سمات شعر الأعشى

ملامح شعر الأعشى

يُعدّ الأعشى من أبرز شعراء العصر الجاهلي، وقد حظي بمكانة مرموقة بين أفراد قبيلته، إذ كانت القبائل الجاهلية تعتزّ بشعرائها وتجلّهم. تميز شعر الأعشى بخصائص فريدة جعلته متميزًا عن غيره من شعراء تلك الفترة. يمكن تلخيص أبرز هذه السمات في الجوانب التالية:

إبراز المظاهر الحضارية المادية والمعنوية

كان الأعشى كثير الترحال والتنقل بين أرجاء الجزيرة العربية، ممّا جعله يهتمّ بتصوير المشاهد الحضارية التي يراها في شعره. ومن بين الحضارات التي استرعت انتباهه وتأثر بها بشكل خاص كانت الحضارة الفارسية، حيث وصف العديد من جوانبها الاجتماعية.

كما تجلّت في شعره صورة حياة اللهو والطرب، وتغزّل بملابس الفرس الأنيقة الزاهية، وقصور ملوكهم الفخمة. ولم يغفل عن وصف هوادج النساء، التي أثارت إعجابه بما تتميز به من فخامة وألوان وردية بهيجة، حيث قال في وصفها:

عَلَون بأنماطٍ عِتاقٍ وعَقمة
جوانبها لونان ورد ومُشربُ

توظيف الصور الفنية

استخدم الأعشى الصور الفنية كوسيلة لنقل مشاعره وأفكاره، حيث كان يعبّر عمّا يثير إعجابه بأسلوب تصويري فنيّ، بدلاً من التعبير المباشر. تنوعت أساليب الصور الفنية لديه، فشملت التشبيه والاستعارة والكناية، ويمكن توضيح ذلك بإيجاز كما يلي:

التشبيه

وظّف الأعشى التشبيه لإيصال انفعالاته وأحاسيسه بأسلوب فني في العديد من أبياته الشعرية، ومن ذلك تشبيهه المرأة الجميلة بالظبية، حيث قال:

ظبية من ظباء وجرة أدماء
تسفّ الكباث تحت الهدال

الاستعارة

لجأ الأعشى إلى الاستعارة في شعره في مواضع عديدة، كما في قصيدة مدح الرسول صلى الله عليه وسلم، حيث قال:

فـآليت لا أرثى لها من كـلالـة
ولا من حفىً حتى تزور محمدا
متى ما تُناخي عند باب ابن هاشم
تريحي وتلقي من فواضله يدا

الكناية

استخدم الأعشى الكناية للتعبير عن مدحه للأشخاص، وكثيرًا ما كانت الكناية تستخدم في مديح الملوك والأمراء، وغالبًا ما كانت تتسم بقدر كبير من المبالغة، ومن أبياته في هذا السياق مدحه للبعض حين قال:

فتىً لو ينادي الشمس ألقت قناعها
أو القمر الساري لالقى المقالدا

تنوع الأساليب والمعاني في الكلمات

غلب على مديح الأعشى شيوع الحكمة، التي اكتسبها من تجاربه وتصوراته الواقعية، فأصبح معظم شعره أشبه بالحقائق المسردة أو المشاعر المحسوسة. وقد تميز بأسلوبه وألفاظه في نظم الشعر، ويتضح ذلك فيما يلي:

الألفاظ

تميز الأعشى بظاهرة لافتة في ألفاظه الشعرية، وهي كثرة استخدامه للألفاظ النكرة في وصفه، فالاسم النكرة قد يصفه باسم نكرة، أو بشبه جملة، أو بجملة وهي الغالبة في ذلك، فهو لا يربط الوصف بدلالة واضحة، إلا عند مدحه لأشخاص تربطه بهم علاقة مباشرة.

الأسلوب

غَلبت أساليب الشرط والاستفهام والتوكيد على شعر الأعشى، حيث كان يُكثر من استخدام أدوات الشرط الجازمة في مدحه، دلالة على التوكيد القاطع. أما في الجمل الاسمية، فكان غالبًا ما يجرّد المبتدأ من فعاليته، بتنكيره أو بتقديم شبه الجملة عليه، في دلالة على تأكيد الحدث والزمان.

الأغراض الشعرية للأعشى

هو ميمون بن قيس بن جندل، نشأ في بيئة تزخر بالشعراء، ولُقّب بالأعشى لضعف بصره، وكُني أيضًا بـ “أبا بصير” من باب التحبب والتفاؤل، وحاز لقب “صنّاجة العرب” لبلاغة شعره، وقيل لأنه كان يتغنى بشعره، والصنّاجة آلة موسيقية كانت شائعة عند العرب في ذلك العصر.

بالنسبة لأغراضه الشعرية، فقد كان شعر المدح هو الغرض الأبرز في أشعاره، ويُقال إنه أول من اتخذ الشعر وسيلة للكسب، فكان يسعى بين مجالس السادة والملوك ليمدحهم وينال عطاياهم، كما مدح الأعشى عامة الناس، ووظف شعره للافتخار والاعتزاز بقومه.

ورغم اشتهاره بشعر المدح، إلا أنه كان بارعًا وذا لسان سليط في الهجاء، فقد كان الأعشى يتقن الهجاء كما يتقن المدح، لذلك كان الناس يخشونه ويتقربون منه، تجنبًا لسلاطة لسانه في الهجاء.

نماذج من قصائد الأعشى

ترك الشاعر الأعشى رصيدًا كبيرًا من القصائد الشعرية، من بين أشهرها ما يلي:

  • ومن يطع الواشين لا يتركوا له
  • ذريني لك الويلات آتي الغوانيا
  • ألا من مبلغ عني حريثا
  • يا لقيس لما لقينا العاما
  • يظن الناس بالملكي
  • ألم خيال من قتيلة بعدما
  • ما بكاء الكبير بالأطلال
  • قالت سمية من مدح
  • فيا أخوينا من عباد ومالك
  • متى تقرن أصم بحبل أعشى
  • أبلغ بني قيس إذا لاقيتهم

المراجع

  1. أبنسرين الدهني،استقبال الأدب الفارسي المعاصر في الوطن العربي، صفحة 24-25. بتصرّف.
  2. “تصابيت أم بانت بعقلك زينب”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/5/2022.
  3. الأعشى،ديوان الأعشى الكبير، صفحة 27-30. بتصرّف.
  4. “ما بكاء الكبير بالأطلال”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/5/2022.
  5. “ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/5/2022.
  6. “أجدك ودعت الصبى والولائدا”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/5/2022.
  7. ميمون بن قيس،ديوان الأعشى الكبير، صفحة 11-12. بتصرّف.
  8. خير الدين الزركلي،كتاب الأعلام للزركلي، صفحة 341. بتصرّف.
  9. أبأمجد البرقعاوي،الفحولة في شعر الهذليين، صفحة 46. بتصرّف.
  10. “الأعشى”،الديوان، اطّلع عليه بتاريخ 19/5/2022.
Exit mobile version