جدول المحتويات
السمات المميزة للشعر في العصر العثماني
تميز الأدب العربي، وبالأخص الشعر، خلال الفترة العثمانية بخصائص فريدة. يمكن تلخيص أبرز هذه السمات بما يلي:
- ظهور اتجاهات شعرية جديدة: شهدت الساحة الأدبية ولادة تيارات شعرية متنوعة. بعض هذه التيارات كان امتدادًا لأغراض شعرية سابقة، بينما البعض الآخر جاء كابتكار من شعراء تلك الفترة استجابةً للتغيرات الاجتماعية والثقافية.
- النزعة القومية العربية: برزت النزعة القومية العربية بوضوح في أعمال العديد من الشعراء البارزين، مثل ابن النقيب الحسيني والشيخ عبد الغني النابلسي.
- تطور المدائح النبوية والشعر الصوفي: شهد فن المديح النبوي والشعر الصوفي تطورًا ملحوظًا، حيث بلغت القصائد الصوفية مستويات فنية عالية لم تكن معهودة من قبل.
- ابتكار فنون شعرية جديدة: أبدع شعراء العصر العثماني فنونًا شعرية جديدة مثل الموالي والدوبيتات، بالإضافة إلى تطوير الأغراض والمعاني والأساليب الشعرية.
أعلام الشعراء في الحقبة العثمانية
تألقت أسماء لامعة في سماء الشعر خلال العصر العثماني، ومن بين هؤلاء:
عبد الغني النابلسي
هو عبد الغني بن إسماعيل بن عبد الغني النابلسي، شاعر وعالم دين وأديب، يعتبر من أبرز أعلام التصوف في عصره. ولد في دمشق عام 1641 ميلاديًا (1050 هجريًا). سافر إلى بغداد ثم عاد إلى سوريا، وتنقل بين فلسطين ولبنان، ثم زار الحجاز ومصر قبل أن يستقر في دمشق حيث توفي عام 1731 ميلاديًا (1143 هجريًا). ترك النابلسي العديد من المؤلفات، بما في ذلك ديوان شعري صغير وآخر يجمع كل أشعاره.
ابن النقيب الحسيني
هو عبد الرحمن بن محمد بن كمال الدين محمد الحسيني، اشتهر بلقب “ابن النقيب” نسبة إلى والده الذي كان نقيب الأشراف. كان شاعرًا مجيدًا وله ديوان شعري قام بجمعه ابنه سعدي. ولد في دمشق عام 1638 ميلاديًا (1048 هجريًا) وتوفي فيها عام 1670 ميلاديًا (1081 هجريًا) في ريعان شبابه.
الأمير منجك
هو منجك بن محمد بن منجك بن أبي بكر بن عبد القادر بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن منجك اليوسفي الكبير، شاعر من أصل شركسي، كان من أبرز شخصيات عصره. ورث ثروة طائلة لكنه أنفقها وعاش في فقر حتى وفاته. ولد عام 1598 ميلاديًا (1007 هجريًا) وتوفي عام 1669 ميلاديًا (1080 هجريًا). قام فضل الله المحبي بجمع شعره بعد وفاته.
نماذج شعرية من الحقبة العثمانية
فيما يلي بعض الأمثلة التي تعكس جمال الشعر في الحقبة العثمانية:
قصيدة نور طه المصطفى منه جميع الكائنات (عبد الغني النابلسي):
نور طه المصطفى منه جميع الكائنات
وبه كان الترقي في رفيع الدرجات
كفه غيث مغيث لقلوب المتقين
ومزيل عطش الأمة يوم الحسرات
كل روح هي من نور سناه ظهرت
كل جسم هو منه ظاهر بالحركات
وهو سر ليس يخلو منه شيء في الورى
لكن الستر عليه من شخوص النسمات
شاهد ذلك منا وهو مشهود لنا
يتجلى للبرايا في جميع اللمحات
وصلاتي وسلامي للذي أنواره
أشرقت في الكون حتى زال سر الظلمات
وعلى آل وصحب بهما عبد الغني
بدل الله له سوء الخطا بالحسنات
قصيدة أي قلب يبقى على الحب أي (ابن النقيب الحسيني):
أيُّ قلبٍ يبقى على الحبِّ أيُّ
طَرْفُ مَنْ قَدْ هَويتُهُ بابليُّ
ليس لي من هواه راقٍ وداءُ
العِشْقِ بين الأَنام داءٌ قويّ
قادني نحوه الغَرامُ وفي جَفْنَيْــهِ
شيءٌ يدعو المحبَّ خفيُّ
هوَ من دونهِ الغَزالةُ جيداً
وبأعطافِه من الغُصْنِ زِيُّ
بدرُ تِمّ مُخَصّر الخَصْر أحوى
حَدَثُ السنِّ مستجدُّ جَنيمُ
تْرفٌ ما يكاد يَخْطر إِلاّ
بانَ في عطفه كلالٌ وعيّ
يشبه النَّور في نصاعَة وجهٍ
عَنْدميِّ الخدودِ غِرٌّ حيّ
روضة للجمال صيغت من الدرِّ
وغصن يعروه هَزٌّ وليّ
ليَ من مقلتَيْه رمزٌ خَلوبٌ
وابتسام بادٍ ووحي نجيُّ
قصيدة لي حبيب فداه كل حبيب (الأمير منجك):
لي حَبيب فِداهُ كُل حَبيب
لَيسَ إِلّا بِهِ الحَياة تَطيب
قَد دَعاني مُتَيماً وَكَئيب
مَدداً يا أَنيس كُل غَريب
قَمر دُون حُسنِهِ الأَقمار
ساقَني نَحوَ حُبِهِ الأَقدارهُ
وَ في القَلب إِن دَنا أَو سار
مَدداً يا أَنيس كُل غَريب
مال بِالنَوم قَدهُ المَيّال
عَن جُفوني وَزادَني بلبال
وَ رَماني بِقسوة وَدَلال
مَدداً يا أَنيس كُل غَريب
ما لِمِثلي عَلى هَواهُ نَصير
لا وَلا مُسعف يَرى وَظَهير
رَب هَون عَلَيَّ كُل عَسير
مَدداً يا أَنيس كُل غَريب
وَأَجرني بِالمُصطَفى الهادي
مِن عَدوي وَشَر حُسادي
وَاِجعَل الخَير وَالتُقا زادي
مَدداً يا أَنيس كُل غَريب
المراجع
- عمر موسى باشا، تاريخ الأدب العربي – العصر العثماني، صفحة 85.
- خير الدين الزركلي، الأعلام، صفحة 32.
- خير الدين الزركلي، الأعلام، صفحة 332.
- خير الدين الزركلي، الأعلام، صفحة 291.
- “نور طه المصطفى منه جميع الكائنات”، الديوان.
- “أي قلب يبقى على الحب أي”، الديوان.
- “لي حبيب فداه كل حبيب”، الديوان.








