سمات البرمائيات: نظرة شاملة

مقدمة عن البرمائيات

البرمائيات تشكل مجموعة هامة من الفقاريات، وهي فريدة من نوعها لقدرتها على العيش في كل من البيئات المائية والبرية. تتميز هذه الحيوانات بجلدها العاري الذي يفتقر إلى الحراشف، وهي تتكاثر سواء في الماء أو في الأماكن الرطبة على اليابسة. تشمل البرمائيات أنواعاً متنوعة مثل الضفادع، العلاجيم، السمندل، والبرمائيات عديمة الأرجل.

يوجد ما يقرب من 7,400 نوع من البرمائيات، موزعة في مختلف أنحاء العالم باستثناء القارة القطبية الجنوبية. تُصنف الضفادع والعلاجيم ضمن هذه المجموعة الواسعة، ومن المؤسف أن حوالي ثلث أنواع البرمائيات مهددة بالانقراض.

الصفات الشكلية للبرمائيات

تتميز البرمائيات بمجموعة من الخصائص الجسدية التي تمكنها من التكيف مع بيئاتها المختلفة:

الحركة على أربع

تمتلك معظم البرمائيات أربعة أطراف تستخدمها للحركة على الأرض أو للسباحة في الماء. بعض الأنواع، مثل السمندل، تمتلك ذيلاً يساعدها في الحركة.

الجلد الرطب كميزة

الجلد الرطب يسمح للبرمائيات بامتصاص الأكسجين الذائب في الماء، مما يساعدها على التنفس أثناء السباحة أو الغوص. كما يساعد الجلد على الاحتفاظ بالرطوبة عند الخروج من الماء. تحتاج البرمائيات إلى الحفاظ على جلدها رطباً باستمرار، لذا فهي تبقى قريبة من مصادر المياه.

في كثير من الأحيان، يكون جلد البرمائيات ساماً، حيث تفرز الغدد مواد كيميائية ذات رائحة كريهة أو تأثير سام، وغالباً ما تكون ذات ألوان زاهية كإشارة تحذيرية للأعداء.

الحجم الصغير

تعتبر البرمائيات عموماً أصغر حجماً مقارنة بالفقاريات الأخرى. لا يتجاوز طول معظم البرمائيات 15 سنتيمتراً، ولا يزيد وزنها عن 60 غراماً. بعض الضفادع الصغيرة لا تتجاوز حجم عقلة الإصبع.

إلا أن هناك بعض الأنواع كبيرة الحجم، مثل السمندل الياباني العملاق الذي يعيش في أنهار المياه العذبة وقد يصل طوله إلى أكثر من متر ونصف.

الخصائص البيولوجية والسلوكية

تتميز البرمائيات بعدة خصائص بيولوجية وسلوكية تميزها:

من ذوات الدم البارد

البرمائيات من ذوات الدم البارد، مما يعني أن درجة حرارة جسمها تتأثر بدرجة حرارة البيئة المحيطة. لا تستطيع البرمائيات تنظيم درجة حرارة جسمها داخلياً، لذا فهي تعتمد على البيئة لتنظيم درجة حرارتها. عندما تشعر بالبرد، تبحث عن الشمس لتدفئة نفسها، وعندما ترتفع درجة حرارتها، تبحث عن الظل أو جحر للاختباء فيه.

النظام الغذائي اللاحم

تعتبر البرمائيات حيوانات لاحمة، تتغذى على الحشرات واللافقاريات الصغيرة. تلعب هذه الحيوانات دوراً هاماً في الحفاظ على توازن النظم البيئية من خلال افتراس الكائنات الصغيرة. كما أنها مفيدة للإنسان، حيث تتخلص من الآفات الزراعية والكائنات الضارة بالمحاصيل.

بعض البرمائيات كبيرة الحجم، مثل ضفادع العجل الأمريكية، يمكنها افتراس حيوانات كبيرة مثل الثعابين والطيور والقوارض. قد تلتهم البرمائيات أيضاً أنواعاً أخرى من البرمائيات.

تستخدم معظم البرمائيات ألسنتها الطويلة والقوية للإمساك بالفريسة وجذبها إليها. في المقابل، تمتلك البرمائيات العديد من الأعداء في الطبيعة، لذا فهي تعتمد على التمويه للاختباء منهم.

التنفس من خلال الجلد

تتنفس البرمائيات عبر الجلد، حيث يعمل الجهاز الدوري والتنفسي مع أغشية الجلد لتوفير التنفس الجلدي.

يحتوي جلد البرمائيات على غدد متنوعة تقع في طبقة الجلد الإسفنجية، والتي تدعم بدورها الوظائف الفسيولوجية الحيوية التي يؤديها جلد الضفدع، بما في ذلك: التنفس، وتنظيم الأيونات، ونقل المياه.

وتحدث عملية تبادل الغازات، والماء، والأيونات بين البرمائيات والبيئة عن طريق شبكة شعيرات دموية جلدية واسعة.

إلى جانب التنفس عبر الجلد، تستخدم البرمائيات أيضًا مجموعات مختلفة من الاستراتيجيات الخيشومية والرئوية للتنفس، إذ تستخدم مثلًا آلية الضخ الشدقي، والتي يحصل فيها تبادلًا للهواء بين الرئتين والفم.

الغدد المنتجة للسم

يُعد جلد البرمائيات جهازًا مناعيًا، وهو خط الدفاع الأول ضد مسببات الأمراض، والعوامل الضارة في البيئة التي قد تعطل وظائف الجلد، أو قد تسبب أمراضًا جلدية أو جهازية، مما يؤدي إلى توقف الوظائف الفسيولوجية الأساسية وفي النهاية موت البرمائيات.

إذ يحتوي جلد البرمائيات على غدد سامة تطلق السموم، ومن الجدير بالذكر أنّ بعض أنواع السموم توجد في البرمائيات فقط، وتُستخدم عمومًا لغايات الدفاع عن النفس ضد الحيوانات المفترسة.

كما تُفرز الغدد المخاطية المخاط للحفاظ على رطوبة الجلد ونفاذيته ومرونته، والذي يُعد ضروريًا للحفاظ على توازن البرمائيات.

الرؤية الممتازة

تختلف البرمائيات عن الحيوانات الأخرى فيما يخص الرؤية، إذ تمتلك عيوناً متطوّرة تحتوي على جفون، وغدد وقنوات مرتبطة بها، كما أنّها تمتلك عضلات تسمح بوجودها سواء داخل الرأس أو فوقه، وتسمح لها بإدراك العمق، ورؤية الألوان الحقيقية للأشياء.

وتمتلك البرمائيات القدرة على التمييز بين الأطوال الموجية المختلفة لموجات الضوء، وإدراك أنّ هذه الاختلافات هي اختلافات في تدرّج اللون.

ومن الجدير بالذكر أنّ البرمائيات لا تمتلك نقاطًا شبكية (نقاط صغيرة تقع في البقعة الشبكية، وتوفّر رؤية أوضح).

إلا أنّ المجال البصري لديها يكون عالي الحساسية.

كما تحتوي شبكية عين البرمائيات على أربعة أنواع من المستقبلات الضوئية، وهو ما يُفسّر حساسيتها للألوان أكثر من البشر، ويُمكّنها من ملاحظة التغييرات الدقيقة، إلا أنّها غالبًا ماتجد صعوبة في تمييز الألوان عند رؤية جسم ثابت ومحاولة مراقبته.

استشعار الطاقة الضوئية

تمتلك البرمائيات أيضًا القدرة على استشعار الطاقة الضوئية باستخدام هياكل أخرى غير العينين، فعلى سبيل المثال يعمل جلد البرمائيات كعضو حسّاس لهذه الطاقة، وكثيرًا ما يحل محل الحاجة إلى الرؤية.

الجهاز السمعي المتطور

تمتلك البرمائيات جهازاً سمعياً متطوراً أيضاً، وهو مكيّف بطريقة تتناسب مع بيئتها، إذ تمتلك البرمائيات ما يُسمّى بالحليمة البرمائية (بالإنجليزية: The amphibian papilla)؛ وهي عضو مكوّن من أنسجة حسية، والتي تعتبر حساسةً للصوت ذي التردد المنخفض؛ مما يمكنها من سماع الأصوات المنخفضة.

وقد أجريت تجربة على السلمندر، وفيها دُرِّبَت على القدوم للطعام باستخدام نغمة صوت بترددات منخفضة، وقد استجابت مجموعة من السلمندر لتردد صوت وصل إلى 244 هيرتز، في حين استجابت مجموعات أخرى إلى تردد صوت وصل إلى 218 هيرتز.

تطور ونمو البرمائيات

دورة حياة البرمائيات تمر بعدة مراحل:

  • وضع البيوض تحت الماء: تضع البرمائيات بيوضها تحت الماء وتعتني بها إلى أن تفقس وتتمكن من العيش على اليابسة.
  • فقس البيض والعيش تحت الماء: عادةً ما تعيش البرمائيات المراحل الأولى من حياتها تحت سطح الماء بالكامل كالأسماك، حيث تكون لديها خياشيمٌ تساعدها على استخلاص الأكسجين من جزيئات الماء، وعندما تكبر ويكتملُ نموّها فإن خياشيمها تُستبدل برئتين، ومن ثم تُصبح هذه الحيوانات ميَّالة لقضاء مُعظم وقتها على اليابسة بعد البلوغ، ومع ذلك فهي تعود إلى الماء مرة أخرى لتضع فيه بيوضها لاحقاً.
  • تناول الصغار طعامهم: تتغذى اليرقات بادئ الأمر بالطحالب والمواد النباتية، وقد تكونُ لاحمة (في حالة السمندر) فتفترسُ حيوانات مائية صغيرة الحجم.
  • تغير تركيب الصغار: تحتاجُ هذه اليرقات بضعة أسابيع أو شهور حتى يكتمل نموّها، فهي تفقدُ خياشيمها بالتدريج، وتحلّ مكانهما رئتان، فعند اكتمال الرئتين عند الصغار يمكنها التنفس خارج الماء، وتتطور لها أرجل خلفية، ومن ثم أمامية لمُساعدتها على المشي، وكذلك تتغير عيونها وجهازها الهضمي بالكامل لتجعلها قادرة على العيش على اليابسة بدلاً من المياه.
  • الخروج لليابسة: بعد تطور أجسام اليرقات، تخرج للعيش على اليابسة بدلًا من الماء.

الموطن البيئي للبرمائيات

تتنوع البيئات التي تعيش فيها البرمائيات، ولكنها تفضل بشكل عام:

  • الأماكن الرطبة: فهي تُفضّل إجمالاً الأماكن الرطبة، ولذلك فإنها عادةً ما توجد حول المسطحات المائيّة، من البرك والبحيرات والأنهار.
  • المناطق الاستوائية: تستطيعُ بعض البرمائيات العيش في الغابات الاستوائيّة، حيث تعتمدُ على الرطوبة الآتية من الأمطار لتجد ملاجئ لها ولبيُوضها، ومن الأمثلة على البرمائيات التي تعيش في المناطق الاستوائية؛ ضفدع الشجر العيش في الغابة، حيث تلتزمُ الأشجار ولا تُغادرها أبداً.
  • المناطق الجافة: بعض البرمائيات توجدُ وسط بيئات قاحلة وجافّة، حيث تختبئ تحت الأرض طوال الشهور الحارة من العام، وعندما يحينُ موسم الأمطار وتتكوّن البرك والمستنقعات تتجمع حولها هذه البرمائيات بسُرعة شديدةٍ للتزاوج ووضع البيوض، وتنمو اليرقات بسُرعة قبل أن يجفَّ المُستنقع وتعود البيئة إلى حالتها السابقة.

المراجع

  1. هيئة من المؤلفين (1999)،الموسوعة العربية العالمية (الطبعة الثانية)، الرياض: مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع، صفحة 363 – 366، جزء 4 (ب).
  2. “What are Amphibians?”, Amphibian Ark, Retrieved 25-01-2017.
  3. هيئة من المؤلفين (2004)،موسوعة الأجيال (الطبعة الأولى)، جدة، السعودية: دار الأجيال، صفحة 16 – 17، جزء الحيوانات.
  4. “Amphibian Characteristics”, a-z-animals, Retrieved 31-7-2022.
  5. William E. Duellman, “amphibian”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
  6. Joseph F. A. Varga, Maxwell P. Bui-Marinos, Barbara A. Katzenback (14/1/2019), “Frog Skin Innate Immune Defences: Sensing and Surviving Pathogens”, frontiers, Retrieved 15/11/2021.
  7. “amphibian”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
  8. William E. Duellman, “amphibian”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
  9. William E. Duellman, “amphibian”, britannica, Retrieved 16/11/2021.
  10. William E. Duellman, “amphibian”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
  11. “Colour vision”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
  12. Charles Patrick Davis (29/3/2021), “Medical Definition of Fovea”, medicinenet, Retrieved 16/11/2021.
  13. William E. Duellman, “Amphibians”, evergreen, Retrieved 15/11/2021.
  14. William E. Duellman, “Amphibians”, evergreen, Retrieved 15/11/2021.
  15. William E. Duellman, “amphibian”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
  16. Ernest Glen Wever, “Auditory sensitivity of amphibians”, britannica, Retrieved 15/11/2021.
Exit mobile version