يحتوي اللبن على الكالسيوم، وهو عنصر أساسي لنمو العظام وصحتها. كما يحتوي اللبن على فيتامين (د)، وهو فيتامين هام لكبار السن، ويعزز صحة العظام والجهاز المناعي ويُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب والاكتئاب.
  • ضبط ضغط الدم: أظهرت دراسات أن تناول منتجات الألبان، بما فيها اللبن، قد يساهم في خفض خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.
  • صحة الجهاز الهضمي: يُعالج اللبن بعض المشاكل الصحية التي قد تواجه الجهاز الهضمي، مثل الإمساك والإسهال وسرطان القولون وداء الأمعاء الالتهابي. كما يُساهم في علاج عدوى الملوية البوابية وتعزيز جهاز المناعة.
  • الشعور بالشبع: يُساعد اللبن على الشعور بالشبع، مما قد يُساعد في تنظيم الوزن.
  • تعزيز جهاز المناعة: يحتوي اللبن على البروبايوتيك، وهي بكتيريا نافعة تُعزز جهاز المناعة وتُقلل من الالتهابات في الأمعاء والعدوى الفيروسية. كما يُساهم في مكافحة البرد.

    يحتوي اللبن أيضًا على المعادن مثل المغنيسيوم والسيلينيوم والزنك، التي تُساهم في تعزيز جهاز المناعة.

  • صحة القلب: يحتوي اللبن على فيتامين (B12) وريبوفلافين، وهما يُساهمان في حماية القلب من الأمراض.
  • صحة العظام العامة: يحتوي كوب واحد من اللبن على 38% من احتياجات الجسم اليومية من الفوسفور، و12% من المغنيسيوم، و18% من البوتاسيوم.

    تُساهم هذه العناصر في الحفاظ على صحة العظام وتنظيم عمليات الأيض وضغط الدم في الجسم.

المراجع

  1. The Editors of Encyclopaedia Britannica. “Yogurt.” britannica. Retrieved 02-04-2018. Edited.
  2. نصر أبو فول. (2009). صناعة منتجات الألبان (الطبعة الأولى). غزة: مركز العمل التنموي. صفحة 3-4. بتصرّف.
  3. Elaine Magee, MPH, RD. “The Benefits of Yogurt.” webmd. Retrieved 02-04-2018. Edited.
  4. Brianna Elliott. (20-01-2017). “7 Impressive Health Benefits of Yogurt.” healthline. Retrieved 02-04-2018. Edited.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تاريخ صناعة الأفلام وتطورها

المقال التالي

صناعة الورق: رحلة من البردي إلى التكنولوجيا الحديثة

مقالات مشابهة

أعشاب طبيعية لضبط الشهية

استكشف مجموعة من الأعشاب الطبيعية التي تساعد على التحكم في الشهية وفقدان الوزن بشكل صحي. تعرف على فوائد الحلبة، والقهوة، والشاي الأخضر، وعشبة الهوديا، والزنجبيل، بالإضافة إلى المراجع العلمية الداعمة.
إقرأ المزيد