شرح تفسير البيضاوي

نظرة على تفسير البيضاوي: منهجه، اهتمام العلماء به، آراء العلماء فيه، قيمته وأهميته، نبذة تعريفية بالمؤلف.

نظرة عامة على تفسير البيضاوي

يُعدّ تفسير البيضاوي من التفاسير القيّمة والمشهورة، وهو من تأليف العلامة البيضاوي. يُصنف هذا الكتاب كمرجع متوسط الحجم، يجمع بين التفسير والتأويل مع الحرص على تطبيق قواعد اللغة العربية. يرتكز التفسير على الأدلة والبراهين وفقًا لأصول أهل السنة والجماعة. يُذكر أن البيضاوي قد استفاد واختصر من تفسير الكشاف للزمخشري في تأليفه لهذا الكتاب.

أسلوب البيضاوي في التفسير

اعتمد البيضاوي في تفسيره على الجمع بين التفسير والتأويل، مع مراعاة قواعد اللغة العربية وفقًا لأصول أهل السنة. كما اقتدى بالزمخشري في ذكر فضائل السور في نهاية كل سورة. أما بالنسبة للآيات الكونية، فقد تناولها باستفاضة، متعمقًا في مباحث الكون والطبيعة، على غرار المنهج الذي اتبعه الرازي في تفسيره الكبير. كان البيضاوي يميل إلى ترسيخ مذهب أهل السنة في تفسيره.

تميز البيضاوي بإعمال العقل في التفسير، حيث كان يورد بعض اللطائف والنكت والاستنباطات الدقيقة بأسلوب موجز. كما اهتم بالنحو دون إسهاب أو تفصيل مفرط، وأشار إلى بعض وجوه القراءات، دون التقيد بالقراءات المتواترة فقط، بل كان يذكر بعض القراءات الشاذة، مع تقليل ذكره للإسرائيليات.

عناية العلماء بتفسير البيضاوي

حظي تفسير البيضاوي باهتمام كبير من قبل العلماء، ويشهد على ذلك كثرة الحواشي التي كتبت عليه، والتي تزيد على أربعين حاشية. من بين هذه الحواشي:

  • حاشية قاضي زاده.
  • حاشية الشهاب الخفاجي.
  • حاشية القونوي.
  • حاشية العصام على تفسير البيضاوي، وهي من حواشي القرن الحادي عشر.
  • حاشية سنان على تفسير البيضاوي، والتي تبدأ من سورة الأعراف وتنتهي بسورة الملك.

مدح العلماء لتفسير البيضاوي

أثنى العديد من العلماء على تفسير البيضاوي، ومن بين أقوالهم:

قال السيوطي: “إن البيضاويّ لخص الكتاب وأجاد، وأتى بكل مُستجد وطرح منه الدسائس، فهو كتابٌ عكف عليه العاكفون، ولهج بذكر محاسنه الواصفون، وذاق طعم دقائقه العارفون، فاكب عليه العلماء تدريساً ومطالعة، وبادروا إلى تلقيه بالقبول رغبة فيه ومسارعة”.

وقال صاحب تفسير كشف الظنون: “إنه كتابٌ عظيم الشأن، غنيٌ عن التعريف والبيان، ولخص فيه ما يتعلق بالإعراب والمعاني وذكر فيه وجوه البيان، وذكر أنه كتابٌ من رزق الله -تعالى-“.

أهمية وقيمة تفسير البيضاوي

يُعتبر تفسير البيضاوي من أبرز كتب التفسير لدى أهل السنة والجماعة، وقد حظي باهتمام بالغ من العلماء، حيث قاموا بتعليق أكثر من سبعين حاشية عليه. نظرًا لقيمته العلمية الرفيعة، فإنه على الرغم من اختصاره، لا يكاد يترك شيئًا إلا ذكره. وبفضل قوة أسلوبه وغزارة علمه، فقد اعتبره العلماء كتابًا يميز بين العالم وغير العالم، واعتاد بعض العلماء تدريسه لطلابهم وتلامذتهم.

كما أن لجنة الإفتاء في دولة الكويت عدّته من التفاسير الجيدة التي يُرجع إليها لفهم نُصوص القُرآن الكريم، وهو من الكُتب المُعتمدة عند عامة المُسلمين، ويُنصح بالرُّجوع إليه والاستفادة منه، وما فيه من مآخذ لا تكاد تُذكر لقلتها.

يتميز تفسير البيضاوي بتركيزه على الفكرة بأسلوب مختصر ومفيد، بعيدًا عن الإسهاب والتطويل، ويعتبره أهل السنة من أفضل التفاسير. نظرًا لأهميته وقيمته ومكانته، فقد قامت بعض دور النشر بالعناية به من طباعة وشرح.

نبذة عن مؤلف تفسير البيضاوي

مؤلف تفسير البيضاوي هو الإمام البيضاوي، واسمه عبد الله بن عمر بن محمد بن علي، أبو سعيد البيضاوي، الشيرازي، الفارسي، شافعي المذهب، القاضي، المفتي، الفقيه، المفسر. كان عالمًا بالفقه وأصوله، وأصول الدين، والعربية، والنحو، والمنطق، والتاريخ.

أما تسميته بالبيضاوي، فهي نسبة إلى البيضاء الواقعة في بلاد فارس، التابعة لشيراز، ومن أكبر مدن إصطخر. وُلد في مدينة البيضاء، ولم تذكر المصادر تاريخ ميلاده، ولكنه كان من المعمرين وعاش طويلًا، وتربى على يد والده، وتعلّم على يديه، وتولى منصب القضاء في مدينة فارس.

Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

تأويل الأحلام: نظرة على تفسير رؤية البيض في الحلم

المقال التالي

تأويلات مختلفة لرؤية التيجان في الأحلام

مقالات مشابهة