نظرة عامة على الطيف الكهرومغناطيسي
الأمواج الكهرومغناطيسية التي تشكل الطيف الكهرومغناطيسي تنشأ من تذبذب المجالات الكهربائية والمغناطيسية. هذا التذبذب ينتج عن حركة الجسيمات المشحونة داخل الذرة، مثل الإلكترونات ذات الشحنة السالبة والبروتونات ذات الشحنة الموجبة. يتألف الطيف الكهرومغناطيسي من مجموعة متنوعة من الإشعاعات أو الأمواج، بما في ذلك:
- موجات الراديو (اللاسلكية)
- الأشعة تحت الحمراء
- الضوء المرئي أو الطيف المرئي
- الأشعة فوق البنفسجية
- الأشعة السينية
- أشعة جاما
تشترك هذه الإشعاعات في العديد من الخصائص، ولكنها تختلف بشكل أساسي في التردد والطول الموجي.
ما هي أشعة جاما؟
يعتمد الطول الموجي للإشعاع الكهرومغناطيسي على مستوى إثارة الشحنة. يمتد الطيف الكهرومغناطيسي من الترددات المنخفضة والأطوال الموجية الطويلة (مثل المستخدمة في الراديو)، إلى الترددات المتوسطة والأطوال الموجية المتوسطة (مثل الضوء المرئي)، ثم إلى الترددات العالية والأطوال الموجية القصيرة (مثل الأشعة السينية)، وأخيراً، أشعة جاما ذات الترددات العالية جداً والأطوال الموجية القصيرة جداً.
الخصائص المميزة لأشعة جاما
أشعة جاما هي إشعاع كهرومغناطيسي يُشار إليه بالرمز γ. تتميز بطول موجي قصير للغاية وطاقة عالية جداً نتيجة لترددها العالي. تنشأ هذه الأشعة من التفاعلات النووية في الفضاء، حيث تنبعث من الأجرام السماوية شديدة الحرارة مثل النجوم، ومن العناصر والنظائر المشعة مثل اليورانيوم والبلوتونيوم والبولونيوم.
تنتشر أشعة جاما في الفراغ والهواء، وهي غير مرئية ولا يمكن للإنسان رؤيتها أو الإحساس بها. سرعتها تعادل سرعة الضوء، ولديها قدرة اختراق عالية جداً بسبب طولها الموجي القصير، تفوق الأشعة فوق البنفسجية والأشعة السينية. تنتج أشعة جاما طبيعياً من التفاعلات النووية في الشمس، وتصل طاقتها إلى ملايين الإلكترون فولت. اكتشف العالم الفرنسي فيلارد أشعة جاما في عام 1900م، عن طريق تسريع الأنوية بطاقة عالية جداً باستخدام معجلات مثل السيكلوترون والسنكروترون.
تعتبر أشعة جاما من أخطر الإشعاعات في الطيف الكهرومغناطيسي، ولها تأثيرات ضارة على الخلايا الحية. لديها القدرة على اختراق الجلد وتأيين الخلايا، مما يؤدي إلى موتها. تأيين الذرة يعني تحويلها من ذرة متعادلة إلى ذرة مشحونة (أيون) عن طريق فصل الإلكترونات عنها. لا توجد هذه الأشعة المدمرة بكميات كبيرة حولنا بسبب امتصاصها وتشتيتها في طبقة الأوزون والغلاف الجوي.
الاستخدامات المتنوعة لأشعة جاما
تُستخدم أشعة جاما في المجال الطبي لقتل الخلايا السرطانية من خلال العلاج الإشعاعي. وتساعدها على ذلك قدرتها على الاختراق في الجلد. يتم ذلك عن طريق منع الخلايا السرطانية من النمو والقضاء عليها عن طريق تأيينها. تستخدم أشعة جاما أيضاً في صناعة القنابل والمفاعلات النووية، وفي فحص أنابيب البترول والتأكد من جودتها وسلامة اللحام، والكشف عن نقاط الضعف فيها. يتم تصوير الأنابيب كما يتم تصوير العظام باستخدام الأشعة السينية في جسم الإنسان. تستخدم أشعة جاما أيضاً في عمليات تعقيم وتطهير المعلبات الغذائية، وأدوات الجراحة، والعبوات الدوائية وغيرها.
تدابير السلامة والوقاية
يعتمد العاملون في مجال أشعة جاما على استخدام حواجز الرصاص للوقاية منها، حيث يمتلك الرصاص أعلى معامل امتصاص لهذه الأشعة. التعرض لأشعة جاما يعتبر من المسببات الرئيسية للإصابة بالسرطان.








