فهم المفعول معه في علم النحو
يُعرف المفعول معه في علم العربية بأنه اسم زائد يأتي بعد واو تدل على المعية، أي المصاحبة. تسبق هذه الواو جملة فعلية، مثل: “سرتُ والمسجدَ”. ووصف “زائد” يعني أن حذف هذا الاسم لا يؤثر على صحة الجملة، بخلاف العطف، حيث يُصبح الكلام ناقصًا بحذف أحد المعطوفين. ففي جملة “دخل زيد وعامر”، لا يُمكن حذف “عامر” دون إفساد المعنى، لأنّه مرتبط بـ”زيد” بصلة لا تُغني عن أخرى. والنحاة يُجمعون على أن المعطوف يأخذ حكم المعطوف عليه.
يُلاحظ أن تعريف “بعد واو بمعنى مع” يستثني واو العطف وواو الحال. كما يُشترط أن تسبق الواو جملة، لأنّ الواو التي تسبق اسمًا مفردًا تدخل ضمن باب العطف. وسيبويه، بدلًا من التعريف النحوي، استخدم الأمثلة لتوضيح المفعول معه، قائلًا: “ما صنعت وأباك” و “لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها”، حيث يُراد بالمعنى “مع أبيك” و “مع فصيلها”. فالفصيل هنا والأب مفعول معه.
العامل في المفعول معه: آراء النحاة
اختلف النحاة حول تحديد العامل في المفعول معه، وتعددت الآراء إلى أربعة مذاهب: الرأي الأرجح والأكثر شيوعًا هو أن الفعل الذي يسبق واو المعية، أو ما يُشبهه، هو العامل. وقد تبنّى هذا الرأي أئمة نحاة كابن مالك، كما في قوله في الخلاصة:
يُنصَب تالي الواو مفعولًا معه
في نحوِ “سيري والطريقَ مُسرِعه
بما من الفعل وشِبْهِهِ سَبَقْ
كذا النصبُ لا بالواو في القول الأحقْ
أما عبد القاهر الجرجاني فرأى أن الواو هي العامل، لكن ابن عقيل ردّ عليه. وذهب الزجاج إلى أن الفعل مضمر هو العامل، بينما ذهب الكوفيون إلى أن المخالفة بين ما بعد الواو وما قبلها هو العامل. إلا أن رأي الجمهور هو الأقوى والأكثر قبولًا.
إعراب المفعول معه
المفعول معه يُعرب نصبًا. فعند الإعراب، نقول: “مفعول معه منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة”. وللتوضيح، نورد بعض الأمثلة:
قال تعالى: {فَأَجمِعوا أَمرَكُم وَشُرَكاءَكُم}.[5] (شركاءكم: مفعول معه منصوب، وعلامة نصبه الفتحة)
مثال آخر: استيقظ أخوك وطلوعَ الشمس. (طلوع الشمس: مفعول معه منصوب، الشمس مضاف إليه).
قواعد مهمة تتعلق بواو المعية
يُلاحظ أن الاسم الذي يلي واو المعية يخضع لأحكام محددة، منها:
- وجوب النصب: إذا أدى العطف إلى فساد المعنى، يجب النصب على المعية. فمثلاً، في جملة “سافر عامر والليل”، لا يجوز رفع “الليل” لأن ذلك يعني أن الليل هو الذي سافر، وهذا معنى غير منطقي.
- وجوب العطف: في بعض الحالات، لا يُمكن النصب، ويجب اللجوء إلى العطف، مثل: “يلعب عمرو ويأكل علي”.
- رجحان النصب على العطف: في حالات أخرى، يُرجّح النصب على المعية مع جواز العطف، كقولنا: “جئتُ وزيدًا”.
- رجحان العطف: في بعض الجمل، يُرجّح العطف إذا لم يُؤدّ إلى ضعف في المعنى أو التركيب، مثل: “جاء الأمير والجيش”.
- المقصود بالمعية: إذا أراد المتكلم التعبير عن المعية بشكل خاص، يضعف العطف ويُفضّل النصب على المعية، كقولنا: “لا يغرنّك الغنى والبطر”.
- العطف على الضمير المنصوب: يجوز العطف على الضمير المنصوب بدون خلاف، مثل: “ضربتك وخالدًا”.
- القاعدة العامة: يتوقف اختيار النصب أو العطف على تجنب الضعف في المعنى أو التركيب.
أمثلة متنوعة على المفعول معه
إليكم أمثلة إضافية توضح المفعول معه:
قال تعالى: {لمْ يَكُنِ الَّذينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ}.[7] (والمشركين: مفعول معه منصوب)
قال تعالى: {فَوَرَبِّكَ لَنَحشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطينَ}.[8] (والشياطين: مفعول معه منصوب)
قال كثير عزة: وَإِنِّي وَتَهْيامِي بِعَزَّةَ بَعْدَما تَخَلَّيْتُ مِمّا بَيْنَنا وَتَخَلَّتْ [9] (وتهيامي: مفعول معه منصوب)
قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذينَ ظَلَمُوا وَأَزْواجَهُمْ وَما كانُوا يَعْبُدُونَ}.[10] (وأزواجهم: مفعول معه منصوب)
قال الراعي النميري: أَزمانَ قَوْمِي وَالْجَماعَةَ كالَّذي لَزِمَ الرِّحالَةَ أَنْ تَمِيلَ مَمِيلاً [11] (والجماعة: مفعول معه منصوب)
المراجع
تم الاستعانة بمجموعة من المراجع النحوية الموثوقة في إعداد هذا الشرح.
جدول المحتويات
| العنوان | الرابط |
|---|---|
| فهم المفعول معه في علم النحو | فهم المفعول معه |
| العامل في المفعول معه: آراء النحاة | العامل في المفعول معه |
| إعراب المفعول معه | إعراب المفعول معه |
| قواعد مهمة تتعلق بواو المعية | قواعد واو المعية |
| أمثلة متنوعة على المفعول معه | أمثلة المفعول معه |
| المراجع | المراجع |








