سلالة المماليك: تاريخهم وإنجازاتهم وسقوط دولتهم

رحلة عبر تاريخ المماليك، من أصولهم وظهورهم كقوة عسكرية إلى تأسيس دولتهم، وإنجازاتهم المعمارية والعسكرية، وأسباب سقوطهم.
المحتويات
أصول المماليك وظهورهم
تأسيس الدولة المملوكية
المماليك البحريون
المماليك البرجيين
إنجازات المماليك
انهيار الدولة المملوكية

أصول المماليك وظهورهم

يعرّف المماليك لغوياً بأنهم الرقيق أو العبيد، خاصةً من سُبوا صغاراً بدون آبائهم وأمهاتهم. لكن مصطلح “مماليك” يحمل دلالة تاريخية إسلامية خاصة. بدأ استقدام أعداد كبيرة منهم كجنود في عهد الخليفة العباسي المأمون والمُعتصم، من أسواق الرقيق، ليكونوا نواة جيشهم. مع مرور الوقت، أصبحوا القوة العسكرية الرئيسية في العديد من البلدان الإسلامية، واعتمد عليهم الأمراء الأيوبيون بكثرة، وازداد عددهم بشكل ملحوظ في عهد الملك الصالح نجم الدين أيوب. وكانت مصر من أكثر الدول الإسلامية التي استقدمت هؤلاء المماليك.

بناء الدولة المملوكية

كان استقدام المماليك في سن مبكرة، حيث خضعوا لتدريب عسكري مكثف، واعتنقوا الإسلام. معظمهم كانوا من مناطق قريبة من العالم الإسلامي، مثل الشركس من القوقاز والأتراك من آسيا الوسطى. نشأت الدولة المملوكية بعد انهيار الدولة الأيوبية، حيث سيطر المماليك على الجيش، واكتسبوا نفوذاً كبيراً. بعد انتصارهم في معركة عين جالوت، ورثوا آخر معاقل الأيوبيين، وأسسوا دولتهم التي امتدت إلى مكة والمدينة، وكان مقرها القاهرة. ينقسم تاريخهم إلى فترتين رئيسيتين حسب السلالات الحاكمة: المماليك البحريون (1250-1382م) والمماليك البرجيين (1382-1517م).

عصر المماليك البحريين

يُعرف المماليك البحريون بأنهم المماليك الأتراك الذين استقدموا بأعداد كبيرة في عهد الصالح نجم الدين أيوب، وحظوا بمناصب مهمة في بلاطه. بعد شكاوى من تصرفاتهم، أقامهم الملك في جزيرة على النيل، سميت “المماليك البحريون” بسبب محيطها المائي. معظمهم من القفجاق (تركستان وما وراء النهر وآسيا الصغرى). وصلوا إلى الحكم بعد مقتل آخر سلاطين الأيوبيين عام 1257م. يختلف المؤرخون حول من هو أول سلطان مملوكي، فبعضهم يرى أن شجرة الدرّ هي أول سلاطينة، لكن آخرون يرون أن حكمها كان انتقالياً، ويعتبرون عز الدين أيبك أول سلطان بحري.

من أبرز سلاطينهم: المُعزّ عز الدين أيبك، الذي واجه معارضة شديدة من الأمراء الأيوبيين والمماليك أنفسهم، وسيف الدين قطز، الذي انتصر على المغول في معركة عين جالوت وأعاد الوحدة بين الشام ومصر.

حكم المماليك البرجيين

ينسب المماليك البرجيين (الشركس) إلى منطقة شمال أرمينيا (جورجيا حالياً). استقدمهم السلطان المنصور سيف الدين قلاوون، وأقامهم في أبراج لتمييزهم عن البحريين، ورعاهم كأبنائه، لكن فرض عليهم الانضباط. مع ازدياد نفوذهم، أسسوا دولتهم بقيادة الظاهر سيف الدين برقوق العثماني، واستمر حكمهم 134 عاماً بقيادة 25 سلطاناً. من أهم هؤلاء السلاطين: الأشرف قايتباي، أطولهم حكماً (29 عاماً)، وكان ذا كفاءة عسكرية وسياسية عالية، وقنصوة الغوري، الذي تولى الحكم في سن متقدمة وأعاد النظام والأمن للدولة.

منجزات المماليك

تميزت الدولة المملوكية بإنجازات بارزة في شتى المجالات:

  • المشاركة في تحرير عكا من المغول بعد معركة عين جالوت.
  • الاهتمام الكبير بالقدس، وتجديد بناء قبة الصخرة في عهد الظاهر بيبرس، وإضافة مرافق هندسية إسلامية.
  • بناء المساجد، والأضرحة، والمستشفيات، ومجمّعات معمارية عظيمة، مثل مجمّع قلاوون، وترميم مزارات في مكة والمدينة.

أسباب سقوط الدولة المملوكية

سقطت الدولة المملوكية نتيجة عوامل متعددة، منها:

  • انتشار وباء الطاعون.
  • الهجمات البحرية من جنوة والبندقية.
  • نهب الإسكندرية عام 1365م من قبل قبرص الصليبية.
  • غزو قبرص الصليبية للساحل السوري.
  • غارات تيمورلنك عام 1400م على سوريا ونهب حلب ودمشق.
  • حملة المارشال جان بوسيكو على الموانئ السورية عام 1403م.
Total
0
Shares
اترك تعليقاً
المقال السابق

سلالة المغول في الهند: بناء الإمبراطورية وسقوطها

المقال التالي

سقوط الأيوبيين وصعود المماليك في مصر

مقالات مشابهة